دوليات

صور أقمار صناعية تكشف سرعة إعادة بناء قدرات إيران بعد الضربات الأمريكية

صور أقمار صناعية تكشف سرعة إعادة بناء إيران بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية وتثير قلق تل أبيب

كشفت صور أقمار صناعية حديثة أن إيران بدأت إعادة بناء عدد من منشآتها العسكرية والبنية التحتية التي تضررت خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة أثارت قلق مسؤولين إسرائيليين وغربيين، وأعادت النقاش حول مدى فاعلية الضربات العسكرية في تحقيق أهدافها.

في بداية الحرب، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الجيش الإيراني دخل في حالة من الفوضى، مشيراً إلى أن أجزاء واسعة من قواته، بما فيها البحرية والقوات الجوية، لم تعد قادرة على القتال. كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الضربات أعادت البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني سنوات إلى الوراء.

صور الأقمار الصناعية تكشف تسارع أعمال إعادة الإعمار

لكن تقريراً نشرته صحيفة وول ستريت جورنال استند إلى صور التقطتها شركتا بلانيت لابس وإيرباص أظهر أن إيران بدأت سريعاً إعادة تأهيل مواقع عسكرية تعرضت للقصف.

وأظهرت الصور إنشاء طرق جديدة ومداخل أنفاق حديثة في قاعدة صاروخية قرب مدينة كنكاور غربي إيران، بعد أسابيع فقط من تعرضها للضربات، ما يعكس سرعة عمليات الإصلاح وإعادة التشغيل.

علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن إيران أعادت بناء جسر استهدفته إسرائيل بثلاث قنابل خلال أيام قليلة، وهو ما أثار تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن فعالية بعض العمليات.

إصلاح قواعد صاروخية ومنشآت إنتاج

كما رصدت صور أخرى أعمال إعادة إعمار جزئية في حوض سفن بميناء بندر أنزلي المطل على بحر قزوين، وهو موقع تقول الصحيفة إنه يرتبط بالحرس الثوري الإيراني.

وفي السياق نفسه، أكد ران كوخاف، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي والصاروخي في إسرائيل، أن سرعة التعافي تتوافق مع قدرات إيران السابقة في إعادة بناء بنيتها التحتية واستعادة مخزونها الصاروخي، مشيراً إلى امتلاكها خبرات صناعية وهندسية متقدمة.

الضربات ألحقت أضراراً كبيرة… لكن التعافي مستمر

ورغم ذلك، لا تنكر وول ستريت جورنال حجم الخسائر التي تعرضت لها إيران، إذ تؤكد أن إعادة الإعمار تحتاج إلى وقت طويل وتكاليف كبيرة.

ومع ذلك، ترى الصحيفة أن وتيرة الإصلاح السريعة تضعف الرواية الأمريكية والإسرائيلية التي تحدثت عن تدمير شامل لقدرات إيران العسكرية.

القواعد الصاروخية ما زالت تمثل تحدياً

بحسب مسؤولين عسكريين إسرائيليين، نجحت الضربات في تدمير مداخل بعض القواعد الصاروخية المحصنة داخل الجبال، لكنها لم تدمر الأنفاق والمنشآت الداخلية بالكامل، الأمر الذي سمح لإيران بالبدء في استعادة هذه المواقع.

كما أظهرت صور حديثة استمرار أعمال الحفر وفتح مداخل جديدة في قواعد صاروخية قرب دزفول وكرمنشاه، إلى جانب إصلاح الطرق المؤدية إليها.

مخاوف من استعادة البرنامج النووي

في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن إيران ربما نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى مواقع محصنة داخل الجبال، وهو ما قد يساعدها على إعادة بناء برنامجها النووي مستقبلاً.

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على إعادة بناء المنشآت فقط، بل تشمل أيضاً احتفاظ إيران بالخبرات الفنية وشبكات الإنتاج التي تمكنها من استعادة قدراتها العسكرية تدريجياً.

فورين أفيرز: الحرب كشفت حدود القوة العسكرية

من جهة أخرى، رأت مجلة فورين أفيرز أن الحرب أظهرت تحولاً في موازين القوة العالمية، مؤكدة أن التفوق العسكري وحده لم يعد كافياً لحسم الصراعات.

وأوضحت المجلة أن انتشار المسيّرات منخفضة التكلفة، والذكاء الاصطناعي، والمستشعرات التجارية، منح الدول الأقل قوة وسائل فعالة لإرباك خصومها ورفع تكلفة المواجهة.

وأضافت أن الولايات المتحدة ما زالت قادرة على تدمير أهداف عسكرية، لكنها تواجه صعوبة أكبر في فرض النتائج السياسية التي تسعى إليها.

هل تغيّر الحرب قواعد الصراع؟

وترى المجلة أن إيران لم تكن بحاجة إلى تحقيق انتصار عسكري مباشر، بل ركزت على تقويض الثقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما انعكس على الأسواق العالمية.

وفي الختام، تؤكد صور الأقمار الصناعية أن إيران تواصل إعادة بناء قدراتها العسكرية بوتيرة سريعة، بينما يثير ذلك تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة الضربات العسكرية وحدها على إضعاف خصم يمتلك خبرات تصنيع وإعادة إعمار متقدمة، ويستطيع استعادة جزء من قدراته خلال فترة زمنية قصيرة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى