دوليات

من يملك مفتاح المستقبل؟.. الذكاء الاصطناعي يفجّر خلافًا في الأمم المتحدة

تصدر الذكاء الاصطناعي نقاشات قادة العالم خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط تباين واضح في المواقف بشأن كيفية التعامل مع التطور المتسارع للتقنية ومخاطرها.

وشكلت القضية محورًا بارزًا في كلمات عدد من القادة، إلى جانب لقاءات وجلسات جانبية تناولت مستقبل الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه، وتأثيره على الأمن والاقتصاد وحقوق الإنسان.

وبينما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تعاون دولي بشأن التقنية، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي مشروع عالمي للسيطرة على الذكاء الاصطناعي.

ماكرون: تنظيم الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أميركا والصين

دعا ماكرون إلى تعاون دولي لبناء نموذج متقدم ومفتوح المصدر للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن مستقبل التقنية لا ينبغي أن تحدده الولايات المتحدة والصين وحدهما.

وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة ألا يقتصر تنظيم الذكاء الاصطناعي على واشنطن وبكين أو عدد محدود من الشركات الخاصة، محذرًا من تأثيرات محتملة للتقنية على الأمن والمستشفيات والمصارف.

كذلك، أشاد ماكرون بالمسار الذي تتبعه المفوضية الأوروبية لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى مواصلة وضع القواعد المنظمة للتقنية.

وفي السياق نفسه، قال إن العالم لا ينبغي أن ينتظر ظهور تداعيات الذكاء الاصطناعي قبل التحرك، بل عليه التعامل مع المخاطر في وقت مبكر.

كما أكد ماكرون، في مقابلة منفصلة، أن مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي تتطلب حوارًا بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا وبقية دول العالم.

ترمب يرفض مشروعًا عالميًا لتنظيم الذكاء الاصطناعي

في المقابل، أعلن ترمب رفضه أي محاولة لإقامة مشروع عالمي للسيطرة على الذكاء الاصطناعي.

وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ريادتها في هذا المجال، مشددًا على أهمية تطوير التقنية وعدم إبطاء مسارها.

وخلال خطابه أمام الجمعية العامة، استخدم ترمب أيضًا مصطلح “الذكاء الفائق” بدلًا من الذكاء الاصطناعي في الإشارة إلى التقنية، معتبرًا أن التسمية الجديدة أكثر دقة.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى وضع قواعد للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تدفع الولايات المتحدة باتجاه استمرار الابتكار والتطوير.

غوتيريش: قرارات الحياة والموت لا تُسلّم للآلات

من جهته، جعل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محاور كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته نهاية العام.

ودعا غوتيريش إلى تعاون دولي يضع قواعد واضحة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا ضرورة تطوير التقنية بطريقة تراعي مصالح البشرية.

كما حذر من ترك قرارات الحياة والموت للآلات، ودعا إلى ضمانات إضافية للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.

أردوغان يدعو إلى إطار قانوني دولي

بدوره، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من صعوبة السيطرة على التطور السريع للذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى مخاطر مرتبطة بالأمن السيبراني وأسواق العمل وانتشار المعلومات المضللة، داعيًا إلى وضع إطار قانوني دولي موحد لتنظيم التقنية.

وأكد أردوغان أهمية تسريع الجهود الدولية الرامية إلى صياغة اتفاقية أممية بشأن الذكاء الاصطناعي.

حماية الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي

وفي جانب آخر من النقاشات، بحث اجتماع رفيع المستوى في نيويورك تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال، مع التركيز على حماية حقوقهم في ظل توسع استخدام التقنية.

ودعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى تحميل شركات الذكاء الاصطناعي مسؤولية تأثير أنشطتها على القاصرين، مشددًا على ضرورة وضع حدود واضحة لحماية الأطفال.

كما أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن حقوق الأطفال تنطبق على بيئة الذكاء الاصطناعي كما تنطبق في المجالات الأخرى.

مطالب دولية بقواعد أكثر صرامة

وفي السياق ذاته، طالبت أكثر من 20 دولة، معظمها أوروبية، بإجراءات أمان ملزمة للذكاء الاصطناعي المتقدم، محذرة من أن التطور التقني قد يتجاوز القدرة على ضبط مخاطره.

في المقابل، لم تنضم الولايات المتحدة والصين إلى هذا البيان، ما يعكس استمرار التباين الدولي بشأن الطريقة التي ينبغي من خلالها التعامل مع مستقبل الذكاء الاصطناعي.

وهكذا، تحول الذكاء الاصطناعي خلال اجتماعات الأمم المتحدة إلى ملف دولي رئيسي، يجمع بين فرص الابتكار ومخاوف الأمن والاقتصاد وحقوق الإنسان، وسط اختلاف واضح بين الدول حول حدود التنظيم ومسؤوليات الجهات المطورة للتقنية.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى