
كشف وزير المال ياسين جابر عن خريطة متكاملة للإصلاح المالي والاقتصادي في لبنان، مؤكداً أن استعادة الثقة بالاقتصاد والدولة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات مستدامة وقواعد واضحة.
وجاء كلام جابر خلال جلسة حوارية نظمها «ليدرز كلوب» في فندق لوغبريال بالأشرفية، بحضور أكثر من 100 مسؤول وخبير اقتصادي ورئيس هيئة اقتصادية، إلى جانب عدد من الوزراء السابقين والنواب.
إعادة هيكلة المصارف
وفي الملف المصرفي، وضع جابر إعادة هيكلة القطاع في صدارة مسار التعافي الاقتصادي.
وأوضح أن قانون معالجة أوضاع المصارف أُقر ووقّعه رئيس الجمهورية، ليشكل إطاراً قانونياً لمعالجة أوضاع المصارف القابلة للاستمرار وتلك غير القابلة للاستمرار.
كذلك، عرض الوزير مسار العمل على قانون الفجوة المالية، الذي يهدف إلى معالجة الخسائر ووضع آلية لاستعادة حقوق المودعين، مع الحفاظ على استمرارية القطاع المصرفي.
موازنة 2027 والإيرادات
وفي السياق المالي، شدد جابر على أن الاستدامة المالية تحتاج إلى إدارة تعتمد التخطيط متوسط الأجل.
وأشار إلى أن مشروع موازنة 2027 يأتي ضمن إطار مالي يمتد لخمس سنوات، مع توجه لزيادة الإيرادات عبر توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الجباية ومكافحة التهرب الضريبي.
وأكد أن الخطة لا تقوم على فرض زيادات عامة في معدلات الضرائب، بل على تحسين التحصيل وتعزيز الالتزام الضريبي.
«يانصيب الفواتير» والفوترة الإلكترونية
وفي خطوة مرتبطة بالإصلاح الضريبي، كشف جابر عن التحضير لإطلاق «يانصيب الفواتير»، تمهيداً للانتقال إلى الفوترة الإلكترونية الإلزامية.
كما أشار إلى إخضاع الخدمات الرقمية الأجنبية التي يستهلكها اللبنانيون للضريبة.

التحول الرقمي في وزارة المالية
إلى جانب ذلك، تحدث وزير المال عن توسع مسار التحول الرقمي في وزارة المالية والإدارات العامة.
وأوضح أن غالبية معاملات الوزارة أصبحت متاحة عبر المنصات الإلكترونية، مع إمكانية الدفع بالليرة والدولار.
كما تشمل خطة الرقمنة الخدمات العقارية وتحديث النظام الجمركي «نجم»، بدعم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
إصلاح قطاع الكهرباء
وفي قطاع الكهرباء، رأى جابر أن معالجة الأعباء المالية المتراكمة تتطلب إعادة تنظيم القطاع وفصل مهام الإنتاج والنقل والتوزيع.
كما شدد على أهمية فتح المجال أمام مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية، مع الحفاظ على ملكية الدولة للأصول الاستراتيجية.
تمويل إعادة الإعمار
أما في ملف إعادة الإعمار، فأشار جابر إلى العمل على تفعيل تسهيلات «LEAP» المدعومة من البنك الدولي.
وتستهدف هذه التسهيلات تأمين تمويل يصل إلى مليار دولار، مع التزام أولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مساهمات فرنسية.
التنسيق مع مصرف لبنان
وفي الجانب النقدي، أكد وزير المال أهمية التنسيق المستمر بين وزارة المالية ومصرف لبنان لإدارة السيولة والحفاظ على الاستقرار النقدي وسعر الصرف.
وفي ختام حديثه، أكد جابر أن لبنان يمتلك مقومات بشرية واقتصادية تساعده على النهوض.
وشدد على أن التحدي الأساسي يتمثل في الانتقال من معالجة الأزمات المتتالية إلى بناء مؤسسات تعمل وفق قواعد مستدامة، بما يعزز الثقة والاستقرار المالي والاقتصادي.


