
يتواصل التصعيد العسكري في جنوب لبنان بوتيرة مرتفعة، مع توسع الغارات الإسرائيلية واستمرار القصف المدفعي على قرى وبلدات تمتد من الشريط الحدودي وصولاً إلى محيط الزهراني، في وقت يعتمد فيه حزب الله أسلوب عمليات يقوم على استنزاف القوات الإسرائيلية ومنعها من تثبيت أي وجود ميداني مستقر داخل المناطق الجنوبية.
غارات واسعة ومحاولة فرض واقع جديد
وشهدت الساعات الماضية سلسلة غارات مكثفة استهدفت عشرات البلدات الجنوبية، بالتزامن مع توجيه إنذارات متكررة للسكان بالإخلاء، في مؤشر على محاولة إسرائيل فرض معادلة أمنية جديدة تعتمد على السيطرة النارية أكثر من التوغل البري المباشر.
وبحسب المعطيات الميدانية، توسعت رقعة الاستهدافات من القطاع الغربي جنوباً حتى المناطق الواقعة قرب نهر الزهراني، مروراً بمحيط صور والنبطية وعدد من القرى الواقعة بين الساحل والقطاع الشرقي.
ويرى مراقبون أن الجيش الإسرائيلي يحاول إنشاء “مناطق ضغط بالنار” عبر القصف المكثف والضربات الجوية السريعة، بهدف إبعاد المقاتلين والسكان عن خطوط التماس دون الحاجة إلى انتشار بري واسع أو احتلال مباشر للقرى الحدودية.
“خطوط نارية” تمتد نحو العمق الجنوبي
وتشير التطورات الميدانية إلى اعتماد إسرائيل ما يشبه “الخطوط الأمنية المتدرجة”، التي تبدأ من الشريط الحدودي ثم تمتد نحو مناطق أعمق وصولاً إلى الليطاني والزهراني، مع استمرار استهداف الطرق والبنى التحتية والمناطق التي تعتبرها تل أبيب نقاط دعم لوجستي لحزب الله.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه الطائرات الحربية تنفيذ غارات شبه متواصلة على مناطق تعتبرها إسرائيل جزءاً من “العمق الحيوي” للحزب، سواء على مستوى التحركات العسكرية أو البيئة الداعمة لعملياته.
حزب الله يعتمد تكتيك الاستنزاف
في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات ميدانية محدودة ومدروسة، شملت استهداف قوات إسرائيلية حاولت التقدم في بعض المحاور الجنوبية، إلى جانب قصف تجمعات عسكرية ومواقع داخل الجليل.
وبحسب تقديرات عسكرية، يتجنب الحزب الدخول في مواجهة تقليدية واسعة، ويفضل الاعتماد على تكتيك يقوم على الضغط التدريجي واستنزاف القوات الإسرائيلية عبر المسيرات والعبوات الناسفة والضربات الموضعية.
ويرتكز هذا الأسلوب على إبقاء القوات الإسرائيلية في حالة استنفار دائم، ومنعها من تثبيت مواقع مستقرة داخل المناطق الحدودية، مع محاولة رفع الكلفة البشرية والعسكرية لأي تحرك ميداني.
أربعة محاور للتحرك الإسرائيلي
وتتحدث تقديرات عسكرية عن تحرك الجيش الإسرائيلي عبر عدة محاور تمتد من دير سريان نحو القنطرة، مروراً ببنت جبيل وعيتا الشعب والناقورة، ضمن خطة تهدف إلى فرض منطقة عازلة بالنار أكثر من السعي إلى احتلال شامل للجنوب اللبناني.
ويعتبر متابعون أن إسرائيل انتقلت خلال المرحلة الحالية من سياسة “الاحتواء” إلى سياسة “الإبعاد”، أي استخدام القوة النارية المكثفة لدفع السكان والمقاتلين بعيداً عن الحدود، مع الحفاظ على حرية تنفيذ الغارات والاغتيالات متى توفرت أهداف تعتبرها ذات أهمية.
مرحلة مفتوحة على التصعيد
ومع استمرار الغارات المتبادلة والعمليات المحدودة على طول الجبهة الجنوبية، تبدو المنطقة أمام مرحلة استنزاف طويلة تقوم على الضغط العسكري التدريجي، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على التهدئة أو العودة إلى تفاهمات ميدانية ثابتة .



