دوليات

ترسانة واشنطن تنزف في حرب إيران..فهل تتحرك الصين؟

حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن وتهدد جاهزيتها لمواجهة الصين

تتصاعد المخاوف في آسيا وداخل وزارة الحرب الأميركية من تداعيات الاستهلاك المتزايد للأسلحة والذخائر خلال الحرب على إيران، وسط تحذيرات من أن يؤدي استمرار القتال إلى إضعاف جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة أي صراع محتمل مع الصين.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن الاستهلاك الكبير للذخائر الأميركية في الشرق الأوسط بدأ يثير قلق الحلفاء الآسيويين، إلى جانب مسؤولين عسكريين أميركيين يشرفون على منطقة المحيطين الهندي والهادي.

أكثر من 30 سفينة إلى الشرق الأوسط

وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي للصحيفة إن أكثر من 30 سفينة كان يفترض أن تنتشر في المحيط الهادي جرى تحويل مسارها إلى الشرق الأوسط خلال الحرب.

وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة “تدفع ثمنا باهظا”، خصوصا على مستوى القوات البحرية.

كما ألغت واشنطن مناورة إنزال برمائي مشتركة مع كوريا الجنوبية، كان من المقرر إجراؤها في سبتمبر/أيلول المقبل، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تفرضها الحرب على القوات الأميركية.

تأخير محتمل لشحنات الأسلحة

ولا تقتصر تداعيات استنزاف المخزونات على القوات الأميركية، إذ بدأت دول آسيوية تخشى انعكاس ذلك على شحنات الأسلحة المقررة لها.

ونقلت واشنطن بوست عن مسؤول تايواني أن بلاده تتوقع تأخيرات كبيرة في تسليم صواريخ باتريوت، بسبب استنزاف الإمدادات الأميركية واستخدام جزء كبير من الصواريخ الاعتراضية في الشرق الأوسط.

ووصف المسؤول التايواني تحول التركيز الأميركي بعيدا عن منطقة المحيطين الهندي والهادي بأنه “أمر مثير للقلق”.

كذلك، نقلت الصحيفة عن دبلوماسي آسيوي أن اليابان تلقت تحذيرا من البنتاغون بشأن احتمال تأخر شحنات دفاعية، من بينها صواريخ توماهوك الجوالة.

قلق من تراجع الردع أمام الصين

في المقابل، أعرب مسؤولون في القيادة العسكرية الأميركية المعنية بمنطقة المحيط الهادي عن استيائهم من تحول التركيز والموارد نحو الشرق الأوسط، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر.

ومع ذلك، أكد مسؤول في وزارة الحرب الأميركية أن القوات المشتركة لا تزال منتشرة ومهيأة وقادرة على ردع أي عدوان في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

وأوضح المسؤول أن الموارد العسكرية الأميركية، بما فيها القوات البحرية، تنتقل بصورة دورية بين القيادات القتالية المختلفة.

لكن خبراء يرون أن الحرب على إيران بدأت تفرض ضغوطا مباشرة على قدرة واشنطن على الحفاظ على مستوى الردع المطلوب في آسيا.

مخزونات باتريوت وثاد تحت الضغط

وقالت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مركز “ديفنس برايوريتز”، إن حصول تايوان على كامل الكمية المطلوبة من صواريخ باتريوت يبدو أمرا مستبعدا، مشيرة إلى أن الأولوية الأميركية ستكون إعادة بناء مخزوناتها.

وأضافت أن واشنطن قد تضطر أيضا إلى تعويض بعض حلفائها في الخليج عن الأسلحة التي استُهلكت خلال الحرب، خصوصا أن القتال مع إيران لم ينته بعد.

من جهته، قال مارك كانسيان، المستشار في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن هناك تداخلا كبيرا بين القدرات التي تحتاجها الولايات المتحدة في مواجهة إيران وتلك التي تحتاجها في غرب المحيط الهادي.

وأشار إلى أن القدرات الأميركية ربما لم تكن كافية، حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران، لخوض صراع واسع مع الصين في غرب المحيط الهادي.

ووفقا لـ”واشنطن بوست”، قدر محللون أن الولايات المتحدة استهلكت معظم مخزونها المتاح من صواريخ باتريوت وثاد الاعتراضية قبل الحرب على إيران، ولم يتبقَّ منه سوى نحو ألف صاروخ، استنادا إلى أرقام منشورة عن مركز للدراسات الإستراتيجية.

واشنطن تسابق الزمن لإعادة بناء الترسانة

وأمام هذا الاستنزاف، ضغطت وزارة الحرب الأميركية على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة.

كما منحت شركة لوكهيد مارتن عقدا بقيمة 58.6 مليار دولار بهدف مضاعفة إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية ثلاث مرات بحلول عام 2030.

وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف الأميركية من التطورات العسكرية الصينية، خصوصا مع تركيز بكين المتواصل على تطوير قدراتها الصاروخية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية أن الرئيس الصيني شي جين بينغ وجه جيشه ليكون قادرا على غزو تايوان بحلول عام 2027، رغم تقديرات استخباراتية حديثة تشير إلى أن القيادة الصينية لا تخطط حاليا لتنفيذ غزو وشيك.

وبينما لم تخض الصين حربا فعلية منذ صراعها مع فيتنام عام 1979، فقد طورت خلال العقود الماضية ترسانة عسكرية متنامية تضم صواريخ باليستية وفرط صوتية ومضادة للسفن.

وبالتالي، تضع الحرب على إيران واشنطن أمام معادلة صعبة:

مواصلة دعم العمليات في الشرق الأوسط، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مخزونات كافية وجاهزية عسكرية تمنع خصومها.
وعلى رأسهم الصين وكوريا الشمالية، من استغلال أي تراجع في القدرات الأميركية بمنطقة المحيطين الهندي والهادي.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى