
اليابان تعزز تسلحها بالمسيّرات والذكاء الاصطناعي لمواجهة الصين وتغيّر طبيعة الحروب
أعلنت الحكومة اليابانية، خطة جديدة لتطوير قدراتها الدفاعية، مؤكدة ضرورة التكيف مع أساليب الحروب الحديثة التي تعتمد على الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من التحركات العسكرية الصينية.
وأكدت الحكومة، في “الورقة البيضاء” السنوية للدفاع التي أقرها مجلس الوزراء، أن الصين تمثل أكبر تحدٍ استراتيجي لليابان.
مشيرة إلى تنامي الوجود العسكري الصيني في المحيط الهادئ وازدياد أنشطة بكين البحرية والجوية قرب الأراضي اليابانية.
اليابان تستعد لحروب المستقبل
أوضحت الوثيقة، التي تضم 598 صفحة، أن طبيعة الحروب تتغير بسرعة، الأمر الذي يدفع طوكيو إلى الاستثمار في تقنيات حديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط.
وأكدت الحكومة أن تطوير طائرات قتالية بدون طيار أصبح أولوية، إلى جانب تعزيز منظومات الصواريخ بعيدة المدى لحماية السواحل اليابانية ورفع جاهزية القوات المسلحة.
وفي هذا السياق، شدد وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، في وقت سابق من يوليو، على أن السرعة في تطوير القدرات العسكرية تمثل عاملاً حاسماً لمواكبة التطورات الأمنية.
كما اختارت وكالة الاستحواذ والتكنولوجيا واللوجستيات أربع شركات من أصل 38 شركة للمشاركة في برنامج التطوير السريع للطائرات المسيّرة، على أن تخضع نماذجها لاختبارات بحرية قبل اختيار التصميم النهائي.
ومن جهة أخرى، أعلنت شركة “توشيبا” تعاونها مع شركة “برو درون” الناشئة لتطوير طائرات قتالية مسيّرة، في خطوة تعكس توجه اليابان نحو تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.
نقص الجنود يدفع اليابان إلى الاعتماد على المسيّرات
تسعى طوكيو إلى توسيع استخدام الأنظمة غير المأهولة لتعويض النقص المستمر في أعداد أفراد القوات المسلحة، نتيجة تراجع عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار.
ورغم ذلك، يرى خبراء أن بناء صناعة محلية متكاملة للطائرات المسيّرة لن يكون مهمة سهلة، بسبب هيمنة المنتجات الصينية على سوق الطائرات التجارية في اليابان.
الصين تتصدر المخاوف الأمنية
تركز الاستراتيجية الدفاعية اليابانية بشكل كبير على الصين، إذ ترى طوكيو أن النشاط العسكري الصيني في المحيط الهادئ وبحر شرق الصين يشكل مصدر قلق متزايد.
ولذلك، عززت اليابان وجودها العسكري في جزرها الجنوبية الغربية، ونشرت صواريخ كروز بعيدة المدى بهدف ردع أي تصعيد محتمل، خاصة في ظل المخاوف من اندلاع أزمة حول تايوان.
وأشارت الوثيقة أيضاً إلى أن الصين تواصل زيادة إنفاقها العسكري وتطوير قدراتها النووية والصاروخية بوتيرة متسارعة، مع غياب الشفافية بشأن برامجها الدفاعية.
وأضافت أن اقتراب حاملات الطائرات والسفن الحربية الصينية من المياه القريبة من اليابان خلال الأشهر الماضية زاد المخاوف الأمنية، ودفع وزارة الدفاع إلى إنشاء وحدة متخصصة لدراسة استراتيجية اليابان في المحيط الهادئ.

روسيا وكوريا الشمالية ضمن التهديدات
لم تقتصر المخاوف اليابانية على الصين، إذ أكدت الوثيقة أن التعاون العسكري المتنامي بين بكين وموسكو، بما يشمل المناورات المشتركة وتحركات السفن الحربية والقاذفات، يثير قلقاً بالغاً على الأمن القومي الياباني.
وفي المقابل، اعتبرت طوكيو أن التطور السريع في برنامج الصواريخ الكورية الشمالية، وخاصة الصواريخ فرط الصوتية، يمثل تهديداً متزايداً، خصوصاً مع تنامي التعاون العسكري بين بيونغ يانغ وروسيا.
اليابان توسع استثماراتها في الصناعات الدفاعية
بالتزامن مع هذه التطورات، كثفت الحكومة اليابانية دعمها للصناعات الدفاعية، عبر زيادة التمويل المخصص للشركات الناشئة ومراكز الأبحاث، بهدف تطوير تقنيات عسكرية متقدمة وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
كما تراهن طوكيو على توسيع صادراتها الدفاعية بعد تخفيف القيود المفروضة على تصدير الأسلحة، وهو ما أسهم في إبرام صفقات عسكرية مع عدد من الدول، من بينها أستراليا والفلبين، إضافة إلى مناقشات جارية مع نيوزيلندا.
ويرى المسؤولون اليابانيون أن نقل التكنولوجيا العسكرية والتعاون في الإنتاج المشترك سيعززان مكانة صناعة الدفاع اليابانية، ويدعمان شراكاتها الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.



