امن وقضاء

خريطة إسرائيلية تبتلع جنوب لبنان.. غضب واسع ورسالة تثير المخاوف

أثارت الخريطة الإسرائيلية لجنوب لبنان جدلا واسعا، بعدما نشرتها حسابات رسمية تابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة “إكس”، وظهرت فيها أجزاء من جنوب لبنان ضمن المساحة المرسومة لدولة الاحتلال.

وجاء نشر الخريطة في منشور إحصائي تناول معدلات سوء التغذية في منطقة الشرق الأوسط، ضمن محاولة إسرائيلية للرد على التقارير التي تتحدث عن المجاعة في قطاع غزة.

ونشرت الخريطة حسابات تابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، بينها حساب “إسرائيل بالعربية” وحساب “قف معنا”.

ولاحقا، حذفت حسابات الخارجية المنشور الذي تضمن الخريطة، من دون تقديم اعتذار أو توضيح رسمي بشأن ملابسات نشرها.

في المقابل، أبقى حساب حكومي إسرائيلي آخر على الخريطة، في وقت تصاعدت فيه ردود الفعل السياسية والشعبية في لبنان.

غضب لبناني من الخريطة الإسرائيلية

وفي أول رد فعل رسمي، أصدر حزب الله بيانا اعتبر فيه أن الخريطة تؤكد وجود أطماع إسرائيلية في لبنان وأراضيه وثرواته.

وقال الحزب إن دخول إسرائيل في مفاوضات مباشرة مع السلطة اللبنانية يمثل، وفق موقفه، محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض.

كما حمّل السلطة اللبنانية مسؤولية ما وصفه بمسار التنازلات والمفاوضات، ودعاها إلى مراجعة هذا المسار والدعوة إلى جلسة طارئة لمجلس الدفاع الأعلى.

وطالب الحزب كذلك برفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، لمواجهة ما وصفه بالتطور الخطير الذي يستهدف لبنان.

تحذيرات من فرض أمر واقع

على الصعيد البرلماني، أدان النائب ملحم خلف نشر الخريطة، معتبرا الخطوة جزءا من محاولة لفرض أمر واقع احتلالي.

وجاء موقف خلف عقب جولة ميدانية في بلدات برعشيت وصفد البطيخ وتبنين، حيث عاين آثار الدمار الناتج عن العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وشدد النائب اللبناني على أن صدور الخريطة عن جهة دبلوماسية إسرائيلية رسمية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خطأ تقني، معتبرا أنها تحمل دلالة سياسية خطيرة.

كما أشار إلى تزامن نشر الخريطة مع استمرار عمليات التدمير واقتلاع أشجار الزيتون في جنوب لبنان.

ودعا خلف الدولة اللبنانية إلى التحرك لدى الأمم المتحدة، والعمل على انتزاع موقف رسمي يرفض الخريطة، كما طالب قوات اليونيفيل بتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين.

وأكد أن سيادة لبنان، وفق موقفه، ليست موضع تفاوض.

استياء شعبي وإعلامي

وترافق الغضب السياسي مع موجة استياء شعبية وإعلامية، إذ انتقد مدونون وناشطون ما اعتبروه صمتا رسميا لبنانيا تجاه نشر الخريطة.

واعتبر الناشط علي والكاتب داني الأمين أن ما حدث يتجاوز فكرة الخطأ البصري، ويرتبط برسالة سياسية تستدعي موقفا رسميا واضحا.

كما انتقد ناشطون غياب تحرك لبناني حازم تجاه ما اعتبروه تعديا على هوية جنوب لبنان، مؤكدين أن حماية السيادة تتطلب موقفا رسميا واضحا.

وتساءلت حسابات لبنانية عن أسباب مرور نحو 24 ساعة على نشر الخريطة من دون صدور موقف رسمي واضح من الجهات اللبنانية المعنية.

التوغل الإسرائيلي يتجاوز الخرائط المعلنة

وفي سياق متصل، كشف تحقيق سابق لوحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة أن عمليات التدمير والنشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان تجاوزت مساحة السيطرة المعلنة، والتي تبلغ نحو 570 كيلومترا مربعا عقب اتفاق أبريل/نيسان.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية امتداد عمليات النسف إلى بلدات تقع خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية المعلن، ومن بينها زوطر الشرقية.

وتشير هذه المعطيات إلى وجود فجوة بين الخرائط الرسمية المعلنة وبين التطورات الميدانية على الأرض، في ظل استمرار عمليات التدمير والتوغل.

استمرار العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان

ورغم استمرار المسار التفاوضي بين تل أبيب وبيروت، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، والتي بدأت في 2 مارس/آذار الماضي، بحسب السلطات اللبنانية.

وأسفرت العمليات، وفق الأرقام اللبنانية، عن مقتل 4335 شخصا وإصابة 12 ألفا و277 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما سيطرت على مناطق أخرى خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024.

وخلال العدوان الراهن، توغلت القوات الإسرائيلية أكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وسط استمرار العمليات العسكرية والتدمير في عدد من البلدات الجنوبية.

وبينما تتواصل المفاوضات بين الجانبين، أثارت الخريطة الإسرائيلية لجنوب لبنان مخاوف جديدة في لبنان، خصوصا مع استمرار التوتر الميداني والتوغل الإسرائيلي في المنطقة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى