محليات

تلة علي الطاهر.. ما الذي يجعلها مطمعاً إسرائيلياً؟

تعود تلة علي الطاهر في جنوب لبنان إلى واجهة الأحداث، بعدما تحولت من موقع ارتبط لسنوات بمقام ديني إلى نقطة ذات أهمية عسكرية واستراتيجية، في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل في المنطقة.

تقع التلة شرق مدينة النبطية، بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني، ويصل ارتفاعها إلى نحو 600 متر فوق سطح البحر.

وبفضل موقعها المرتفع، تشرف تلة علي الطاهر على مساحات واسعة من النبطية وكفرتبنيت وأرنون والزفتة، إضافة إلى مناطق واسعة من جبل عامل ومحيط نهر الليطاني.

كما ترتبط التلة جغرافيا وسرعيا بالمرتفعات المحيطة بقلعة الشقيف، التي تبعد عنها نحو 4 إلى 5 كيلومترات، ما يمنحها أهمية إضافية في جغرافية جنوب لبنان.

من مقام ديني إلى موقع عسكري

قبل أن تكتسب تلة علي الطاهر أهميتها العسكرية، كانت تضم مقاما دينيا ينسب إلى رجل عرف باسم “علي الطاهر”.

وتتعدد الروايات حول هوية صاحب المقام والفترة التي عاش فيها. وتشير روايات محلية إلى أنه كان رجلا صالحا من أسرة غملوش التي سكنت النبطية الفوقا.

وبحسب هذه الروايات، اشتهر علي الطاهر بمساعدة الفقراء، وبعد وفاته تحول قبره إلى مزار يقصده الأهالي، قبل أن يبنوا فوقه قبة.

في المقابل، يرجح بعض الباحثين أن علي الطاهر عاش في فترة تلت السيطرة العثمانية على جبل عامل، استنادا إلى وثائق محلية مرتبطة بمسجد النبي في النبطية الفوقا.

كذلك، وثق الرحالة الأميركي إدوارد روبنسون وجود مقام يحمل اسم علي الطاهر خلال رحلته إلى لبنان عام 1852.

الاحتلال الإسرائيلي يحول التلة إلى موقع عسكري

تغيرت طبيعة التلة بشكل كبير بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.

فقد أقام الجيش الإسرائيلي موقعا عسكريا محصنا في تلة علي الطاهر، وحولها إلى واحدة من النقاط المهمة ضمن مواقعه في جنوب لبنان.

وخلال سنوات الاحتلال، تعرض المقام لأعمال جرف وتخريب، بينما أصبحت التلة جزءا من منظومة عسكرية هدفها السيطرة على المرتفعات ومراقبة المنطقة المحيطة.

وفي المقابل، تحول الموقع إلى هدف متكرر لعمليات حزب الله خلال سنوات الاحتلال، واستمر ذلك حتى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

كما ارتبط اسم التلة بأحداث دامية شهدتها المنطقة خلال تلك المرحلة، من بينها القصف الإسرائيلي الذي استهدف حافلة مدرسية في النبطية عام 1994.

لماذا تكتسب تلة علي الطاهر أهمية استراتيجية؟

تنبع أهمية تلة علي الطاهر بشكل أساسي من موقعها المرتفع والمشرف على عدد من المناطق الحيوية في جنوب لبنان.

فالتلة تقع ضمن سلسلة من المرتفعات التي تضم علي الطاهر والدبشة ورأس الطهرة، وتشكل كتلة جبلية متصلة ذات أهمية جغرافية وعسكرية.

إضافة إلى ذلك، يتيح موقعها الإشراف على النبطية وكفرتبنيت وأرنون والزفتة، فضلا عن مناطق واسعة من جبل عامل ونهر الليطاني.

كما يشكل موقعها شمال الليطاني وارتباطها بالمناطق الجبلية في إقليم التفاح وجبل الريحان عاملا إضافيا في أهميتها.

ولهذا السبب، حافظت التلة على حضورها في الحسابات العسكرية للمنطقة، رغم تغير الظروف السياسية والميدانية على مدى عقود.

تلة علي الطاهر في حرب 2026

عاد اسم تلة علي الطاهر بقوة إلى المشهد خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله عام 2026.

وجاء ذلك خصوصا بعد إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف في 31 مايو/أيار، قبل أن ينتقل التركيز العسكري لاحقا إلى المرتفعات المحيطة بعلي الطاهر.

وفي يونيو/حزيران، تقدمت قوات إسرائيلية باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، بمشاركة وحدات مدرعة وقوات من الكوماندوس وغولاني وإيغوز والهندسة.

وفي 19 يونيو/حزيران، قُتل قائد الكتيبة 52 وثلاثة من أفراد طاقم دبابة، بعدما أصيبت الدبابة خلال عملية عسكرية قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت شبكة أنفاق في المنطقة.

في الوقت نفسه، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وجود بنية عسكرية كبيرة تحت الأرض في محيط التلة.

وتضمنت الروايات الإسرائيلية حديثا عن منشأة تمتد لأكثر من كيلومتر ووجود عشرات العناصر داخلها، فيما وصفتها بعض وسائل الإعلام بأنها “مركز الأعصاب” و”المدينة الملجأ”، وربطتها بقيادة وحدة بدر في حزب الله.

تصعيد جديد في سبتمبر

وفي مطلع سبتمبر/أيلول، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته على تلة علي الطاهر ومحيطها.

ثم أعلن مساء 3 سبتمبر/أيلول ما وصفه بـ”السيطرة العملياتية” على المنطقة، لتعود التلة مجددا إلى صدارة المشهد العسكري في جنوب لبنان.

ويأتي هذا التطور في ظل اتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية أُعلن في 26 يونيو/حزيران 2026، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة.

وبذلك، تختصر تلة علي الطاهر تاريخا طويلا من التحولات؛ فمن مقام ديني ارتبط بروايات محلية عن رجل صالح، إلى موقع عسكري خلال الاحتلال الإسرائيلي، ثم إلى نقطة استراتيجية في المواجهات المتجددة في جنوب لبنان.

ومع استمرار التوتر في المنطقة، تبدو التلة مرة أخرى في قلب الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بجنوب لبنان.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى