
مضيق هرمز يربك واشنطن.. إيران ترفض فتحه قبل تنفيذ هذا الشرط
مضيق هرمز يربك واشنطن.. إيران ترفض فتحه قبل تنفيذ هذا الشرط
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن طهران مستعدة لاتخاذ الإجراءات المرتبطة بمضيق هرمز فور تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، مشددا على أن إيران ليست في عجلة من أمرها لإعادة فتح المضيق ما لم تلتزم واشنطن بتعهداتها.
وقال المسؤول الإيراني إن بلاده ستواصل إجراءاتها للدفاع عن نفسها ومواجهة ما تصفه بـ”الأعداء”، مؤكدا استعداد طهران للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
وشدد على أن مضيق هرمز مغلق، موضحا أن أي سفينة تريد العبور تحتاج إلى التنسيق مع السلطات الإيرانية والحصول على إذن منها.

تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز
برز مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة كأحد أبرز مؤشرات التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تراجع حركة الملاحة مقارنة بمستوياتها قبل الحرب.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، تراجع متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق إلى نحو 12 سفينة يوميا، بعدما كان يبلغ نحو 130 سفينة قبل الحرب.
كذلك نقلت واشنطن بوست، استنادا إلى بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة الشحن، أن عدد السفن التي عبرت المضيق في أحد أيام الأسبوع الجاري لم يتجاوز 5 سفن.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة معضلة متزايدة، إذ لم تتمكن من إعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة، بينما تتجنب في الوقت نفسه الدخول في مواجهة عسكرية أوسع مع إيران.
إيران تنفي عبور 130 مليون برميل من النفط
في المقابل، نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن إخراج نحو 130 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال آخر 14 يوما.
وقال مسؤول أمني إيراني لقناة “برس تي في” إن الحديث عن نقل كميات كبيرة من النفط عبر الممر الجنوبي للمضيق لا يتطابق مع الواقع، معتبرا أن هذه التصريحات جزء من حملة أمريكية تهدف إلى خفض أسعار الطاقة.
وأضاف المسؤول أن واشنطن تحاول تقديم الممر الجنوبي للمضيق باعتباره آمنا، في مقابل تصوير الممر الشمالي على أنه غير فعال، واصفا ذلك بأنه “حملة حرب نفسية”.
وأكد استمرار الإجراءات الإيرانية لإبقاء المضيق مغلقا، بما في ذلك التعامل مع السفن التي تتجاوز القيود المفروضة وإجبار ناقلات النفط على تغيير مساراتها بعد تلقي التحذيرات.
وفي السياق نفسه، حذرت المنظمة البحرية الدولية من بقاء نحو 400 سفينة، على متنها قرابة 6 آلاف بحار، عالقة في منطقة الخليج.
أزمة مضيق هرمز تضغط على أسعار البنزين في أمريكا
وامتدت تداعيات تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز إلى السوق الأمريكية، ما زاد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وبحسب أرقام أوردتها صحيفة نيويورك تايمز، وصل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.09 دولارات للغالون، بزيادة قدرها 1.10 دولار مقارنة ببداية الحرب.
ومع مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود، صعّدت إدارة ترمب ضغوطها الاقتصادية على طهران.
واشنطن توسع العقوبات على إيران
وفي هذا الإطار، وسعت وزارة الخزانة الأمريكية نطاق العقوبات المفروضة على إيران، لتشمل قنوات تمويل مرتبطة بها خارج البلاد.
وتستهدف الإجراءات ما تصفه واشنطن بـ”شبكات الظل” المصرفية التي تستخدمها طهران لتحويل الأموال وتمويل تجارتها.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن العقوبات الجديدة تهدف إلى تضييق الخناق على ما تبقى من شرايين الاقتصاد الإيراني، محذرا الجهات التي تسهل التعاملات مع طهران من إمكانية فقدان الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي.
وشملت العقوبات أفرادا وكيانات مرتبطة بإيران، من بينها شخص على صلة ببنك ملي الإيراني وكيان مقره هونغ كونغ.
كما طالت الإجراءات فروع بنك مصر في الإمارات، بسبب تعاملات مالية مرتبطة بإيران، في خطوة تعكس انتقال الضغط الأمريكي من المؤسسات الإيرانية مباشرة إلى الوسطاء والقنوات التي تساعد طهران على الوصول إلى الأسواق الدولية.
طهران: واشنطن خرقت التزاماتها
من جهته، قال نائب وزير الخارجية الإيراني إن العقوبات الأمريكية الجديدة لا تمثل إجراء غير مسبوق، مؤكدا استعداد بلاده لمواجهتها.
وأضاف أن إيران لم تنتهك مذكرة التفاهم، متهما الولايات المتحدة بـ”خيانة الدبلوماسية والمفاوضات للمرة الثالثة” خلال أكثر من 16 شهرا.
وأشار المسؤول إلى أن قطر وباكستان تعملان على بحث إمكانية العودة إلى تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، موضحا أن طهران أبلغتهما بالإجراءات التي يتعين على واشنطن اتخاذها.
وأكد أن إيران لا ترى نفسها الطرف الذي يجب أن يبادر إلى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، مشددا على أن الولايات المتحدة مطالبة بتنفيذ تعهداتها أولا.
الاقتصاد الإيراني تحت ضغط العقوبات والحرب
وفي الوقت نفسه، تزيد العقوبات الأمريكية من الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني، وسط تداعيات الحرب وتعطل حركة التجارة والطاقة.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، بلغ معدل التضخم السنوي في إيران 66% خلال الشهر الماضي.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن العقوبات والحصار يعرقلان حركة الصادرات والواردات ويزيدان صعوبة التعامل مع الخارج.
كما دعا المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الحكومة إلى التعامل مع التحديات الاقتصادية.
وقالت الحكومة الإيرانية إن مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات والحرب تمثل أولوية، وتشمل السيطرة على التضخم وإدارة الأسواق وخلق فرص عمل وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج المحلي، إلى جانب تقليص الاعتماد على الدولار تدريجيا.
وبذلك، يبقى مضيق هرمز نقطة ضغط رئيسية في المواجهة بين طهران وواشنطن، بينما يرتبط أي تحسن في حركة الملاحة بمدى التزام الطرفين بالتعهدات ومسار المفاوضات المقبلة.



