
توصل لبنان وإسرائيل، خلال الجولة الأخيرة من المحادثات التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما، إلى قائمة مختصرة من الدول المرشحة للمشاركة في مهمة التحقق من نزع سلاح حزب الله، وفق مصدر لبناني مطلع نقلت عنه وكالة رويترز.
وبحسب المصدر، اتفق الطرفان على استبعاد الدول التي يرفضها أي منهما، وحصر الخيارات في دول تحظى بقبول الجانبين.
ومع ذلك، لم يكشف المصدر أسماء الدول الموجودة على القائمة أو عددها.
واشنطن تحسم الدول المشاركة
تعود الكلمة النهائية بشأن الدول التي ستشارك في مهمة التحقق إلى الولايات المتحدة، التي تستطيع اختيار دولة واحدة أو أكثر، وفق المصدر اللبناني.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر لبنانية ودبلوماسية بأن الولايات المتحدة وإسرائيل استبعدتا فرنسا من القائمة المرشحة للمهمة.
ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية على أسئلة رويترز بشأن الدول التي يمكن أن تشارك في عملية التحقق.

لبنان يرفض شركات الأمن الخاصة
وكانت بيروت قد رفضت في وقت سابق مقترحا بإسناد مهمة التحقق من نزع سلاح حزب الله إلى شركات أمنية خاصة.
وبدلا من ذلك، يتمسك لبنان بأن تتولى دول هذه المهمة.
وقال مصدر لبناني إن جميع الخيارات المطروحة حاليا تقتصر على دول، فيما لا تزال المفاوضات مستمرة بشأن عدد القوات التي ستشارك، وطريقة انتشارها، وآلية تنسيق عملها مع الجيش اللبناني.
كذلك، يحتاج نشر قوات أجنبية في لبنان إلى إطار قانوني واضح ينظم مهمتها.
ومن بين الخيارات المطروحة وضع هذه القوات تحت مظلة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، التي ينتهي تفويضها نهاية العام الجاري.
لكن هذا الخيار يتطلب قرارا جديدا من مجلس الأمن الدولي.
كما تبحث الأطراف خيارات أخرى، بينها وضع القوات تحت مظلة وكالة أممية أخرى أو تنظيم وجودها من خلال مذكرة تفاهم مع لبنان.
خلاف حول الانسحاب الإسرائيلي
في المقابل، لم تتوصل بيروت وتل أبيب إلى اتفاق بشأن المنطقة التالية التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، لتنتقل السيطرة عليها إلى الجيش اللبناني.
وخلال محادثات روما، رفضت إسرائيل، وفق مصدر في الرئاسة اللبنانية، تحديد منطقة جديدة للانسحاب.
واشترطت أولا التحقق من إتمام الجيش اللبناني سيطرته على منطقتين سبق أن انتشر فيهما بموجب اتفاق الإطار.
وكانت بيروت قد اقترحت بلدتي بنت جبيل والخيام ضمن المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وتعرضت البلدتان لقصف إسرائيلي مكثف خلال العمليات العسكرية، كما دُمرت أجزاء واسعة من أحيائهما.
تقدم في ملفات عدة
من جانبه، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن جولة مفاوضات روما حققت تقدما إيجابيا في عدد من الملفات.
وشملت المباحثات وقف إطلاق النار، ووقف نسف المنازل وتجريفها، وترسيم الحدود، وإعادة الأسرى، إضافة إلى تحديد المناطق التجريبية.
ومع ذلك، بقي ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين.
اتفاق إطار لنزع سلاح حزب الله
ويأتي ذلك بعد إبرام لبنان وإسرائيل اتفاق إطار في 26 يونيو/حزيران الماضي، عقب خمس جولات من المفاوضات في واشنطن.
وينص الاتفاق، من بين أمور أخرى، على نزع سلاح حزب الله، وهو بند يرفضه الحزب بشكل قاطع.
كما ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من الأراضي التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني.
وبموجب الاتفاق، بدأ الجيش اللبناني الانتشار في منطقتين تجريبيتين، على أن يعمل بعد ذلك على نزع سلاح حزب الله وحظر أي وجود عسكري لمجموعات خارج القوات الحكومية.
ويُفترض أن يشكل نجاح هذه المرحلة اختبارا لعملية الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من مناطق أخرى.
وفي 21 يوليو/تموز، انتشر الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية، إحدى المنطقتين التجريبيتين، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها.
كما عزز الجيش انتشاره في بلدتي صريفا وفرون، في إطار تنفيذ الترتيبات الأمنية المرتبطة بالاتفاق.



