
تواجه حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» موجة غضب متصاعدة من عائلات آلاف البحارة ومشاة البحرية الموجودين على متنها، وسط مخاوف متزايدة بشأن أوضاعهم النفسية والصحية.
وتواصل الحاملة أطول مهمة انتشار لها منذ مغادرتها الولايات المتحدة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بينما لا تزال عائلات أفراد الطاقم تنتظر موعدا واضحا لعودتهم إلى الوطن.

عائلات بحارة «لينكولن» تطالب بإجابات
وتصاعد غضب العائلات خلال اجتماع عقد مساء الخميس في قاعدة نورث آيلاند الجوية البحرية بمدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا.
وخلال الاجتماع، واجه القائم بأعمال أمين البحرية الأمريكية هونغ كاو أسئلة حادة من أفراد العائلات بشأن الظروف التي يعيشها أبناؤهم على متن الحاملة.
ولم تتوقف الاحتجاجات عند هذا الاجتماع، إذ شاركت عائلات نحو 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية في اجتماع افتراضي لاحق، وطرحت أسئلة مباشرة حول سلامة أفراد الطاقم ومصيرهم.
مخاوف من تدهور الصحة النفسية
وتصدرت الصحة النفسية والسلامة قائمة المخاوف التي عبّرت عنها العائلات.
كما تحدث الأهالي عن نقص بعض الإمدادات والغذاء، إضافة إلى مخاوف بشأن جودة مياه الشرب.
وفي الوقت نفسه، اشتكت العائلات من مشكلات في خطوط البريد، ما تسبب في تأخر أو فقدان طرود وهدايا أرسلتها إلى أبنائها خلال فترة الانتشار الطويلة.
وأعرب عدد من الأهالي عن قلقهم من استمرار المهمة من دون تحديد موعد واضح للعودة.
وقالت إحدى الأمهات إن ابنتها أصبحت تشعر بأنها قد لا تعود إلى منزلها، بينما عبّر أفراد آخرون عن اعتقادهم بأن البحرية لم تقدم الدعم الكافي للبحارة خلال فترة الحرب.
انتقادات للمهمة العسكرية
ولم تقتصر المخاوف على ظروف الخدمة، بل امتدت أيضا إلى طبيعة المهمة العسكرية.
وشككت إحدى النساء في الدور الذي يؤديه ابنها على متن الحاملة، معبرة عن صعوبة شعورها بالفخر به بعدما ربطت العمليات العسكرية بسقوط مدنيين.
كما قالت إن ابنها يشعر بالذنب بسبب ما يعتقد أنه يشارك فيه خلال المهمة.
حاملة «روزفلت» في طريقها إلى الشرق الأوسط
وفي محاولة لتهدئة مخاوف العائلات، أعلن هونغ كاو أن البحرية الأمريكية تستعد لإرسال مجموعة مدمرات جديدة بقيادة حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» إلى الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن تحل القوة الجديدة محل «أبراهام لينكولن» في المنطقة.
ومع ذلك، لم يحدد كاو موعدا واضحا لعودة «لينكولن» إلى الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن القرار يرتبط بالاعتبارات الأمنية.
«لينكولن» تسجل انتشارا قياسيا
ويعود جزء كبير من قلق العائلات إلى طول مهمة حاملة الطائرات الأمريكية.
فبحلول الجمعة، أمضت «أبراهام لينكولن» 259 يوما في مهمتها منذ مغادرتها ميناء سان دييغو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وبذلك سجلت الحاملة فترة انتشار طويلة بشكل استثنائي خلال المواجهة العسكرية المستمرة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد عسكري بدأ مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة مراحل متعددة من التصعيد، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف العمليات، مع ترجيحات بالتوصل إلى اتفاق مع طهران.
لكن بالنسبة إلى عائلات أفراد طاقم «لينكولن»، يبقى السؤال الأبرز حتى الآن: متى يعود أبناؤهم إلى الولايات المتحدة؟



