
شهد جنوب لبنان، اليوم، تصعيداً لافتاً مع استهداف جسر القاسمية بغارات إسرائيلية متتالية، في تطور يعكس اتساع رقعة الضربات لتشمل البنى التحتية الحيوية، وليس فقط الأهداف العسكرية.
وأفادت معلومات ميدانية أن الجسر تعرّض لثلاث غارات متتالية خلال ساعات، حيث استهدفت الضربة الأولى هيكله بشكل مباشر، ما أدى إلى أضرار أولية، قبل أن تعود الطائرات الحربية وتشن غارة ثانية زادت من حجم الدمار، وصولاً إلى ضربة ثالثة جديدة استهدفته مجدداً، ما أدى إلى تعطيله بشكل شبه كامل.
ويقع جسر القاسمية على الطريق الساحلي بين صيدا وصور، ويُعد من أهم الشرايين الحيوية في الجنوب، إذ يربط بين مناطق أساسية ويُستخدم لحركة المدنيين والإمدادات، ما يجعل استهدافه ذا أبعاد تتجاوز الطابع العسكري المباشر.
وتأتي هذه الغارات في سياق تصعيد أوسع تشهده الجبهة الجنوبية، حيث توسعت دائرة الاستهدافات لتشمل طرقات وجسوراً ومرافق حيوية، في مؤشر واضح على اعتماد سياسة الضغط عبر ضرب البنية التحتية، وما يرافق ذلك من تداعيات إنسانية ومعيشية على السكان.
كما يرى مراقبون أن تكرار استهداف الجسور الرئيسية، وفي مقدمها جسر القاسمية، لا ينفصل عن محاولات عزل مناطق الجنوب عن بعضها البعض، وقطع خطوط الإمداد والتنقل، وهو ما يُستخدم عادة كتمهيد لأي تحرك بري محتمل، خصوصاً في ظل التصعيد المتدرج واتساع رقعة الأهداف.
وأدت الغارات إلى حالة من الإرباك في حركة التنقل، وسط مخاوف من انعكاسات إضافية على القرى والمناطق المحيطة، خصوصاً مع استمرار التوتر وغياب أي مؤشرات على التهدئة.
ويُنظر إلى تكرار استهداف الجسر في فترة زمنية قصيرة على أنه رسالة تصعيدية واضحة، تعكس تحولاً في نمط العمليات، وانتقالها إلى مستوى أكثر اتساعاً وتأثيراً على الحياة اليومية في الجنوب.
ويأتي ذلك في وقت كان قد أعلن فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن توجه لتوسيع العمليات، ملوّحاً بإجراءات قاسية على طول الحدود، بينها أوامر بتدمير المنازل في المناطق الحدودية، في سياق ما يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة.



