
صور أقمار صناعية تكشف إنشاء إسرائيل نقطة عسكرية
جديدة داخل بلدة الخيام جنوب لبنان
كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن إنشاء الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة داخل بلدة الخيام في جنوب لبنان، فوق موقع سجن الخيام السابق، في خطوة تأتي رغم استمرار تفاهمات وقف إطلاق النار، وبالتزامن مع مفاوضات غير مباشرة بين بيروت وتل أبيب.
إنشاء نقطة عسكرية فوق سجن الخيام
أظهرت الصور، التي التُقطت بين 7 يناير/كانون الثاني و4 أغسطس/آب 2026، أن الجيش الإسرائيلي أزال ما تبقى من مباني سجن الخيام السابق، ثم بدأ بتجريف الأرض وإقامة منشأة عسكرية محصنة.
وتبلغ مساحة الموقع، بما يشمل التحصينات المحيطة، نحو 22 ألفًا و410 أمتار مربعة، بينما يصل طول الجزء المحصن الرئيسي إلى نحو 90 مترًا، وعرضه قرابة 75 مترًا.

طرق جديدة وتحصينات واسعة
في المقابل، أنشأ الجيش الإسرائيلي طريقًا ممهدًا يربط النقطة العسكرية بمحيطها داخل البلدة، كما وضع حواجز خرسانية على جانبي الطريق لتسهيل حركة القوات والآليات.
وتُظهر الصور أيضًا شبكة من الطرق الترابية المستحدثة، إلى جانب سواتر ترابية ضخمة تحيط بالموقع، فضلًا عن سبع نقاط يُرجح استخدامها للمراقبة والحماية.
كذلك، رصدت الصور آليات هندسية تعمل داخل الموقع وفي محيطه، بينما امتدت أعمال الهدم والتجريف إلى الأحياء القريبة والأراضي الزراعية المجاورة. كما ظهرت آليات إسرائيلية متمركزة عند مدخل البلدة من جهة إبل السقي.
المنشأة تطورت على مراحل
تشير الصور إلى أن إنشاء الموقع لم يتم بشكل سريع، بل مر بعدة مراحل. فقد أظهرت صور نشرتها صحيفة هآرتس العبرية وجود آليات هندسية في الموقع خلال مايو/أيار الماضي.
بعد ذلك، كشفت صور يوليو/تموز عن منشأة أكثر تنظيمًا تضم سواتر مرتفعة وخنادق وشبكات حماية من الطائرات المسيّرة، بينما أظهرت صور أغسطس/آب استمرار أعمال التحصين والتسوية، ما يعكس تجهيز الموقع لاستخدام عسكري طويل الأمد.
دمار واسع يحيط بالموقع
لا يقتصر المشهد على النقطة العسكرية الجديدة، إذ تكشف الصور عشرات المواقع التي سُويت بالأرض، خاصة في الجهتين الشرقية والجنوبية، إلى جانب طرق ترابية جديدة غيّرت ملامح البلدة وشبكة الحركة فيها.
سجن الخيام.. موقع يحمل ذاكرة تاريخية
يحمل الموقع أهمية تاريخية كبيرة، إذ بدأ سجن الخيام ثكنة عسكرية أنشأتها سلطات الانتداب الفرنسي عام 1933، قبل أن يستخدمه الجيش اللبناني.
وفي عام 1985، سيطر عليه جيش لبنان الجنوبي المدعوم من إسرائيل، وحوله إلى مركز احتجاز واستجواب.
كما وثقت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، حالات احتجاز خارج الأطر القانونية، إضافة إلى شهادات عن التعذيب بالصعق الكهربائي والضرب والحرمان من النوم.
وبعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، تحول السجن إلى معلم يوثق مرحلة الاحتلال، قبل أن تدمر غارات إسرائيلية أجزاء منه خلال حرب عام 2006.
تزامن مع مفاوضات بين لبنان وإسرائيل
يأتي إنشاء النقطة العسكرية الجديدة بالتزامن مع مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل تُعقد في العاصمة الإيطالية روما برعاية أمريكية.
وتهدف المفاوضات إلى تنفيذ صيغة الإطار التي وقعها الجانبان في 26 يونيو/حزيران الماضي، وتنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في وقت تتواصل فيه الخروق الإسرائيلية على الأرض.



