
أعاد عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني إثارة الجدل حول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما أكد مجدداً أنه سيتعامل مع أي زيارة محتملة لنتنياهو إلى المدينة وفق القوانين المعمول بها، في إشارة إلى مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
وجاءت تصريحات ممداني خلال مؤتمر صحفي خصص للإعلان عن مبادرة “Open for Small Business”، التي تتضمن أكثر من 50 إصلاحاً تهدف إلى تقليص الإجراءات البيروقراطية وتوسيع الدعم المقدم للشركات الصغيرة.
ممداني: نتنياهو يجب أن يخضع للقانون
ورداً على سؤال بشأن إمكانية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك، وصف ممداني رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه “مهندس الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة”، مشيراً إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأضاف أن موقفه لا يستند إلى تقييم شخصي، بل إلى ما وصفه بالسجلات والوقائع القانونية المتاحة للعامة.
كما شدد على أن أي شخص تصدر بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية يجب التعامل مع قضيته بجدية، سواء كان نتنياهو أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو أي مسؤول آخر.
وفي ختام حديثه، أكد ممداني أن إدارته ستلتزم بالقوانين المحلية المعمول بها، قائلاً: “هذا هو التزامنا وسنطبقه”.
جدل قانوني حول صلاحيات نيويورك
أثارت تصريحات ممداني نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، خصوصاً بشأن مدى قدرة سلطات مدينة نيويورك على تنفيذ مثل هذا التعهد إذا زار نتنياهو المدينة.
ويرى مراقبون أن القضية ترتبط بتعقيدات قانونية ودبلوماسية، لا سيما أن نيويورك تستضيف مقر الأمم المتحدة، حيث يتمتع العديد من رؤساء الدول والحكومات بحصانات خلال مشاركتهم في اجتماعات المنظمة الدولية.
وفي السياق نفسه، قال ممداني في مقابلة سابقة مع صحيفة “نيويورك تايمز” إن فريقه القانوني يراجع حالياً الأطر القانونية المتاحة لتحديد ما يمكن اتخاذه من إجراءات في حال وصول نتنياهو إلى المدينة.

إسرائيل تهاجم ممداني
في المقابل، شن المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون هجوماً حاداً على ممداني، معتبراً أن الأخير هو من يجب إيقافه، وفق تعبيره.
واتهم دانون عمدة نيويورك باستخدام خطاب معادٍ للسامية والترويج لمواقف تستهدف إسرائيل، كما انتقد مواقفه المتعلقة بالقضية الفلسطينية والعلاقات مع ممثلي إيران في الأمم المتحدة.
من جهته، هاجم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات ممداني، داعياً إياه إلى التركيز على إدارة شؤون المدينة بدلاً من دعم ما وصفه بـ”السلوك الإجرامي” للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف البيان أن استهداف نتنياهو يمثل محاولة لصرف الانتباه عن القضايا الداخلية في نيويورك، بحسب تعبير المكتب.
واشنطن تستبعد اعتقال نتنياهو
على الجانب الأمريكي، وصف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز تصريحات ممداني بأنها “مسرحية سياسية”، مؤكداً أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح والتز أن اتفاقية مقر الأمم المتحدة تمنح رؤساء الحكومات الزائرين حصانات دبلوماسية، مشيراً إلى أن السلطات الفدرالية تمتلك صلاحيات تتجاوز صلاحيات أي إدارة محلية.
بدوره، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن نتنياهو “لن يُعتقل بأي شكل خلال وجوده في الولايات المتحدة”، في موقف يعكس رفض واشنطن تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
تصاعد الجدل قبل اجتماعات الأمم المتحدة
تأتي هذه التصريحات مع اقتراب انعقاد الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي قد تشهد مشاركة عدد من قادة العالم، بينهم مسؤولون يواجه بعضهم ملاحقات أو اتهامات دولية.
وبينما يتمسك ممداني بموقفه القائم على احترام قرارات المحكمة الجنائية الدولية، تؤكد إسرائيل والولايات المتحدة أن أي محاولة لتوقيف نتنياهو داخل الأراضي الأمريكية لن تجد طريقها إلى التنفيذ، ما يبقي الجدل القانوني والسياسي مفتوحاً خلال الفترة المقبلة.



