
معركة اقتصادية تلوح في الأفق.. بيسنت يصعّد ضد الصين
معركة اقتصادية تلوح في الأفق.. بيسنت يصعّد ضد الصين
دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت دول مجموعة العشرين إلى مراجعة شروطها التجارية مع الصين، محذرا من تداعيات الفائض التجاري الصيني على الاقتصاد العالمي.
وجاءت تصريحات بيسنت، اليوم الاثنين، قبل انطلاق اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، وسط تصاعد الخلافات التجارية بين واشنطن وبكين.
وقال بيسنت في مقابلة مع وكالة رويترز إن العالم لا يستطيع الاستمرار في التعامل مع الفائض التجاري الصيني، الذي يقدّر بنحو 1.2 تريليون دولار سنويا.
وأوضح أن صناع السياسات في الصين يحاولون مواجهة تباطؤ النمو من خلال الاعتماد بشكل أكبر على الصادرات.
وأضاف أن على الدول الأخرى الضغط على بكين لتعزيز الطلب المحلي بدلا من زيادة الصادرات.
ضغط أميركي على الصين
وتأتي تصريحات بيسنت قبل الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن خلال سبتمبر/أيلول المقبل.
ومن المتوقع أن يضع اللقاء الملفات التجارية في صدارة النقاش، خصوصا مع استمرار الخلاف حول الرسوم الجمركية والتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وفي هذا السياق، ذكرت وكالة بلومبيرغ الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة قد تفرض رسوما جمركية بنسبة 7.5% على السلع الصينية، على خلفية ما تعتبره واشنطن فائضا في الطاقة الإنتاجية لدى الصين.
في المقابل، تنتهي الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما لم يتفق الطرفان على تمديدها.
صادرات الصين تحت المجهر
وفي ظل ضعف الطلب المحلي، وسّعت الصين صادراتها من السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وسلع أخرى.
وبحسب رويترز، ارتفع إجمالي الصادرات الصينية بنسبة 23.9% في يوليو/تموز على أساس سنوي.
وفي الولايات المتحدة، ساهمت الرسوم التي فرضتها إدارة ترمب على السلع الصينية في تقليص العجز التجاري مع بكين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.
وانخفض العجز بنحو الثلث مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ليصل إلى 73.9 مليار دولار، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.
وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع الرسوم الأميركية إلى توجيه جزء أكبر من الصادرات الصينية نحو الأسواق الأوروبية.
وبالتالي، تصاعدت داخل الاتحاد الأوروبي الدعوات إلى تشديد القيود على الواردات الصينية، ولا سيما مع تضرر شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية منخفضة الأسعار.
أوروبا تطالب بإعادة التوازن
من جهتها، لم تُظهر الصين اهتماما كبيرا بالدعوات الدولية إلى خفض الدعم الحكومي للقطاع الصناعي وإعادة توجيه اقتصادها من الصادرات نحو الطلب المحلي.
كما يقدّر صندوق النقد الدولي أن اليوان الصيني أقل من قيمته الحقيقية بنحو 21%.
ولهذا السبب، يدعو بعض القادة الأوروبيين وخبراء الاقتصاد إلى اتخاذ خطوات منسقة لرفع قيمة اليوان.
ومن شأن ارتفاع سعر صرف العملة الصينية أن يزيد أسعار الصادرات الصينية ويحد من الطلب عليها، إلا أن بيسنت شكك في فعالية هذا المسار.
ألمانيا تحذر من تداعيات الحروب
بالتزامن مع ذلك، دعا وزير المالية الألماني ونائب المستشار لارس كلينغبايل إلى إنهاء الحروب والصراعات التي تلحق أضرارا بالاقتصاد العالمي.
وقال كلينغبايل، قبيل اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولينا، إن الصراعات التجارية والحروب تمثل “سمّا” لنمو الاقتصاد العالمي.
وشدد على ضرورة الحد من حالة عدم اليقين التي تضغط على الاقتصاد العالمي، معتبرا أن مجموعة العشرين تشكل الإطار المناسب لمناقشة هذه التحديات.
كذلك، يعتزم الوزير الألماني عقد لقاءات مع مسؤولين من كندا والمملكة المتحدة والهند، بهدف تعزيز التعاون في إطار الالتزام المشترك بتجارة مفتوحة قائمة على القواعد.

ملفات اقتصادية وسياسية على الطاولة
وتأتي اجتماعات وزراء المالية قبل قمة قادة مجموعة العشرين، التي يستضيفها ترمب في ميامي يومي 14 و15 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
ويريد بيسنت أن تركز المناقشات على تعزيز النمو الاقتصادي، وتخفيف القيود التنظيمية، ومعالجة الاختلالات في المبادلات التجارية.
لكن في المقابل، تفرض الملفات الجيوسياسية نفسها بقوة على الاجتماعات، وفي مقدمتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحرب في أوكرانيا.
وقد أدت الحرب مع إيران، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى أزمة في قطاع الطاقة وارتفاع الأسعار في مناطق مختلفة من العالم.
كما تشكل الرسوم الجمركية الأميركية نقطة توتر إضافية، خصوصا بعد إبطال المحكمة العليا الجزء الأكبر منها، بينما تواصل إدارة ترمب الدفع باتجاه سياسة تجارية تعتمد على فرض تعريفات على الواردات.
وتصاعدت في الفترة الأخيرة أيضا الخلافات التجارية بين واشنطن وكندا، رغم عضوية البلدين في مجموعة العشرين ومجموعة السبع.
وفي هذا الإطار، قال الباحث في مركز “أتلانتك كاونسل” جوش ليبسكي لوكالة الأنباء الفرنسية إن الحرب التجارية مع كندا تعكس غياب وحدة الموقف داخل مجموعة السبع.
وأضاف أن غياب موقف موحد داخل المجموعة قد يصعّب إجراء المحادثات الحساسة خلال اجتماعات مجموعة العشرين.
ما هي مجموعة العشرين؟
تأسست مجموعة العشرين في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية عامي 1997 و1998، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.
وتضم المجموعة 19 دولة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وتعد من أبرز المنصات الدولية لمناقشة قضايا الاقتصاد والتجارة والتمويل العالمي.



