
أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة جدل واسعة، بعد نشره خريطة تقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى “نيو أمريكا”، في خطوة أثارت انتقادات سياسية وتفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
ونشر ترمب الخريطة الأحد عبر منصة “تروث سوشيال”، بعدما ظهر اسم “مكسيكو” مشطوبا من اسم الولاية، واستُبدل به اسم “أمريكا”.
كما نشر الرئيس الأمريكي مقطع فيديو يظهره وهو يشطب كلمة “مكسيكو” من اسم الولاية، ثم يكتب مكانها “أمريكا”.
وقال ترمب إن عددا من الأشخاص اقترحوا تغيير اسم نيو مكسيكو إلى “نيو أمريكا”، واصفا الولاية بأنها شهدت، وفق زعمه، مستويات كبيرة من تزوير الأصوات عبر التاريخ.
وأضاف أن الاسم المقترح سيكون “أكثر فخامة وجمالا” لسكان الولاية، معربا عن إعجابه بالفكرة.
البيت الأبيض يعيد نشر الخريطة
في السياق نفسه، أعاد حساب البيت الأبيض على منصة “إكس” نشر الخريطة التي طرحها ترمب.
وتجاوز المنشور 5 ملايين مشاهدة خلال ساعات، ما أدى إلى موجة واسعة من التعليقات والانتقادات، خصوصا من شخصيات سياسية في الولاية.
حاكمة نيو مكسيكو ترد على ترمب
وردت حاكمة نيو مكسيكو ميشيل لوجان غريشام على اقتراح ترمب، مؤكدة أن اسم الولاية “ليس موضع نقاش”.
وقالت إن اسم نيو مكسيكو يعود إلى فترة سبقت تأسيس الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن القضايا التي تستحق النقاش تتعلق بدعم العائلات العاملة وتحسين الظروف المعيشية.
واتهمت غريشام إدارة ترمب بمحاولة تشتيت انتباه الأمريكيين عن ملفات داخلية، في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود والمواد الغذائية، بينما يواجه الأمريكيون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية وامتلاك المنازل.
وأضافت أن سلطات الولاية تركز على ملفات رعاية الأطفال والتعليم والرعاية الصحية والإسكان، بينما “ينشغل البيت الأبيض بتلوين الخرائط”.
انتقادات من الديمقراطيين
بدورها، انتقدت النائبة الديمقراطية ميلاني ستانسبري اقتراح ترمب، مؤكدة أن اسم نيو مكسيكو موجود منذ ما قبل قيام الولايات المتحدة.
وتساءلت ستانسبري عن أسباب انشغال الرئيس الأمريكي بـ”صناعة الميمات” ومهاجمة سكان الولاية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وارتفاعا في تكاليف الغذاء والرعاية الصحية والإسكان.
كما انتقدت سياسات ترمب الخارجية، واتهمته بجر الولايات المتحدة إلى حرب في الشرق الأوسط.

هل يستطيع ترمب تغيير اسم الولاية؟
في المقابل، أشار مراقبون إلى أن الرئيس الأمريكي لا يملك، بمفرده، السلطة الدستورية لتغيير اسم ولاية أمريكية.
وتختلف هذه المسألة عن تغيير أسماء بعض المعالم الجغرافية، إذ يمكن للإدارة الفدرالية اتخاذ إجراءات تتعلق بالتسمية المستخدمة في المؤسسات والخرائط الحكومية لبعض المواقع.
أما تغيير اسم ولاية، فيتطلب مسارا دستوريا وقانونيا مختلفا، ولا يمكن للرئيس فرضه بقرار منفرد.
لماذا سميت نيو مكسيكو بهذا الاسم؟
تعود تسمية نيو مكسيكو إلى تاريخ طويل، إذ سبقت وجود دولة المكسيك الحديثة وقيام الولايات المتحدة الأمريكية.
ويرتبط الاسم بالتسمية الإسبانية للمنطقة خلال الحقبة الاستعمارية، وهو ما يجعل اقتراح تغييره قضية تتجاوز مجرد تعديل اسم على خريطة.
وفي المقابل، أبدى بعض مؤيدي ترمب تأييدهم لفكرة استخدام اسم “نيو أمريكا”، معتبرين أنه أكثر ارتباطا بالهوية الأمريكية.
ترمب وسلسلة تغييرات الأسماء
ولا يأتي اقتراح تغيير اسم نيو مكسيكو بمعزل عن تحركات ترمب السابقة المتعلقة بأسماء المواقع الجغرافية.
فقد سبق للرئيس الأمريكي أن دفع باتجاه استخدام اسم “خليج أمريكا” بدلا من “خليج المكسيك” في بعض السياقات الرسمية الأمريكية.
كما ارتبطت إدارته بطرح تغييرات أخرى على أسماء معالم جغرافية، بينها بحيرة أونتاريو.
وبذلك، تحولت خريطة “نيو أمريكا” الجديدة إلى أحدث حلقات الجدل حول سياسة ترمب في إعادة تسمية المواقع والمعالم، وسط انقسام سياسي وشعبي واسع حولها.



