محليات

رحيل اليونيفيل يقترب.. ما مصير جنوب لبنان بعد نهاية 2026؟

أكد قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، ديوداتو أبانيارا، ضرورة ضمان انتقال مهام القوة بسلاسة إلى الجيش اللبناني ووكالات أممية أخرى، قبل انتهاء ولايتها ومغادرتها جنوب لبنان نهاية عام 2026.

وأشار أبانيارا إلى صعوبة تسليم بعض المواقع، ولا سيما أن أكثر من نصفها يقع في مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

وفي المقابل، تبدو فرص تمديد مهمة «اليونيفيل» محدودة، رغم استمرار المطالبات اللبنانية بتمديد الولاية. فالمعطيات الدبلوماسية تشير إلى غياب تحرك دولي فاعل حتى الآن لدعم التمديد.

ماذا يحدث في مجلس الأمن بشأن اليونيفيل؟

بحسب معطيات دبلوماسية خارجية، أجرت دول مؤثرة في مجلس الأمن مشاورات بشأن مستقبل القوة الدولية في جنوب لبنان.

وتتعامل هذه المشاورات مع «اليونيفيل» على أساس أنها تقترب من استكمال مهماتها الأخيرة قبل المغادرة، فيما لا يظهر حتى الآن تحرك خارجي جدي للدفع نحو تمديد ولايتها.

وفي هذا السياق، لا تعمل فرنسا حالياً على طرح تمديد مهمة القوة، بل تجري اتصالات مع دول مؤثرة بشأن المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة «اليونيفيل».

ويتركز الاهتمام الفرنسي على منع حدوث أي فراغ أمني أو تداعيات ميدانية في جنوب لبنان بعد انسحاب القوة الدولية.

هل تكون هناك قوة دولية بديلة؟

طرحت المشاورات الخارجية فكرة تشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى مهام مختلفة بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».

غير أن هذا الطرح لم يحظَ حتى الآن باهتمام أميركي كبير، وفق المعطيات المتداولة.

ويرتبط ذلك باستمرار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي قد تفتح المجال أمام ترتيبات مباشرة لضبط الحدود بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

وبالتالي، قد ترى واشنطن أن استمرار التفاوض المباشر يمكن أن يتيح معالجة بعض الملفات الحدودية من دون الحاجة إلى قوة دولية جديدة.

مع ذلك، لم تُحسم الخيارات بعد، ولا تزال المشاورات بين الدول المعنية مفتوحة أمام أكثر من سيناريو.

فرنسا وإيطاليا تبحثان مرحلة ما بعد اليونيفيل

في موازاة ذلك، تتواصل المشاورات بين فرنسا وإيطاليا بشأن مستقبل الوضع في لبنان، إضافة إلى مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

وتشمل هذه المشاورات أيضاً بحث طبيعة القوة الدولية التي يمكن أن تتولى مهام محددة بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».
لذلك، يبقى احتمال تشكيل قوة متعددة الجنسيات مطروحاً، خصوصاً إذا جرى التوافق على طبيعة مهامها وآلية عملها.

ماذا يريد لبنان؟

في الداخل اللبناني، لا تزال المطالبات الرسمية بتمديد مهمة «اليونيفيل» قائمة.

ويطالب كل من رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية بتمديد الولاية، إلا أن لبنان لا يعارض في الوقت نفسه بحث خيار تشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات.

وقد نوقش هذا الخيار خلال أكثر من جولة تفاوضية بين لبنان وإسرائيل.

كما لا يعارض لبنان مشاركة أي دولة في قوة دولية تكون من ضمن مهماتها المساعدة في التحقق من حصر السلاح، من دون أن يضع شروطاً مسبقة بشأن الدول المشاركة.

لكن حتى الآن، لم يتوصل لبنان وإسرائيل إلى توافق حول تشكيل قوة بديلة أو تحديد مهامها.

لماذا يبدو رحيل اليونيفيل أكثر ترجيحاً؟

تتقاطع عدة عوامل في ترجيح انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية عام 2026، أبرزها غياب الدعم الدولي الواضح للتمديد، إلى جانب استمرار البحث عن ترتيبات بديلة للمرحلة المقبلة.

وفي المقابل، لا يزال شكل المرحلة التي ستلي انسحاب القوة الدولية غير محسوم.

وبينما يتمسك لبنان بالتمديد، تبحث دول مؤثرة في المجتمع الدولي خيارات أخرى، من بينها قوة دولية متعددة الجنسيات بمهام مختلفة.

وعليه، يبقى مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان مرتبطاً بمسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وبمدى التوافق الدولي على صيغة تضمن عدم حدوث فراغ بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى