
الجنوب يستقبل العيد بالنار والمجازر
لم يحمل عيد الأضحى هذا العام أي ملامح للفرح في جنوب لبنان، الذي يعيش منذ أشهر تحت وقع الغارات الإسرائيلية والتصعيد العسكري المتواصل. إلا أن الساعات الأولى من صباح العيد شهدت موجة جديدة من القصف العنيف، مع عشرات الغارات التي استهدفت بلدات وقرى جنوبية ومناطق في البقاع، مخلفة قتلى وجرحى ودمارًا واسعًا في الأحياء السكنية.
ومنذ الفجر، كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على مناطق عدة في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية وتعزيز ما تصفه تل أبيب بـ”الحزام الأمني” في الجنوب، في وقت عاش فيه الأهالي عيدًا مختلفًا غابت عنه مظاهر الاحتفال وحضر فيه الخوف والنزوح والدخان.
قتيلان في قضاء صور مع ساعات الفجر الأولى
وأدت غارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير عامص في قضاء صور إلى مقتل شخصين وإصابة ثالث بجروح، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية على عدد واسع من المناطق الجنوبية.
وامتدت الغارات لتطال بلدات زوطر الشرقية، ميفدون، صريفا، باريش، طورا، حبوش، زفتا، الشرقية، جبشيت، عدشيت، تفاحتا، وادي إركي، صفد البطيخ، تولين، مجدل سلم، شقرا، الصوانة، قبريخا، أنصار وطيرفلسيه، إضافة إلى غارات استهدفت مرتفعات الهرمل في البقاع شرقي لبنان.
كما شن الطيران الإسرائيلي غارات مكثفة على مدينة النبطية ومحيطها، وسط حالة خوف ونزوح في بعض المناطق، بعد تجديد الجيش الإسرائيلي إنذاراته لسكان المدينة بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه شمال نهر الزهراني.
أكثر من 150 هدفًا خلال 24 ساعة
الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان رسمي أنه هاجم أكثر من 150 هدفًا داخل الأراضي اللبنانية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، مشيرًا إلى أن الضربات استهدفت ما وصفها بـ”بنى تحتية ومسلحين تابعين لحزب الله” في الجنوب والبقاع.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم شهد أكثر من 120 غارة إسرائيلية على مناطق لبنانية مختلفة، في واحدة من أعنف موجات القصف خلال الأسابيع الأخيرة.
كما استهدفت الغارات محيط سد القرعون في البقاع، حيث قُتل أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني أثناء قيامه بعمله الإنساني.
مجزرة البرج الشمالي… البحث مستمر تحت الركام
وفي مدينة صور، واصلت فرق الدفاع المدني والإسعاف والجيش اللبناني رفع الأنقاض في حي شارنيه بمنطقة البرج الشمالي، بعد المجزرة التي وقعت أمس نتيجة الغارات الإسرائيلية.
وأكد رئيس بلدية البرج الشمالي حسين شعيتلي انتشال جثة جديدة من تحت الركام، ما رفع عدد ضحايا المجزرة إلى 15 قتيلًا و16 جريحًا، بينهم أطفال ونساء، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن مفقودين.
وأوضح شعيتلي أن حجم الدمار في الحي السكني كبير جدًا، مشددًا على أن أبناء الجنوب “سيبقون متمسكين بأرضهم رغم المجازر والتدمير”.
نتنياهو يعلن تعميق العمليات العسكرية
سياسيًا، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل قررت تعميق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، مؤكدًا أن الجيش يعمل “بقوات كبيرة” ويسيطر على مواقع وصفها بالاستراتيجية.
وأشار نتنياهو إلى أن العمليات تهدف إلى تعزيز ما تسميه إسرائيل “الشريط الأمني” لحماية المستوطنات الشمالية، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن استدعاء جنود الاحتياط بشكل عاجل استعدادًا لاحتمال توسيع العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية.
وتزامن ذلك مع تصاعد الحديث داخل إسرائيل عن مرحلة جديدة من المواجهة، في ظل استمرار القصف المتبادل والتوتر الميداني على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية.
حزب الله يرد بالصواريخ والمسيّرات
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بينها استهداف دبابتي ميركافا في بلدة زوطر الشرقية بالصواريخ الموجهة، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة.
كما أعلن الحزب استهداف تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية في المنطقة نفسها، إضافة إلى استمرار الاشتباكات الميدانية في محيط البلدة.
وفي شمال إسرائيل، دوت صفارات الإنذار في مناطق الجليل الغربي بعد رصد مسيّرات قادمة من لبنان، بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تسلل ثلاث طائرات مسيّرة وسقوط اثنتين منها في مناطق مفتوحة.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي فقدان أثر مسيّرة هجومية قال إن حزب الله أطلقها باتجاه منطقة برعم في الجليل الأعلى.
آلاف الضحايا منذ بداية التصعيد
وفي أحدث بيانات وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان منذ الثاني من آذار وحتى السابع والعشرين من أيار إلى 3269 قتيلًا و9840 جريحًا، في ظل استمرار الغارات والتوتر العسكري على طول الجبهة الجنوبية.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع المواجهة وتحولها إلى حرب مفتوحة، خصوصًا مع استمرار الغارات الإسرائيلية والتصعيد الميداني المتواصل على جانبي الحدود.
عيد بلا فرح في القرى الجنوبية
وبين أصوات التكبير التي حاولت أن تعلن قدوم العيد، وأصوات الغارات التي غطت سماء الجنوب، عاش اللبنانيون يومًا قاسيًا اختلطت فيه مشاهد الصلاة بمشاهد الدمار والنزوح والبحث عن المفقودين تحت الأنقاض.
وفي القرى الجنوبية، بدا عيد الأضحى هذا العام امتدادًا لأشهر طويلة من القصف والخوف والدمار، فيما بقي الأهالي الصامدين يحاولون التمسك بالحياة في منازلهم رغم التصعيد المستمر والقلق من الأيام المقبلة .



