دوليات

معركة الناقلات تشتعل.. أمريكا وإيران تفتحان جبهة جديدة في الخليج

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل لافت، بعدما امتدت الضربات المتبادلة إلى السفن وناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان.

وخلال يوم واحد، طالت الهجمات نحو 10 أهداف، في تطور يعكس انتقال الصراع إلى مستوى جديد، بعدما دخلت ناقلات النفط والمنشآت المرتبطة بالطاقة ضمن دائرة الاستهداف.

وفي المقابل، تبادل الطرفان التهديدات بالتصعيد.

فبينما هددت واشنطن بإغراق ناقلات النفط الإيرانية إذا استمرت طهران في استهداف السفن الأمريكية، توعد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني بجعل ضرباته ضد السفن العسكرية الأمريكية “أشد من السابق”.

ماذا حدث في مضيق هرمز؟

أعلن الحرس الثوري الإيراني، ليل السبت وفجر الأحد، استهداف زورق أمريكي مسيّر، قال إنه حاول دخول منطقة محمية في مضيق هرمز.

وأكد الحرس الثوري أن طهران تفرض سيطرتها على حركة الملاحة في المضيق، محذرا من التعامل بحزم مع أي تحرك أمريكي في المنطقة.

وفي وقت لاحق، أعلنت بحرية الحرس الثوري استهداف 3 ناقلات نفط، قالت إنها سلكت “مسارا غير مصرح به” في مضيق هرمز، إلى جانب 3 سفن أمريكية.

وقالت طهران إن هذه الهجمات جاءت ردا على استهداف القوات الأمريكية 3 ناقلات نفط إيرانية في وقت سابق من السبت.

كما حذرت بحرية الحرس الثوري السفن من استخدام الممرات التي تعتبرها غير مسموح بها، مؤكدة أن مخالفة هذه التعليمات قد تجعلها عرضة للاستهداف.

لماذا تركز إيران على مسارات محددة؟

تستند طهران في موقفها إلى قواعد اشتباك ملاحية تقول إنها فرضتها خلال الأشهر الماضية.

وبحسب هذه القواعد، تشترط إيران مرور السفن عبر مسار محدد شمال وجنوب جزيرة لارك، القريبة من الساحل الإيراني.

في المقابل، تقدم القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” رواية مختلفة. فقد أعلنت واشنطن تنظيف المسار الجنوبي لمضيق هرمز من الألغام، مؤكدة أنه أصبح آمنا أمام حركة الملاحة.

وتقول الولايات المتحدة إن هذا المسار، القريب من السواحل العمانية، يشهد حركة منتظمة لناقلات النفط والسفن التجارية.

الضربات الأمريكية تستهدف ناقلات النفط

جاء التصعيد الإيراني بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة استهداف 3 ناقلات نفط خام إيرانية في الخليج وبحر عُمان.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات جاءت ردا على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أمريكيتين.

وبحسب “سنتكوم”، فإن الناقلات المستهدفة ترتبط بما وصفته بـ”شبكة ظل” تستخدم لتمويل الحرس الثوري الإيراني ووكلائه في المنطقة.

وأعلنت القيادة المركزية تعطيل ناقلتي النفط “داوني” و”ستارك 1″، إلى جانب تدمير ناقلة “كيلو” في خليج عُمان.

وأوضحت أن القوات الأمريكية استهدفت “كيلو” في مواقع حيوية عدة، بعدما أصدرت أوامر للطاقم بإخلاء السفينة.

كما نشرت “سنتكوم” مشاهد للضربات أظهرت اشتعال النيران في سفينتين، وقالت إن القوات الأمريكية وجهت إنذارات مسبقة إلى الأطقم الملاحية.

خارك وجاسك.. لماذا يشكل الموقعان نقطة حساسة؟

لا تقتصر أهمية الضربات الأمريكية على الناقلات نفسها، بل تمتد إلى المواقع التي وقعت بالقرب منها.

فقد تعرضت ناقلة نفط لهجوم قرب جزيرة خارك، التي تمثل مركزا رئيسيا لصادرات النفط الإيرانية.

كما استهدفت ناقلتان قرب ميناء جاسك، أحد أبرز الموانئ النفطية الإيرانية على بحر عُمان.

وتضم جزيرة خارك خزانات نفط ضخمة ومرافئ مخصصة لتحميل الناقلات، كما ترتبط بشبكة واسعة من منشآت الطاقة.

أما ميناء جاسك، فتعمل إيران منذ سنوات على تطويره ليصبح منفذا رئيسيا لصادرات النفط عبر بحر عُمان.

لذلك، فإن استهداف الناقلات في محيط خارك وجاسك يحمل دلالة اقتصادية وعسكرية أكبر من الضربات السابقة.

واشنطن ترفع سقف التهديد

وفي خضم التصعيد، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر إن “الرسالة للحرس الثوري واضحة”.

وأوضح أن استهداف سفينتين أمريكيتين سيقابله رفع الكلفة الاقتصادية على إيران عبر استهداف سفنها.

وأكد كوبر أن القوات الأمريكية لن تتردد في الدفاع عن قواتها، ملوحا بإمكانية تدمير أسطول النفط الإيراني.

بدوره، حذر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث طهران من عواقب وخيمة في حال استهداف القطع البحرية الأمريكية.

وقال إن أي هجوم إيراني على السفن الأمريكية سيقابله استهداف لناقلات النفط الإيرانية.

وأضاف أن القوات الأمريكية قادرة على استهداف ناقلات النفط الإيرانية ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية وقيادة المحيط الهادي.

طهران تتوعد برد أقوى

في المقابل، لم ينف مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني استهداف سفن أمريكية.

وقال المتحدث باسم المقر إن الضربات الإيرانية ضد السفن العسكرية الأمريكية ستكون “أشد من السابق”، مع إمكانية توسيع نطاق الهجمات إذا استمرت الولايات المتحدة في أعمالها العدائية والحصار البحري.

كما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الأمريكية على السفن الإيرانية في الخليج وبحر عُمان.

ووصفت طهران هذه الهجمات بأنها “جريمة حرب”، معتبرة أنها تهدد أمن الملاحة، ومؤكدة تمسكها بحقها في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.

كذلك، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إن بلاده تخوض “حربا وجودية” مع واشنطن، مؤكدا أن الرد الإيراني يأتي في إطار الدفاع وليس الهجوم، وفق تعبيره.

هل دخل الصراع مرحلة جديدة؟

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي حسن جوني أن المواجهة شهدت تحولا نوعيا مع انتقال الاستهداف من الأهداف العسكرية إلى سفن الطاقة والناقلات المدنية.

وبحسب جوني، فإن الرد الأمريكي يمثل تطورا لافتا، لأنه وسّع نطاق المواجهة من استهداف مواقع عسكرية إلى ضرب ناقلات نفط في مناطق خارج نطاق الحصار المباشر.

ومع ذلك، يرى أن التصعيد لا يعني بالضرورة أن الطرفين يتجهان إلى حرب شاملة، بل قد يكون جزءا من معادلة ضغط محسوبة.

من جهته، توقع السفير جوي هود، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، أن تكثف إيران هجماتها قبل الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة بهدف التأثير في مسار الأحداث.

ويرى هود أن رفع أسعار النفط قد يمثل أحد أهداف طهران، خصوصا إذا أدى التصعيد في الخليج ومضيق هرمز إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

أما أستاذة العلوم السياسية في جامعة طهران عاطفة طغياني، فتعتبر أن ما يجري يتجاوز مجرد الرد المتبادل بين واشنطن وطهران.

وقالت إن إيران تنظر إلى التطورات باعتبارها مرحلة جديدة من الحرب، بدأت بالقصف ثم الضغوط الاقتصادية، قبل أن تنتقل حاليا إلى مستوى جديد يشمل حركة الملاحة والطاقة.

وترى طغياني أن طهران تخشى أن يفسر عدم الرد على الهجمات الأمريكية باعتباره علامة ضعف، ولذلك اختارت الرد، بغض النظر عن حجمه أو نطاقه.

وبذلك، تبدو معركة الناقلات أمام مسار تصعيدي جديد، مع انتقال المواجهة تدريجيا إلى قطاع النفط والملاحة، وهما ورقتان قد ترفعان كلفة الصراع على الطرفين وعلى أسواق الطاقة العالمية.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى