
أعلنت إسرائيل أنها أنشأت “خطا أصفر” فاصلا في جنوب لبنان على طول حدودها، في حين تواصل قواتها تنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة رغم سريان هدنة لـ10 أيام مع حزب الله.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات هدم ونسف ممنهجة شملت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان، ضمن سياسة “الأرض المحروقة” الهادفة إلى إنشاء منطقة عازلة تمنع عودة أكثر من مليون نازح لبناني إلى ديارهم.
ويعتمد المشروع الإسرائيلي الساري على إستراتيجية تدمير شامل للمرافق الحيوية ومقومات الحياة تحت مسمى “عمليات تطهير وتنظيف”، باستخدام معدات وشركات مقاولات شاركت سابقا في عمليات مشابهة في قطاع غزة، وفق ما ورد في تقرير لصحيفة هآرتس.
فماذا يعني رسم هذا الحزام، وما أوجه الشبه والاختلاف مع قطاع غزة؟ وما خيارات لبنان لمواجهته؟

ماذا نعرف عن تفاصيل المخطط الإسرائيلي؟
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل وافقت على الهدنة في لبنان، لكنها ستبقي على “منطقة أمنية” بعمق عشرة كيلومترات بمحاذاة الحدود في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنه أقام “خطا أصفر” فاصلا في جنوب لبنان، قبل أن ينشر في اليوم التالي خريطة لما سمّاه “خط الدفاع المتقدم”، وهي منطقة تمتد على طول الحدود من البحر الأبيض المتوسط غربا حتى سلسلة جبال لبنان الشرقية الحدودية مع سوريا شرقا.
وقال إن قواته “تواصل العمليات في المنطقة لتعزيز خط الدفاع المتقدم وإزالة التهديدات عن سكان وتجمعات شمال إسرائيل”.
وتشمل المنطقة الفاصلة عشرات القرى الحدودية التي تدمرت أو تضررت بشدة منذ اندلاع الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله عام 2023.
وباتت بلدات حدودية عدة خالية من سكانها، باستثناء 3 بلدات مسيحية رفض سكانها المغادرة رغم نداءات الإخلاء المتكررة من الجيش الإسرائيلي.
وتنتشر وحدات من قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) داخل هذه المنطقة.
وحذر الجيش الإسرائيلي -اليوم الاثنين- المدنيين اللبنانيين من العودة إلى عشرات القرى الواقعة جنوب “خط الدفاع المتقدم”، معتبرا أن أنشطة حزب الله في المنطقة تمثل انتهاكا لوقف إطلاق النار.
وسبق لإسرائيل أن سعت مرارا إلى إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، منذ اجتاحته عام 1978. وأبقت خلال احتلالها لجنوب لبنان على شريط حدودي بعمق يصل إلى 20 كيلومترا حتى عام 2000، تاريخ انسحابها من لبنان.
هل ما يجري سيناريو شبيه بغزة؟
في قطاع غزة، يُطلق اسم “الخط الأصفر” على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة حماس وتلك التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، والتي تمثل أكثر من 50% من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأدى الخط الأصفر عمليا إلى تقسيم غزة بين منطقة تخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة لا يمكن للفلسطينيين الدخول إليها، وأخرى تديرها حركة حماس، حيث يواجه الفلسطينيون قيودا أقل على التنقل لكنهم عرضة لضربات إسرائيلية.
وحال هذا الخط دون عودة عشرات آلاف النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم التي يقع كثير منها داخل المنطقة الخاضعة لسيطرة إسرائيل.
ويقول سكان يقيمون قرب “الخط الأصفر” في غزة إنهم يعيشون على وقع إطلاق نار متواصل، وتحليق مسيرات، وعمليات هدم، وتهديد شبه يومي بضربات إسرائيلية جديدة، بينما يعلن الجيش الإسرائيلي بانتظام استهداف أشخاص يقول إنهم مسلحون اقتربوا من الخط.
في لبنان، أعلنت إسرائيل السبت استهداف “مخربين” قالت إنهم اقتربوا من هذا الخط أو تجاوزوه.



