
تشير أوساط مطلعة على التطورات الميدانية إلى أن تأجيل إسرائيل الاجتماع الثلاثي الافتراضي الذي كان مقرراً مع الجيش اللبناني والجانب الأميركي لم يكن خطوة تقنية.
بل جاء في إطار محاولة لتجاوز اعتراضات المؤسسة العسكرية اللبنانية على مجموعة من الشروط التي تطرحها تل أبيب خلال المرحلة الحالية.

الجيش اللبناني يرفض الشروط الإسرائيلية
وبحسب المعلومات، أصدرت قيادة الجيش اللبناني في اليرزة تعليمات واضحة للضباط المشاركين في الاجتماعات الأمنية تقضي بحصر النقاش بأي ملفات ترتبط بانسحابات إسرائيلية فعلية من المناطق المحتلة.
كما شددت القيادة على رفض أي إجراءات أو ترتيبات قد تفرض وصاية على عمل الجيش الميداني أو تحد من دوره في تنفيذ مهماته جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، يواصل الجيش اللبناني جهوده لإعادة الاستقرار إلى القرى والبلدات الحدودية، بالتزامن مع العمل على تأمين عودة السكان واستكمال مسار إعادة الإعمار في المناطق المتضررة.
في المقابل، لا تزال عدة نقاط أساسية تثير تساؤلات داخل الأوساط المعنية، ولا سيما ما يتعلق بآلية المراقبة الميدانية بعد انتشار الجيش، إضافة إلى طبيعة المهمات المطلوبة منه على الأرض والمعايير التي ستعتمد لتقييم نجاح هذه المهمة أو تعثرها.
كذلك، يبرز ملف العلاقة مع حزب الله كأحد أبرز الملفات العالقة، خصوصاً في منطقة شمال الليطاني.
فالحزب يتمسك بموقفه الرافض لأي نقاش يتعلق بسلاحه أو بمواقعه العسكرية ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، في وقت لم تنجز فيه القوى السياسية اللبنانية توافقاً داخلياً حول الاستراتيجية الدفاعية.
وترى هذه الأوساط أن جانباً من الغموض الحالي يعود إلى استبعاد الوفد العسكري اللبناني من اجتماع روما الأخير، الذي ناقش برنامجاً عملياً للانسحاب من بعض المناطق التي وصفت بـ”التجريبية”.
كما أن تأجيل الاجتماع الافتراضي الأخير زاد من حالة الضبابية الميدانية، في ظل غياب خطة تنفيذية واضحة يمكن الاستناد إليها لتقييم التقدم المحقق على الأرض.
وعلى صعيد التحركات المقبلة، تتوقع المصادر عقد محادثات جديدة يوم الخميس بمشاركة قائد القيادة الوسطى الأميركية، حيث سيركز المجتمعون على تقييم نتائج المرحلة الأولى من الإجراءات الميدانية، إضافة إلى بحث تحديد مناطق جديدة قد تشملها الخطوات المقبلة ضمن خطة الانتشار والانسحاب.



