
جمع لقاء في واشنطن، قبل أيام، سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض والسفير الإسرائيلي يحئيل لايتر، في خطوة تُعد الأولى من نوعها بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل منذ انطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين في منتصف نيسان الماضي.
وجرى اللقاء وجهاً لوجه، وبغياب أي مسؤول أميركي، رغم أن الولايات المتحدة تصنّف نفسها طرفاً في المفاوضات وليس مجرد وسيط.
ولم يصدر أي بيان رسمي عن الاجتماع، كما لم تتسرب معلومات حول ما دار خلاله، خلافاً لما جرى في جلسات التفاوض السابقة.
ويعكس هذا التكتم، وفق أوساط تتابع مسار المفاوضات، استمرار التباعد بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً في ظل تضارب المطالب والشروط بين الجانبين.
ما الذي يعطل استئناف المفاوضات؟
وبحسب المعطيات المتداولة، يتمسك لبنان بالالتزام بمضمون اتفاق الإطار الثلاثي، إلى جانب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتفجير المنازل والممتلكات.
كما يطالب لبنان ببدء الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وفق جدول زمني واضح.

في المقابل، تربط إسرائيل، وفق المعطيات نفسها، أي تقدم في المفاوضات بقيام الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله، وبسط سلطة الدولة على الأراضي التي لا تزال إسرائيل تسيطر عليها.
وبالتالي، يبقى الخلاف حول الأولويات والشروط عائقاً أمام استئناف المفاوضات المباشرة.
اعتداءات الجنوب تعقّد المشهد
إلى جانب الخلاف السياسي، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات القصف والتفجير وجرف المنازل والممتلكات والأراضي الزراعية في مناطق من جنوب لبنان، بحسب ما تورد مصادر لبنانية.
وتخشى أوساط متابعة أن تؤدي هذه العمليات إلى زيادة صعوبة استئناف المفاوضات، خصوصاً أن لبنان يرفض مواصلة المسار التفاوضي في ظل استمرار الاعتداءات على المناطق والسكان المدنيين.
وكانت الأنظار تتجه إلى لقاء السفيرين باعتباره فرصة لبحث إمكانية وقف الاعتداءات أو الحد منها، تمهيداً لاستئناف المفاوضات المباشرة.
هل تعقد جولة روما في موعدها؟
وكان قد جرى تداول موعد في روما لاستئناف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل خلال الفترة المقبلة.
إلا أن التطورات الميدانية لا تعكس حتى الآن تقدماً واضحاً يسمح بحسم موعد الجولة المقبلة.
وفي هذا السياق، ترى أوساط متابعة أن استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب قد ينعكس مباشرة على فرص عقد جلسة تفاوض جديدة.
كما تربط بعض القراءات الإسرائيلية بين تصعيد المواجهة والحسابات السياسية الداخلية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. ويطرح ذلك احتمال استمرار حالة الجمود أو تأجيل المفاوضات إلى مرحلة لاحقة.
واشنطن أمام اختبار جديد
وبينما يستمر التباعد بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي، تبدو واشنطن أمام دور أساسي في دفع المفاوضات إلى الأمام.
فقدرتها على ممارسة ضغط سياسي على إسرائيل قد تكون عاملاً مؤثراً في خفض التوتر الميداني وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.
وبذلك، لا يتوقف مستقبل المفاوضات المباشرة على اللقاءات السياسية وحدها، بل يرتبط أيضاً بالتطورات الميدانية في جنوب لبنان، وبمدى قدرة الولايات المتحدة على دفع الطرفين نحو تفاهم يسمح باستئناف المسار التفاوضي.



