دوليات

حين تتحول المنصات إلى سلاح انتخابي.. الإعلام العراقي في مواجهة خطاب الكراهية !

خبراء يحذرون من تصاعد الخطاب الطائفي ويدعون إلى ميثاق إعلامي وطني ..

بغداد ـ أضواء اليقظة العربية

موسم انتخابي متوتر

تعيش الساحة العراقية أجواء انتخابية مشحونة، مع تصاعد التنافس بين القوى السياسية المختلفة، وتحول الحملات الانتخابية في بعض الأحيان إلى ساحة لتبادل الاتهامات والخطابات الحادة.

ويرى مراقبون أن الخطاب الطائفي والتحريضي، الذي يطلّ مع كل استحقاق انتخابي، لا يزال يشكل تهديدًا حقيقيًا للسلم الأهلي ويقوّض ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية.


الإعلام بين الحرية والمسؤولية

في خضم هذا التوتر، يبرز دور الإعلام كعامل أساسي في تشكيل الرأي العام وتوجيه النقاش العام. فالكلمة، في ظل الانقسام، يمكن أن تكون جسرًا للحوار أو شرارة للصراع.

ويحذر خبراء من أن بعض المنصات الإعلامية والصفحات المرتبطة بأطراف سياسية تستغل التفاعل الجماهيري لبث رسائل تثير النعرات والانقسامات، فيما تتراجع أحيانًا الأصوات المعتدلة التي تركز على البرامج والمشاريع الانتخابية.

ويرى محللون أن التغطية المهنية المتوازنة، التي تبتعد عن الانحياز والتحريض، أصبحت ضرورة وطنية، خصوصًا في ظل الانتشار الواسع للإعلام الرقمي الذي يصعب ضبطه بشكل كامل.


دعوات لميثاق إعلامي وطني

يشدد أكاديميون وإعلاميون على أهمية وضع ميثاق وطني للسلوك الإعلامي الانتخابي، يحدد حدود النقد المشروع ويفصل بين حرية التعبير وخطاب الكراهية.

وفي هذا الإطار، يقول الباحث السياسي طارق سارمي لموقع “سكاي نيوز عربية”:

“للأسف، يتحول التنافس الانتخابي في كثير من الأحيان إلى صراع إعلامي مفتوح، تُستخدم فيه المنصات لتشويه الخصوم بدلاً من عرض البرامج الانتخابية. المطلوب اليوم هو التزام جماعي بميثاق أخلاقي يضمن العدالة ويمنع التحريض”.


تنسيق مؤسسي لمواجهة التحريض

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي زينو عبد الله أن مواجهة خطاب الكراهية تتطلب تعاونًا مؤسسيًا بين مفوضية الانتخابات والجهات الرقابية والإعلامية.

ويقول:

“الإعلام يمكن أن يكون جزءًا من الحل أو من المشكلة. المطلوب تنسيق بين المؤسسات الرسمية والمنصات الإعلامية لتبني خطاب يركز على الحوار والوعي، بدلاً من الشحن والانقسام”.

ويضيف أن بناء ثقافة انتخابية مسؤولة يحتاج إلى جهد طويل المدى، يبدأ من المدارس والجامعات ويصل إلى غرف التحرير في وسائل الإعلام.


نحو إعلام يعزز الثقة

في النهاية، تبقى التجربة الانتخابية في العراق اختبارًا مزدوجًا: للديمقراطية وللإعلام في آن واحد. فبينما تمثل الانتخابات فرصة لتجديد الحياة السياسية، يشكل الإعلام ركيزة لضمان نزاهتها وسلامتها من التحريض والتضليل.

وحدها الكلمة المسؤولة، تقول أصوات عراقية، قادرة على تحويل المنصات من ساحات مواجهة إلى فضاءات حوار تسهم في ترسيخ التعددية وبناء الثقة الوطنية.

شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى