محليات

التعديل الوزاري يعود إلى الواجهة.. ماذا يجري داخل حكومة نواف سلام؟

عاد ملف التعديل الوزاري في لبنان إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بوابة الأداء الحكومي والملاحظات المتزايدة على عمل عدد من الوزراء.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن حكومة رئيس الحكومة نواف سلام لا تواجه خطر السقوط في المرحلة الراهنة، في ظل دعم أميركي ـ سعودي يوفر لها غطاءً سياسيًا، بالتزامن مع تجدد الثقة النيابية بها.

ومع ذلك، لا يعني استمرار الحكومة غياب الملاحظات على أدائها. إذ تتزايد الانتقادات لأداء عدد من الوزراء، وسط حديث عن حاجة الحكومة إلى ضخّ زخم جديد في عملها.

ملاحظات على أداء الوزراء

في هذا السياق، يُبدي رئيس الجمهورية جوزاف عون، في مجالسه، تحفظات على أداء عدد من الوزراء، بينهم وزراء محسوبون عليه.

وتتركز بعض الملاحظات على طريقة إدارة الملفات الحكومية، إضافة إلى الحضور الإعلامي لبعض الوزراء وقدرتهم على تحسين صورة العهد والترويج لعمل الحكومة.

من جهته، لم يعد رئيس الحكومة نواف سلام مرتاحًا لأداء بعض الوزراء المحسوبين عليه، ولا سيما من ترتبط ولاءاتهم السياسية بمرجعيات أخرى.

لذلك، عاد خيار التعديل الوزاري إلى طاولة البحث، بالتوازي مع اتصالات ومشاورات تهدف إلى تعزيز العمل الحكومي بعد تجدد الثقة النيابية بالحكومة.

التعديل الوزاري أمام اختبار التوازنات السياسية

وتفرض التطورات الحالية استمرار الحكومة لفترة طويلة، فيما تبدو إنتاجية عدد من الوزارات محدودة، الأمر الذي يعيد طرح الحاجة إلى تعديل يمنح الحكومة دفعًا جديدًا ويحسن أداءها.

كذلك، لم تكن جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب بعيدة عن هذا المسار. فقد وُجّهت انتقادات إلى عدد من الوزراء، وبعضها صدر من داخل الكتل السياسية التي ينتمون إليها.

وبالتالي، فتحت هذه الانتقادات الباب أمام البحث في تعديل وزاري يمكن أن يحصل بالتوافق بين مختلف القوى السياسية، من دون المساس بالحصص والتوازنات القائمة.

تغيير وزراء القوات اللبنانية

وفي هذا الإطار، تتحدث المعطيات عن طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون إمكانية تغيير وزيري الخارجية والطاقة، وهما الوزيران المحسوبان على القوات اللبنانية.

ويواجه الوزيران انتقادات مرتبطة بأداء وزارتيهما، فيما تحظى وزارة الطاقة باهتمام خاص في ظل استمرار أزمة الكهرباء في لبنان.

لكن هذا الطرح لا يبدو سهلًا سياسيًا.

فبحسب المعطيات المتداولة، تتحفظ القوات اللبنانية على أي تعديل يطال حصتها الوزارية، خشية أن يُفسر باعتباره تراجعًا في موقعها داخل الحكومة أو إقرارًا بتقصير وزرائها.

في المقابل، لا يريد عون أن يظهر التعديل وكأنه يستهدف فريقًا سياسيًا واحدًا.

لذلك، برز اقتراح بأن يأتي التعديل تحت عنوان تعزيز عمل الحكومة وتقويتها، بحيث يشمل وزراء تطالهم ملاحظات على الأداء، بدل أن يبدو التغيير موجهًا ضد طرف سياسي محدد.

وزراء السياحة والبيئة والإعلام على خط التعديل

ولا تقتصر الملاحظات على وزارتي الطاقة والخارجية.
فقد امتدت النقاشات، وفق المعطيات نفسها، إلى وزارات أخرى، من بينها السياحة والبيئة والإعلام.

لكن توسيع دائرة التعديل قد يفتح الباب أمام خلافات سياسية أوسع، خصوصًا أن استبدال وزير من فريق معين قد يدفع قوى أخرى إلى المطالبة بتغيير وزرائها أيضًا.

وهنا تكمن العقدة الأساسية أمام أي تعديل حكومي.

فأي تغيير جدي قد يفرض إعادة فتح ملف التوازنات الوزارية بين مختلف القوى، في وقت لا تبدو فيه بعض الأطراف راغبة في الدخول في هذا المسار.

موقف الثنائي الشيعي من التعديل

في المقابل، تبدو مواقف الثنائي الشيعي أكثر تحفظًا تجاه إجراء تعديل وزاري في المرحلة الحالية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن حزب الله لا يبدي اعتراضًا على أداء وزرائه، فيما لدى حركة أمل بعض الملاحظات على أداء الوزيرة تمارا الزين.

كما تتحدث المعطيات عن رغبة داخل حركة أمل في استبدال الوزير فادي مكي بوزير آخر أكثر انسجامًا مع توجهات الثنائي.

لكن تغيير مكي لا يبدو مطروحًا ضمن حسابات رئيس الجمهورية في الوقت الحالي، فيما يفضل الثنائي، وفق المعطيات نفسها، عدم فتح ملف التعديل الوزاري في هذه المرحلة.

حكومة تحظى بالثقة وتواجه انتقادات

وهكذا، تواجه الحكومة مفارقة سياسية واضحة.
فهي حصلت على ثقة نيابية متجددة وتحظى، وفق المعطيات المتداولة، بدعم عربي ودولي، لكنها في الوقت نفسه تواجه ملاحظات داخلية متزايدة على أداء عدد من الوزراء.

ويخضع بعض الوزراء لانتقادات تتعلق بالتقصير في إدارة الملفات، بينما يواجه آخرون ملاحظات مرتبطة بالحضور السياسي والإعلامي.

وفي المقابل، يرى منتقدون أن بعض الإطلالات الإعلامية لا تترافق مع إنتاج حكومي ملموس على مستوى الملفات المطروحة.

ملاحظات الوزراء على عون وسلام

لكن الانتقادات لا تسير في اتجاه واحد.
فالوزراء أنفسهم لديهم ملاحظات على أداء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا سيما في ملفات حساسة، من بينها المفاوضات مع إسرائيل وطريقة إدارة الحكومة لهذا المسار.

ويشعر بعض الوزراء، وفق المعطيات المتداولة، بأن دور مجلس الوزراء في عدد من الملفات لا يحصل على المساحة التي يفترض أن يحتلها في عملية اتخاذ القرار.

لذلك، قد لا يكون توقيت التعديل الوزاري قد نضج بعد، لكن طرحه أصبح حاضرًا بقوة في النقاش السياسي.

هل يقترب التعديل الوزاري؟

قد يعود ملف التعديل إلى الواجهة في أي لحظة، خصوصًا مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار والتضخم وتراكم الملفات الاجتماعية والمعيشية.

وفي الوقت نفسه، بدأت التحركات المطلبية تجد طريقها إلى الشارع، ما يضيف ضغطًا جديدًا على الحكومة.

ومع اتساع دائرة الانتقادات، يمكن أن يصبح التعديل أحد الخيارات المطروحة لإعادة تنشيط العمل الحكومي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إسقاط الحكومة أو استبدالها.

في المقابل، تبدو ولادة حكومة جديدة أكثر تعقيدًا من مجرد استبدال حكومة بأخرى.

فالانقسام السياسي وتشابك التوازنات الداخلية مع التطورات الإقليمية والدولية يجعلان أي فراغ حكومي مسألة حساسة، خصوصًا في ظل ملفات الجنوب وإعادة الإعمار والعلاقات الخارجية والدعم الدولي وتعزيز دور الجيش والمؤسسات الرسمية.

وبناءً على ذلك، يبدو أن النقاش الحالي يدور حول تحسين أداء الحكومة أكثر من تغييرها بالكامل، فيما يبقى التعديل الوزاري خيارًا مطروحًا بانتظار نضوج التوافق السياسي حوله.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى