الأخبارمحليات

إسرائيل تُصعّد جنوب لبنان.. والمفاوضات تحت الضغط ؟

تصعيد إسرائيلي جديد يسبق جولة مفاوضات مرتقبة برعاية أميركية، وسط انقسام لبناني بين خيار المواجهة وخيار التفاوض لوقف النزيف.

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جولة مفاوضات جديدة يفترض أن تبحث تثبيت الهدنة بين لبنان وإسرائيل، اختارت تل أبيب رفع مستوى التصعيد العسكري جنوباً، عبر توسيع عملياتها البرية والجوية وإصدار إنذارات إخلاء جديدة طالت عدداً من البلدات اللبنانية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو  أعلن أن الجيش الإسرائيلي قرر “تعميق العمليات العسكرية” داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على مواقع مرتفعة وتعمل على “تحصين الحزام الأمني”، وفق تعبيره.

وترافق ذلك مع إنذارات عاجلة بالإخلاء شملت بلدات عدة في الجنوب، بينها سلعا وبرج قلاويه وجبشيت والقصيبة وفرون وصريفا والغندورية وعدشيت الشقيف، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على احتمال توسيع نطاق العمليات خلال الأيام المقبلة.

التصعيد قبل المفاوضات

ويأتي هذا التصعيد قبل يومين فقط من جلسة مفاوضات مرتقبة برعاية الولايات المتحدة، يفترض أن تبحث آليات تثبيت وقف إطلاق النار المعلن منذ نحو شهرين، في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بعدم الالتزام بالتهدئة.

ويرى متابعون أن إسرائيل تحاول الدخول إلى طاولة التفاوض من موقع ميداني أقوى، عبر فرض وقائع عسكرية جديدة على الأرض، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تشهد اشتباكات شبه يومية منذ أشهر.

بين “الهروب إلى الأمام” ومحاولة فرض الردع

في المقابل، تعتبر أوساط سياسية لبنانية أن ما تقوم به إسرائيل يعكس أزمة أكثر مما يعكس تفوقاً ميدانياً حاسماً، إذ إن توسيع الانتشار العسكري داخل الجنوب قد يضع القوات الإسرائيلية أمام استنزاف طويل الأمد.

وتستعيد هذه القراءة تجارب سابقة شهدها الجنوب اللبناني في تسعينيات القرن الماضي، عندما لجأت إسرائيل إلى عمليات عسكرية واسعة وعمليات تهجير للمدنيين بهدف الضغط على المقاومة وخلق واقع أمني جديد، من دون أن تتمكن حينها من تحقيق استقرار دائم.

ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن تل أبيب تسعى حالياً إلى تحقيق “إنجاز معنوي وإعلامي” بعد عجزها عن إنهاء الهجمات المتبادلة أو فرض معادلة ردع نهائية، خصوصاً مع استمرار العمليات التي ينفذها حزب الله ضد مواقع وقوات إسرائيلية على الحدود.

الحكومة اللبنانية تراهن على التفاوض

في المقابل، ترتفع داخل لبنان الأصوات التي تعتبر أن استمرار المواجهة العسكرية سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية، في ظل الوضع المالي المنهار والأضرار الواسعة التي لحقت بالقرى الجنوبية والبنية التحتية.

وترى هذه المقاربة أن الحكومة اللبنانية باتت أمام خيار وحيد يتمثل في استثمار المفاوضات الدولية لوقف التصعيد، وإعادة تثبيت الهدنة، ودفع إسرائيل نحو الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها، بالتوازي مع معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالأسرى وترسيم الحدود.

كما تعتبر هذه الأوساط أن أي ربط للساحة اللبنانية بالتطورات الإقليمية أو بالمفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد يطيل أمد المواجهة، ويزيد من حجم الضغوط على الداخل اللبناني.

ضربات متبادلة وتصعيد مفتوح

ميدانياً، شهد الجنوب اللبناني وشرق البلاد سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة خلال الساعات الماضية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بمسيّرات انقضاضية استهدفت مواقع وتجمعات عسكرية إسرائيلية، بينها مواقع في الخيام وأفيفيم وشوميرا، في إطار استمرار المواجهة المفتوحة على طول الجبهة الجنوبية.

ومع اقتراب موعد المفاوضات الجديدة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يحاول كل طرف تحسين شروطه سياسياً وميدانياً، بينما يبقى المدنيون في الجنوب اللبناني الحلقة الأكثر تضرراً من استمرار التصعيد .

إقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى