الأخبارمحليات

لبنان بين وساطات متزاحمة وضغوط متصاعدة ..

في خضمّ الوساطات الدولية المتكاثرة على خطّ الأزمة اللبنانية، تبرز الوساطة المصرية إلى جانب التحرك الأميركي الجاري، في محاولة لإعادة فتح قناة تفاوض بين بيروت وتل أبيب.

ووفق معلومات دبلوماسية، ترافقت زيارة مدير الاستخبارات المصرية اللواء حسن رشاد إلى لبنان مع لقاءات أجرتها شخصية أمنية مصرية مع ممثلين عن الجناحين السياسي والعسكري في حزب الله، شملت اجتماعًا مع النائب محمد رعد وآخر مع مسؤول أمني يرتبط بقنوات اتصال بين بيروت وطهران.

وتشير المصادر إلى أن الرئيس ميشال عون أبدى موافقته الفورية على أن تبادر القاهرة إلى تولّي مهمة الوساطة بين لبنان وإسرائيل، على أن تنتظر مصر موقفًا واضحًا من حزب الله مطلع الأسبوع المقبل كحدٍّ أقصى، في ظل ضيق الوقت وارتفاع منسوب الضغط الإسرائيلي على لبنان.

كما كشفت المصادر أن السابع والعشرين من تشرين الثاني المقبل، ذكرى مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار، سيكون موعدًا مفصليًا لتقييم ما أنجزه لبنان على مستوى التزاماته الدولية خلال العام المنصرم.

أما الموقف المصري، فيدعو بيروت إلى التمسّك بشروطها السيادية ورفض التفاوض تحت النار، مع التشديد على ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق المتنازع عليها قبل أي مفاوضات، حتى لا يظهر لبنان بموقع الضعف أو الاستسلام.

وفي موازاة الوساطة المصرية، تبرز الوساطة الألمانية المستندة إلى خبرة برلين في ملفات التفاوض عامي 2000 و2006، غير أن مصادر عربية مطلعة ترى أن احتمالات نجاحها ضعيفة في ظل تشابك المصالح الإقليمية وتناقض أولويات الأطراف.

وتأتي هذه التحركات في وقتٍ تتحدث فيه مؤشرات ميدانية وسياسية عن تصعيد مرتقب قد لا يستهدف حزب الله وحده، بل يمتد ليشمل الدولة اللبنانية بمؤسساتها، في ظل تصاعد الخطاب الإسرائيلي تجاه بيروت.

وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، أُثيرت تساؤلات حول اجتماع “المصيلح” المخصص لبحث ملف إعادة الإعمار، إذ عبّرت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية عن استغرابها من المضي في هذه الخطوة وسط العمليات العسكرية، معتبرة أن “إعادة الإعمار تحت النار تشبه بناء الطابق الثاني قبل وضع الأساسات”، في إشارة إلى رفض المجتمع الدولي تمويل أي مشاريع قبل تنفيذ شروط الانسحاب وبدء التفاوض.

أما على المستوى الداخلي، فتؤكد مصادر رسمية أن موقف الرئيس عون من التفاوض يعكس توجّه الدولة اللبنانية الموحد، المنسّق مع الثنائي الشيعي والحكومة، وأنه يأتي في إطار الموقف الوطني الجامع الساعي إلى إيجاد مخرج سياسي من الأزمة الراهنة.

وبين زحمة الوساطات واحتمالات التصعيد، تبقى بيروت أمام لحظة اختبار حاسمة، تنتظر فيها وضوح الموقف من المبادرة المصرية، وما إذا كان باب التفاوض سيفتح في اللحظة الأخيرة قبل أن تُغلقه النار.

شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى