سياسة

القوة الأوروبية في جنوب لبنان تواجه 6 عقبات تهدد نجاحها

القوة الأوروبية في جنوب لبنان تواجه 6 عقبات تهدد نجاحها

مع اقتراب انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) في جنوب لبنان نهاية العام الجاري، عاد الحديث بقوة عن إمكانية إنشاء قوة أوروبية جديدة تتولى جزءًا من المهام الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وجاء هذا الطرح بعد أيام من انتهاء الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، عندما اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تشكيل قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تساعد على تهيئة الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق جنوب لبنان دون عودة التوترات الأمنية.

لكن المبادرة الأوروبية تثير تساؤلات قانونية وسياسية وعسكرية معقدة، أبرزها مدى قدرتها على الحصول على الشرعية الدولية اللازمة، وإمكانية تأمين التمويل والدعم السياسي المطلوب لإنجاحها.

شرعية القوة الأوروبية.. العقبة الأولى

يرى خبراء عسكريون أن أي قوة بديلة لليونيفيل تحتاج إلى غطاء قانوني واضح قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

فاليونيفيل تستند منذ عقود إلى قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 1701، الذي يحدد مهامها وصلاحياتها وآليات عملها.

في المقابل، لا تزال القوة الأوروبية المقترحة تفتقر إلى تفويض أممي مماثل، ما يثير تساؤلات حول شرعيتها الدولية وقدرتها على العمل في منطقة حساسة مثل جنوب لبنان.

ويؤكد الخبير العسكري اللبناني العميد حسن جوني أن إرسال قوات أوروبية إلى الجنوب لا يمكن أن يعتمد فقط على قرار سياسي من باريس أو برلين، بل يحتاج إلى إطار قانوني دولي يحدد المهام والصلاحيات بشكل واضح.

ما الفرق بين اليونيفيل والقوة الأوروبية المقترحة؟

تختلف القوة الأوروبية المقترحة عن اليونيفيل من حيث المرجعية القانونية وطبيعة المهام.

اليونيفيل

تعمل بتفويض صادر عن مجلس الأمن.
تركز على المراقبة والتنسيق وتوثيق الانتهاكات.
لا تملك صلاحيات قتالية واسعة لفرض القرارات بالقوة.
القوة الأوروبية المقترحة

تستند إلى قرار أوروبي وليس أممياً.
قد تحصل على صلاحيات أوسع لدعم الجيش اللبناني.
يمكن أن تشارك في التدريب والدعم اللوجستي وأمن الحدود والسواحل والمرافئ.
قد تمتلك مرونة أكبر في التحرك واتخاذ القرار.

هل تحولت المبادرة إلى خطة فعلية؟

حتى الآن، لا تزال المبادرة في مرحلة الطرح السياسي،
حيث يؤكد أستاذ العلاقات الدولية الفرنسي بيير لوي ريمون أن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ قرارًا رسميًا بشأن إنشاء القوة الجديدة، كما لم يعتمد أي خطة عسكرية أو آلية تنفيذ واضحة.

ورغم ذلك، يشدد ريمون على أهمية منع حدوث فراغ أمني في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، محذرًا من تداعيات أي انسحاب غير منظم للقوات الدولية.

فرنسا وألمانيا.. من يقود المشروع؟

تتمتع فرنسا بنفوذ سياسي وتاريخي واسع في لبنان، بينما تمتلك ألمانيا علاقات مؤثرة مع إسرائيل.

لذلك، ينظر كثيرون إلى التعاون الفرنسي الألماني باعتباره المحرك الأساسي للمبادرة الأوروبية.

كما ناقش المجلس الدفاعي الفرنسي الألماني أخيرًا قضايا الأمن الأوروبي والإقليمي، بما فيها التطورات المرتبطة بلبنان، في إطار تنسيق أوسع بين البلدين حول الملفات الأمنية الحساسة.

التمويل.. سؤال لم يجد إجابة بعد

يمثل التمويل أحد أكبر التحديات أمام أي قوة أوروبية محتملة،
فحتى الآن، لم يعلن الاتحاد الأوروبي آلية تمويل واضحة للمشروع، رغم الحديث عن إمكانية الاستفادة من صندوق الدفاع الأوروبي وبرامج دعم الصناعات الدفاعية الأوروبية.

ويتوقع مراقبون أن تتحمل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا جزءًا كبيرًا من الأعباء المالية إذا انتقلت المبادرة إلى مرحلة التنفيذ.

6 شروط تحدد نجاح القوة الأوروبية في لبنان

يرى خبراء أن نجاح المبادرة يعتمد على مجموعة من الشروط السياسية والأمنية المتداخلة.

وتشمل هذه الشروط:

موافقة الحكومة اللبنانية.
قبول إسرائيل بانتشار القوة الجديدة.
إجماع دول الاتحاد الأوروبي.
قبول القوى السياسية اللبنانية، وفي مقدمتها حزب الله.
استمرار الهدوء الإقليمي.
تحديد صلاحيات القوة بشكل واضح، خصوصًا ما يتعلق باستخدام القوة.

ويحذر الخبراء من أن غياب أي من هذه العناصر قد يحد من فاعلية القوة الجديدة ويعيد إنتاج المشكلات التي واجهتها اليونيفيل خلال السنوات الماضية.

ما المكاسب التي قد تحققها القوة الأوروبية؟

رغم التحديات الكبيرة، يرى مؤيدو المبادرة أن القوة الأوروبية قد توفر مزايا إضافية مقارنة باليونيفيل.

ومن أبرز هذه المزايا:

سرعة أكبر في اتخاذ القرار.
مرونة أعلى في تعديل قواعد العمل الميداني.
دعم أوروبي مباشر للجيش اللبناني.
توفير تقنيات واستخبارات وتجهيزات متطورة.
توسيع برامج التدريب لقوى الأمن اللبنانية.
ربط المساعدات الأمنية بالدعم الاقتصادي الأوروبي.

كما يعتقد بعض الخبراء أن الهيكلية الأوروبية قد تمنح القوة الجديدة قدرة أكبر على الاستجابة السريعة للتطورات الأمنية مقارنة بالآليات المعتمدة داخل الأمم المتحدة.

هل تملك المبادرة فرصة حقيقية للنجاح؟

حتى الآن، تبدو فكرة إنشاء قوة أوروبية بديلة لليونيفيل أقرب إلى مشروع سياسي قيد الدراسة منها إلى خطة جاهزة للتنفيذ.

فالمبادرة ما زالت تواجه تحديات تتعلق بالشرعية الدولية والتمويل والتوافق الأوروبي، إضافة إلى ضرورة الحصول على قبول لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة والقوى الفاعلة على الساحة اللبنانية.

لذلك، لن يتحدد مصير هذه القوة وفق الاعتبارات العسكرية فقط، بل وفق قدرة الأطراف المعنية على بناء توافق سياسي واسع يمنع الفراغ الأمني في جنوب لبنان ويضمن استقرار المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى