تحقيقات و مقالات

ترامب يُعلن : أسبوعان لاتخاذ القرار… لكن الواقع يقول أيام أو ربما ساعات !

في وقتٍ أعلن فيه ترامب عن مهلة أسبوعين لاتخاذ قراره بشأن الانخراط في الحرب، تُشير التحضيرات العسكرية إلى أن العد العكسي قد بدأ فعليًا.

بقلم الصحفي حسين حرقوص 


إعلان في ذروة التصعيد

في ذروة التصعيد بين إسرائيل وإيران، وبينما تدخل المواجهة أسبوعها الثاني، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح أثار الانتباه:

“سأتخذ قراري بشأن التدخل من عدمه خلال الأسبوعين المقبلين.”

لكن هذه “المهلة” المعلنة، في مضمونها وتوقيتها، لا تبدو منفصلة عن مسار التحركات العسكرية المتسارعة على الأرض. فالسؤال الجوهري اليوم: هل نحن فعلاً أمام انتظار حقيقي؟ أم أمام أيام… أو ربما ساعات تفصلنا عن قرار حاسم؟


شروط ترامب: للتهدئة… أم للتمويه؟

الرئيس الأميركي لم يغلق الباب أمام التدخل العسكري، لكنه حدده بثلاثة شروط:

  1. أن تكون الضربة ضرورية فعلاً.
  2. أن لا تقود إلى تورط أميركي طويل في الشرق الأوسط.
  3. أن تحقق هدفًا واضحًا: تدمير البرنامج النووي الإيراني.

في الظاهر، يبدو التصريح بمثابة دعوة للتروي. لكن ما يُرافقه من نشاط أمني وعسكري يجعل منه أقرب إلى مناورة سياسية منه إلى تمهيد لحل تفاوضي.


فجر 13 يونيو: النموذج الأقرب لما يجري الآن

قبل أيام فقط، وتحديدًا فجر 13 يونيو 2025، شهدنا سيناريو مشابهًا.

ترامب صرّح علنًا أنه نصح إسرائيل بعدم تنفيذ ضربة على إيران قبل إعطاء فرصة للتفاوض، لكن الضربة نُفّذت بعد ساعات فقط.

خمس موجات جوية استهدفت منشآت نووية في ناتنز وفوردو، وقواعد للحرس الثوري الإيراني.

ذلك الحدث لا يزال حيًا في الذاكرة، ويشكّل نموذجًا لكيفية استخدام الخطاب العلني كغطاء لخداع الخصم وتهيئة الضربة المباغتة.


تقديرات إسرائيلية: قرار أميركي خلال 48 ساعة

التسريبات الإسرائيلية لا تتماشى مع مهلة الأسبوعين.

مسؤولون في تل أبيب يتحدثون عن احتمال صدور قرار أميركي بالمشاركة العسكرية في غضون يومين، وسط تنسيق مكثف بين الطرفين.

في هذا الإطار، يبدو أن “المهلة” الأميركية قد لا تكون أكثر من إشارة موجهة لإيران… لا تعكس توقيتًا واقعيًا.


التحضيرات لا تهدأ: حاملات الطائرات وصلت والمنطقة على شفير المواجهة

بموازاة التصريحات، تتواصل التحضيرات على الأرض:

  • وصول حاملات طائرات أميركية ضخمة إلى الخليج.
  • تعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية.
  • اجتماعات متواصلة لفريق الأمن القومي في البيت الأبيض.

كلها مؤشرات توحي بأن القرار قد اتُّخذ فعليًا… و”المهلة” ليست سوى مرحلة انتقالية قبل التنفيذ.


بين طمأنة إيران… والاستعداد لضربها

إيران، من جهتها، ترفض الانصياع للضغط، لكنها تتابع بحذر رسائل واشنطن المتقلبة.

وقد تجد نفسها أمام ضربة مباغتة جديدة، إذا صدّقت “المهلة” كما فعلت قبل ضربة 13 يونيو.

وهنا يصبح السؤال:

هل تتكرر الخدعة؟ وهل يكون تصريح ترامب جزءًا من حرب نفسية لتضليل طهران مرة أخرى؟

كل ما قيل علنًا لا يلغي حقيقة أن التحضيرات تسير بخطى ثابتة خلف الكواليس.

الأيام أو الساعات القادمة قد تكشف كل شيء…

إما نحو تهدئة مفاجئة، أو نحو قرار كبير سيغيّر معادلات الصراع في الشرق الأوسط.

شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى