
تشير تقديرات سياسية وإعلامية غربية إلى أن الدروس التي استخلصتها القيادة الإيرانية من حرب الـ110 أيام.
قد تكون العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مستقبل الاتفاق النووي الإيراني بعد حرب الـ110 أيام.
وما إذا كانت المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة ستقود إلى مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي والاقتصادي.

انقسام داخل طهران حول مستقبل الاتفاق
يواجه صناع القرار في إيران سؤالا محوريا يتعلق بكيفية تفسير نتائج الحرب الأخيرة.
فهناك تيار يرى أن المواجهة أثبتت ضرورة التمسك بالنهج التقليدي وعدم تقديم تنازلات للغرب.
بينما يعتبر تيار آخر أن الظروف الحالية تفرض اعتماد مقاربة أكثر براغماتية تتيح التوصل إلى تفاهمات مع واشنطن.
وتزداد حساسية هذا الجدل في ظل الغياب النسبي للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن المشهد السياسي المباشر، ما أوجد حالة من الترقب داخل مؤسسات الدولة الإيرانية.
واشنطن منقسمة بشأن نيات إيران
في المقابل، لا تبدو الإدارة الأمريكية موحدة في تقييم موقف طهران.
فبينما يرى بعض المسؤولين أن الحرب دفعت إيران نحو الواقعية السياسية، يحذر آخرون من أن القيادة الإيرانية قد تستخدم المفاوضات لكسب الوقت وتعزيز موقعها التفاوضي.
وتعكس تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا التباين، بعدما انتقل من التشكيك في نيات إيران إلى الإشادة بما وصفه بعقلانية بعض قادتها خلال الأسابيع الأخيرة.
مضيق هرمز.. ورقة القوة الأبرز
أحد أبرز الدروس التي خرجت بها طهران من الحرب يتمثل في أهمية مضيق هرمز كأداة ضغط إستراتيجية.
فالمضيق لم يعد مجرد ممر حيوي للطاقة العالمية، بل تحول إلى عنصر أساسي في التفاهمات التي أنهت الحرب.
ما عزز قناعة داخل إيران بأن النفوذ الجغرافي قد يمنحها أوراقا تفاوضية تفوق في بعض الأحيان قيمة الردع العسكري التقليدي.
معركة داخلية بين مؤيدي الاتفاق ومعارضيه
لم يحظ قبول مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة بإجماع داخل إيران.
فقد عارضت “جبهة بايداري” المقربة من سعيد جليلي الاتفاق بشدة، واعتبرته تنازلا للغرب.
في المقابل، تمكن التيار المؤيد للتفاوض من تعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة، مستندا إلى قناعة متزايدة بأن استمرار المواجهة يفرض تكاليف سياسية واقتصادية مرتفعة.
هل تفتح الحرب الباب أمام اتفاق تاريخي؟
رغم استمرار الشكوك المتبادلة بين واشنطن وطهران، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن مراكز القرار الإيرانية باتت أكثر ميلاً إلى خيار الاستقرار وتخفيف التوتر.
ويبقى مستقبل الاتفاق النووي الإيراني بعد حرب الـ110 أيام مرتبطا بقدرة الطرفين على تجاوز أزمة الثقة المزمنة.



