سياسة

لبنان أمام معركة دبلوماسية حول اليونيفيل والقرار 1701

يدخل لبنان اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمام استحقاق يتجاوز مسألة التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، ليطال مستقبل المرجعية الدولية الناظمة للوضع في الجنوب.

ويبرز في هذا السياق مسعى أميركي-إسرائيلي لدفع اتفاق الإطار إلى موقع المرجعية السياسية والأمنية الأساسية في إدارة الملف الجنوبي، ما يضع لبنان أمام تحديات دبلوماسية وسياسية دقيقة.

القرار 1701 في مواجهة الترتيبات الجديدة

تكمن المعضلة اللبنانية في اتساع الفجوة بين تمسّك بيروت بالقرار 1701، باعتباره الإطار الدولي الذي يحدد الالتزامات المتعلقة بالجنوب، وبين الضغوط الرامية إلى فرض ترتيبات جديدة.

وتتصل هذه الترتيبات بملفات أساسية، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وآليات التحقق، إضافة إلى مستقبل سلاح حزب الله.

وفي المقابل، لا تحصر بيروت المعركة الدبلوماسية في مسألة الحفاظ على وجود “اليونيفيل”، بل تسعى أيضاً إلى منع تحويل أي تفاهمات جديدة إلى بديل عن الشرعية الدولية.

كما تخشى أن تؤدي الترتيبات المستجدة إلى إعادة تعريف قواعد التعامل مع السيادة اللبنانية والواقع الأمني في الجنوب.

لبنان يتمسك بتمديد اليونيفيل

ومن المتوقع أن يطلب لبنان تمديد مهمة “اليونيفيل”، خصوصاً في ظل عدم التوصل إلى توافق واضح حول بديل أممي يحافظ على الحضور الدولي والقدرات الميدانية وآليات المراقبة الحالية.

وفي هذا الإطار، تطرح المغادرة المرتقبة للقوة الدولية مجموعة من الأسئلة السياسية والأمنية حول الجهة التي يمكن أن تملأ الفراغ، وطبيعة المهمة البديلة، وقدرتها على دعم الجيش اللبناني والمساهمة في تثبيت الاستقرار.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب، إلى جانب تعقيدات المشهد الأمني على الحدود.

اتفاق الإطار أمام اختبار جديد

في موازاة ذلك، تتداخل قضية “اليونيفيل” مع مسار التفاوض حول اتفاق الإطار، الذي يسعى الجانب الأميركي إلى تطويره ليشمل ترتيبات أمنية وسياسية تتجاوز الآليات المرتبطة بالقرار 1701.

ويواجه لبنان هنا تحدياً دقيقاً. فمن جهة، يريد الحفاظ على أي مسار تفاوضي يمكن أن يساهم في تثبيت الاستقرار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي.

ومن جهة أخرى، يرفض أن تتحول المفاوضات إلى ترتيبات تُفرض عليه أو تُضعف مرجعية الأمم المتحدة، بما يحوّل لبنان من شريك في صياغة الحل إلى طرف يتلقى الشروط.

اتصالات لبنانية في نيويورك

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يُتوقع أن تكثف بيروت اتصالاتها مع العواصم العربية والغربية والدول الأعضاء في مجلس الأمن.

وتركز هذه الاتصالات على حشد الدعم لتمديد مهمة “اليونيفيل”، إلى جانب البحث عن صيغة انتقالية واضحة تحافظ على الحضور الدولي وتدعم الجيش اللبناني.

لكن التحدي الأساسي يبقى في تحويل التمسك اللبناني بالقرار 1701 من موقف سياسي معلن إلى شبكة ضمانات دولية فعلية، تمنع حدوث فراغ أمني أو سياسي في الجنوب وتحافظ على مرجعية الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى