دوليات

السيادة الإيطالية في صورة.. كيف فجّرت لقطة واحدة أزمة بين ترامب وميلوني؟

شهدت العلاقات الأمريكية الإيطالية تصعيداً غير مسبوق بعد اندلاع أزمة سياسية وإعلامية حادة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

في خلاف تجاوز الطابع الشخصي ليكشف عن تباينات استراتيجية عميقة بين واشنطن وروما.

بداية الأزمة.. خلاف شخصي تحول إلى مواجهة سياسية

بدأت الأزمة على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، بعدما ادعى ترامب أن ميلوني طلبت منه مراراً التقاط صور مشتركة خلال القمة.

التصريحات أثارت غضب رئيسة الوزراء الإيطالية، التي سارعت إلى نفيها بشكل قاطع، مؤكدة أن إيطاليا “لا تتوسل أحداً” وأن ما قيل لا يمت للحقيقة بصلة.

لكن الرئيس الأمريكي واصل هجومه عبر منصته “تروث سوشيال”، موجهاً انتقادات مباشرة لميلوني ومشككاً في شعبيتها داخل إيطاليا.

السيادة الإيطالية في قلب الخلاف

رغم أن الجدل بدأ بسبب تصريحات شخصية، فإن تقارير إعلامية غربية رأت أن جوهر الأزمة يرتبط بموقف إيطاليا من العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.

وخلال الأشهر الماضية، رفضت روما تقديم تسهيلات عسكرية إضافية أو السماح باستخدام بعض المنشآت والقواعد العسكرية بما يتجاوز الاتفاقيات القائمة.

من جانبها، شددت ميلوني على أن استخدام القواعد الأمريكية الموجودة في إيطاليا يخضع لاتفاقيات واضحة.
مؤكدةً أن بلادها دولة ذات سيادة ولا يمكن تجاوز قراراتها الوطنية.

الفاتيكان والحرب في الشرق الأوسط

لعب موقف الفاتيكان الرافض لتوسيع الصراعات دوراً إضافياً في تعميق الخلاف.

فقد تبنت الحكومة الإيطالية مقاربة أكثر حذراً تجاه التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وهو ما اعتبرته واشنطن موقفاً غير منسجم مع توجهاتها خلال الفترة الأخيرة.

كما دعا الفاتيكان إلى خفض التوتر ووقف الخطاب التصعيدي بين الدول، في رسالة فُسرت على أنها دعم ضمني للموقف الإيطالي.

تداعيات سياسية ودبلوماسية

تطورت الأزمة سريعاً إلى خطوات عملية، أبرزها إلغاء زيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى الولايات المتحدة.

كما أُلغي مؤتمر اقتصادي كان مقرراً بين مسؤولين من البلدين، وسط تصاعد الانتقادات المتبادلة بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة قد تدفع حكومة ميلوني إلى تعزيز تموضعها داخل الاتحاد الأوروبي، والابتعاد تدريجياً عن دور الوسيط بين واشنطن والعواصم الأوروبية.

هل تتجه العلاقات إلى مرحلة جديدة؟

رغم محاولات ميلوني احتواء التصعيد والدعوة للحفاظ على وحدة المعسكر الغربي، فإن الأزمة الحالية تعد من أخطر الأزمات التي شهدتها العلاقات الأمريكية الإيطالية خلال السنوات الأخيرة.

ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الخلاف، أم أن أزمة ترامب وميلوني ستشكل نقطة تحول في مستقبل العلاقات بين واشنطن وروما؟

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى