
تستعيد مدينة صور في جنوب لبنان ملامح الحياة تدريجياً بعد أشهر من الحرب الإسرائيلية التي خلفت دماراً واسعاً في الأحياء السكنية والبنية التحتية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه فرق العمل إزالة الأنقاض ورفع الركام، يحاول السكان التأقلم مع حجم الخسائر التي أصابت منازلهم وذكرياتهم الممتدة لعقود.
إزالة الركام وإعادة فتح صفحة جديدة
حيث عادت الآليات الثقيلة إلى شوارع صور، حيث تعمل فرق متخصصة على إزالة آثار الدمار وتهيئة المناطق المتضررة لمرحلة إعادة الإعمار.
وفي المقابل، يتوافد الأهالي إلى أحيائهم لتفقد منازلهم والاطلاع على حجم الأضرار التي خلفتها الحرب.
كما رصدت تقارير مشاهد الحياة التي بدأت تعود تدريجياً إلى المدينة الساحلية.
حيث تحولت مواقع المباني المدمرة إلى ورش عمل مفتوحة، بينما وقف أصحاب المنازل أمام ما تبقى من ممتلكاتهم محاولين التمسك بالأمل رغم قسوة المشهد.
خسائر تتجاوز الحجر
وقف أبو حسين أمام منزله المدمر متأملاً سنوات طويلة من العمل والجهد التي اختفت خلال لحظات.
حيث قال إن المنزل كان يمثل حصيلة 60 عاماً من التعب والذكريات، معبراً عن أمله في تعويض ما خسره مع مرور الوقت.
في المقابل، أكد عدد من السكان أن الخسارة لم تقتصر على الممتلكات المادية، بل طالت أيضاً الذكريات والعلاقات الاجتماعية التي ارتبطت بالأحياء السكنية والمباني التي دمرتها الحرب.
سكان صور يتمسكون بالأمل رغم المأساة
من جهته، أوضح علي، وهو أحد سكان المدينة، أن منزله تعرض لأضرار خلال حرب عام 2024 قبل أن يعيد ترميمه.
إلا أن الحرب الأخيرة كانت أكثر قسوة، بحسب وصفه، بسبب الخسائر البشرية التي طالت الجيران والأصدقاء.
وأشار إلى أن تعويض الخسائر المادية يبقى ممكناً، لكن فقدان الأحبة يترك جرحاً يصعب تجاوزه، خاصة بعد سقوط ضحايا من أبناء المنطقة وتدمير عدد من المباني السكنية.
النزوح ترك آثاراً نفسية عميقة
خلال أشهر الحرب، عاش سكان صور ظروفاً صعبة نتيجة الإنذارات الإسرائيلية المتكررة التي دفعت آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها والنزوح إلى مناطق أكثر أمناً.
ونتيجة لذلك، تحولت المدينة التي تُعد من أبرز المدن التاريخية على ساحل البحر المتوسط إلى مساحة مثقلة بمشاهد الدمار والخوف والتهجير.
ومع تراجع حدة المواجهات، بدأ السكان بالعودة تدريجياً لتفقد ممتلكاتهم واستئناف حياتهم اليومية.

الأسواق تستعيد حركتها تدريجياً
بالتزامن مع عودة الأهالي، استعادت الأسواق القديمة في صور جزءاً من نشاطها التجاري.
حيث ساعد ابتعاد عدد من الشوارع التجارية عن الاستهداف المباشر على إعادة فتح المحال واستئناف الحركة الاقتصادية.
وأكد أحد أصحاب المتاجر أن سكان المدينة يتطلعون إلى العودة الكاملة إلى أعمالهم ومنازلهم، مشيراً إلى تمسكهم بأرضهم ورغبتهم في استعادة الحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن.
مدينة تاريخية تواجه آثار الحرب
تتمتع صور بتاريخ عريق جعلها واحدة من أبرز المدن اللبنانية عبر العصور.
واليوم، تستند المدينة إلى هذا الإرث الطويل في مواجهة تداعيات الحرب والسعي إلى تجاوز آثارها.
وفي الوقت نفسه، يواصل السكان توثيق تفاصيل حياتهم اليومية على شاطئ البحر وفي أحياء المدينة.
في مشهد يعكس إصرارهم على الحفاظ على هويتهم واستعادة شعور الاستقرار الذي افتقدوه خلال فترة الحرب.
رغم حجم الدمار والخسائر، تواصل مدينة صور رحلة التعافي بخطوات متدرجة. وبين الركام الذي ما زال يملأ بعض الأحياء.
تبرز إرادة السكان في إعادة بناء منازلهم واستعادة حياتهم، لتبقى المدينة مثالاً على الصمود والقدرة على النهوض بعد الأزمات.



