
قوة أوروبية بديلة لليونيفيل في جنوب لبنان.. ألمانيا تقترح مهمة أمنية جديدة
مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” في ديسمبر/كانون الأول المقبل، يتزايد النقاش الدولي حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، والخيارات المطروحة لمنع حدوث فراغ بعد انتهاء المهمة الأممية.
وفي هذا السياق، طرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مقترح تشكيل قوة أوروبية في جنوب لبنان بتفويض من الاتحاد الأوروبي، لتتولى مهام أمنية بعد انتهاء تفويض اليونيفيل.
ويأتي المقترح الأوروبي في ظل ترتيبات أمنية جديدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى استمرار المفاوضات بين بيروت وتل أبيب بشأن المرحلة المقبلة.
لماذا طُرح إنشاء قوة أوروبية في جنوب لبنان؟
جاء المقترح بعد قرار مجلس الأمن الدولي إنهاء تفويض اليونيفيل بشكل نهائي في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، مع وضع جدول زمني للانسحاب التدريجي للقوة الدولية.

وبناء على ذلك، بدأت دول أوروبية البحث عن آلية جديدة تمنع حدوث فراغ أمني في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات على الحدود الجنوبية للبنان.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن دول الاتحاد الأوروبي يمكن أن تبحث إنشاء مهمة أوروبية تساعد على ضمان الاستقرار بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.
وأضاف أن القوة الأوروبية المقترحة قد تساهم في تهيئة الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومنع عودة حزب الله إلى المنطقة، وفق تعبيره.
ما دور فرنسا وإيطاليا في القوة الأوروبية؟
تأتي المبادرة الألمانية بعد تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حول العمل على تشكيل “ائتلاف متعدد الجنسيات” في لبنان خلال المرحلة التي تلي انتهاء تفويض اليونيفيل.
وتعد فرنسا وإيطاليا من أبرز الدول المشاركة في قوة اليونيفيل الحالية، كما تمتلكان خبرة طويلة في العمليات الدولية المنتشرة جنوب لبنان.
كذلك طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من ألمانيا، التي تقود القوة البحرية التابعة لليونيفيل، أن تؤدي دورا أساسيا بعد انتهاء مهمة القوة الأممية.
ما الفرق بين القوة الأوروبية المقترحة واليونيفيل؟
رغم أن تفاصيل المهمة الأوروبية لم تُحسم بشكل نهائي، فإن هناك اختلافات واضحة بينها وبين مهمة اليونيفيل الحالية.
مهام اليونيفيل في لبنان:
تعمل بتفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي.
تتمتع بشرعية أممية دولية.
تركز على مراقبة الوضع الأمني وتنفيذ القرار 1701.
لا تمتلك صلاحيات واسعة لفرض تنفيذ القرارات بالقوة.
تضم آلاف الجنود من عشرات الدول المشاركة.
مهام القوة الأوروبية المحتملة:
تعمل تحت مظلة الاتحاد الأوروبي.
تعتمد بشكل أكبر على مشاركة الدول الأوروبية.
قد تقدم دعما للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
يمكن أن تشمل التدريب والدعم اللوجستي وحماية الحدود والسواحل.
قد تتضمن أدوارا أمنية واستخباراتية أوسع.
ما العقبات أمام تشكيل قوة أوروبية في لبنان؟
رغم الدعم الأوروبي للمقترح، تواجه الفكرة عددا من التحديات السياسية والقانونية.
أولا، تحتاج أي مهمة أمنية أوروبية إلى موافقة جميع دول الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 27 دولة، على طبيعة المهمة وحجم المشاركة.
ثانيا، يبقى موقف الحكومة اللبنانية عاملا أساسيا، إذ تتمسك بيروت باستمرار أي وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة.
إضافة إلى ذلك، تحتاج الخطة إلى توافق إسرائيلي، خاصة أن تل أبيب أبدت سابقا تحفظات على بعض المبادرات الدولية المتعلقة بجنوب لبنان.
لماذا تراجعت الثقة باليونيفيل؟
تعرضت مهمة اليونيفيل خلال السنوات الماضية لانتقادات من أطراف مختلفة.
فقد اعتبرت إسرائيل أن القوة الدولية لم تتمكن من منع نشاط حزب الله قرب الحدود، بينما ترى أطراف لبنانية أخرى أنها لم توقف الانتهاكات الإسرائيلية.
كما أعادت الهجمات التي استهدفت مواقع اليونيفيل النقاش حول مستقبل المهمة وفاعليتها على الأرض.
مستقبل جنوب لبنان بعد اليونيفيل
مع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل، يبدو أن المجتمع الدولي يبحث عن صيغة جديدة للحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان.
وفي الوقت الحالي، يبقى مقترح القوة الأوروبية في مرحلة النقاش، بانتظار تحديد طبيعة المهمة، وحجم المشاركة، ومدى قبول الأطراف اللبنانية والإقليمية بها.



