
بعد تعثر جولة المفاوضات الثامنة التي كانت مرتقبة في روما مطلع أيلول، عادت الاتصالات السياسية إلى الواجهة، وسط مؤشرات على استئناف المسار التفاوضي خلال تشرين الأول المقبل.
وبحسب معلومات نقلتها مصادر، قد تستضيف العاصمة الإيطالية روما جولة جديدة من المفاوضات، من دون تحديد موعدها النهائي حتى الآن.
وفي موازاة المسار السياسي، تتجه الأنظار إلى جولة عسكرية منفصلة يُرجح عقدها في منتصف تشرين الأول داخل الولايات المتحدة الأميركية.
وتشير مصادر “المدن” إلى أن الاجتماع العسكري قد يُعقد في مقر القيادة المركزية الأميركية “CENTCOM” في تامبا بولاية فلوريدا، مع إبقاء احتمال انعقاده في واشنطن قائماً.
وتلعب القيادة المركزية الأميركية دوراً أمنياً أساسياً في التنسيق بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بآلية وقف الأعمال العدائية والانسحاب الإسرائيلي وخفض التصعيد.
لذلك، فإن عقد الاجتماع في مقر “CENTCOM” قد يرتبط بالدور الذي يمكن أن تؤديه القيادة في تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات عسكرية قابلة للتنفيذ.

ما الذي ستبحثه المفاوضات العسكرية؟
في هذا السياق، تتضمن أجندة المفاوضات العسكرية، وفق مصادر “المدن”، ثلاث نقاط أساسية.
أولاً، تبحث الأطراف توسيع المناطق التجريبية. وثانياً، تستكمل النقاش حول آلية التحقق والجهة التي ستتولى تنفيذها.
أما النقطة الثالثة، فتتعلق بالعوائق التي تعرقل إحراز تقدم في هذا المسار.
وبحسب المصادر، يواصل الجيش اللبناني الاستعداد لإعادة الانتشار في أي منطقة محررة فور انسحاب القوات الإسرائيلية منها.
لكن تمسّك إسرائيل بالخط الأمني الذي حددته لنفسها يبقى من أبرز العوامل التي تعرقل انتشار الجيش اللبناني، في ظل غياب خطوات تسمح للدولة اللبنانية ببسط سلطتها على تلك المناطق.
دور أميركي في تقريب وجهات النظر
في المقابل، يؤدي الجانب الأميركي دوراً محورياً في الوساطة بين الطرفين، إذ يعمل على نقل الملاحظات بينهما ومحاولة صياغة خطة تراعي مصالح كل جانب.
ومع ذلك، لا تزال آلية التحقق والجهة التي ستتولى تنفيذها من أبرز الملفات العالقة أمام المفاوضات.
إلى جانب ذلك، تواجه الدول التي قد تشارك في مهمة التحقق تحديات مرتبطة بإرسال قوات إلى لبنان.
وتشترط هذه الدول ضمان سلامة جنودها خلال تنفيذ مهامهم، ليس فقط على المستوى الأمني، وإنما أيضاً في حال وقوع مواجهة مع حزب الله أثناء عمليات التحقق.
وبالتالي، تبدو الجولة المقبلة أمام ملفات معقدة، تبدأ من آلية التحقق ولا تنتهي عند ترتيبات الانتشار والضمانات الأمنية للقوات المشاركة.



