محليات

اليونيفيل أمام مفترق طرق.. من يملأ الفراغ الأمني في جنوب لبنان؟

يثير اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل تساؤلات واسعة بشأن مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، والجهة التي ستتولى مهامها في حال انسحابها.

وجدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك لبنان باستمرار اليونيفيل، مؤكدا أن بيروت تعمل بالتنسيق مع فرنسا لتسهيل تمديد مهمتها.

وفي المقابل، رحب عون بالمبادرة الفرنسية-الإيطالية الهادفة إلى تشكيل قوة أوروبية متعددة الجنسيات في حال انسحاب القوات الأممية.

ماذا بعد اليونيفيل؟

يأتي ذلك مع اقتراب نهاية التفويض الحالي لليونيفيل، وسط نقاش دولي متسارع حول الترتيبات الأمنية التي يمكن أن تحل محل القوة الأممية.

وتدور النقاشات حول عدة احتمالات، أبرزها تشكيل قوة أوروبية، أو إطلاق مهمة أممية جديدة، أو إنشاء آلية دولية لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقق من الالتزامات الأمنية.

ويزداد هذا النقاش أهمية في ظل هشاشة الوضع الأمني في جنوب لبنان، واستمرار وجود القوات الإسرائيلية في أجزاء من المنطقة.

لماذا يبحث المجتمع الدولي عن بديل؟

تأسست اليونيفيل عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ثم توسعت مهامها بعد حرب عام 2006 وصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

وتتولى القوة مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

وتضم اليونيفيل حاليا نحو 7500 جندي من 47 دولة.

وفي أغسطس/آب 2025، قرر مجلس الأمن تمديد مهمتها للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن يبدأ بعد ذلك انسحاب منظم وآمن قد يستغرق نحو عام.

القوة الأوروبية المقترحة

لم تحسم الدول المعنية حتى الآن الشكل النهائي للقوة الأوروبية أو حجمها أو طبيعة التفويض الذي ستحصل عليه.

وفي هذا السياق، اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تشكيل قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي، بهدف منع حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.

كما تحدث فاديفول عن إمكانية أن تساعد القوة في تهيئة الظروف لانسحاب القوات الإسرائيلية ومنع عودة حزب الله إلى المنطقة، وفق تعبيره.

وبالتوازي، تقود فرنسا وإيطاليا مبادرة لتشكيل قوة متعددة الجنسيات لمرحلة ما بعد اليونيفيل.

وقد رحب الرئيس اللبناني بهذه المبادرة، في وقت لا تزال فيه تفاصيلها القانونية والعسكرية قيد البحث.

من الدول المرشحة للمشاركة؟

لم تعلن الدول الأوروبية حتى الآن قائمة نهائية للدول التي ستشارك في القوة الجديدة، كما لم تحدد العدد المتوقع للجنود.

ومع ذلك، تبدو فرنسا وإيطاليا وألمانيا في صلب النقاشات الجارية.

وتعد فرنسا وإيطاليا من أبرز الدول المساهمة في اليونيفيل، بينما تتولى ألمانيا قيادة القوة البحرية التابعة لها.

وفي وقت سابق، طلب عون من برلين أداء دور أساسي في المرحلة التي تلي مغادرة القوة الأممية.

كذلك، طُرحت أسماء بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا ضمن مسار منفصل يتعلق بإنشاء آلية تحقق دولية.

لكن ذلك لا يعني أن هذه الدول التزمت حتى الآن بإرسال قوات إلى قوة أوروبية جديدة.

ما صلاحيات القوة الأوروبية؟

تبقى صلاحيات القوة المقترحة من أبرز الملفات العالقة.
وتشير التصورات المطروحة إلى إمكانية أن تركز مهمتها على دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى التدريب والدعم اللوجستي ومراقبة أمن الحدود والسواحل والموانئ.

كما يمكن أن تشمل مهمتها تبادل المعلومات والمساعدة في مراقبة الالتزامات الأمنية في الجنوب.

في المقابل، لم يتضح ما إذا كانت القوة ستحصل على صلاحيات تتجاوز المراقبة والتوثيق إلى فرض ترتيبات أمنية بالقوة.

وهذه النقطة تحديدا قد تشكل أحد أبرز الفوارق بين القوة الأوروبية المحتملة واليونيفيل، التي تعمل بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن.

3 سيناريوهات بعد اليونيفيل

لا تقتصر الخيارات المطروحة على القوة الأوروبية.
فقد عرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام مجلس الأمن ثلاثة خيارات للمرحلة المقبلة.

الأول: إنشاء حضور عسكري أممي جديد يتراوح قوامه بين 2000 و5000 جندي.

الثاني: تشكيل قوة ذات تفويض أوروبي، إلى جانب المبادرة الفرنسية-الإيطالية لإنشاء قوة متعددة الجنسيات.

الثالث: إنشاء آلية تحقق دولية لمتابعة ما يقوم به الجيش اللبناني في الجنوب، بما يشمل ملف نزع سلاح حزب الله.

ماذا يريد لبنان؟

يتمسك لبنان رسميا باستمرار اليونيفيل خلال المرحلة الحالية، لكنه في الوقت نفسه يرحب بالمبادرة الفرنسية-الإيطالية في حال قررت الأمم المتحدة إنهاء مهمة القوة.

ويؤكد الرئيس جوزيف عون أن الجيش اللبناني يمثل الضمانة الأساسية لأمن الجنوب.

ومن المقرر أن يبحث عون ملف القوات الدولية خلال زيارته إلى باريس الأسبوع المقبل، بالتزامن مع مشاركته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اجتماع تحضيري لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

عقبات أمام القوة الجديدة

رغم تعدد المقترحات، تواجه أي قوة أوروبية محتملة مجموعة من العقبات.

وتشمل هذه العقبات تحديد المرجعية القانونية، والحصول على توافق داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى موافقة الحكومة اللبنانية.

كذلك، يبقى الموقف الإسرائيلي عاملا مؤثرا في تحديد شكل أي ترتيبات جديدة، خصوصا أن إسرائيل أبدت تحفظات على بعض الصيغ المطروحة.

وبالتالي، يبقى مستقبل جنوب لبنان مفتوحا على عدة سيناريوهات، فيما يحاول لبنان وشركاؤه الدوليون تجنب أي فراغ أمني مع اقتراب نهاية مهمة اليونيفيل.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى