تحقيقات و مقالات

من يعتدي على اليونيفيل.. ولمصلحة من ؟

خمسة اعتداءات في سبعة أشهر دون موقف حازم.. فمن المستفيد من تكرارها ؟

الاعتداءات المتكررة على اليونيفيل جنوب لبنان 2025 تتواصل، وكان آخرها حادثة عيتيت اليوم…

بقلم الصحفي حسين حرقوص

حادثة عيتيت اليوم لم تكن الأولى هذا العام، بل هي الخامسة منذ بداية 2025. أفراد من الأهالي رشقوا دورية لقوات «اليونيفيل» بالحجارة، واضطر الجنود إلى استخدام الدخان لتفريق الحشد قبل وصول الجيش اللبناني. مشهد يتكرر في الجنوب اللبناني، يفتح الباب مجددًا أمام أسئلة قديمة–جديدة عن طبيعة هذه الاعتداءات، وأهدافها، والجهات المستفيدة منها .

ما الذي حدث اليوم في عيتيت؟

بحسب  بيان اليونيفيل، أثناء مرور دورية عادية لها صباح اليوم على طريق وادي جيلو – عيتيت، اعترضها مجموعة من الأفراد بملابس مدنية. بعدها بدأ هؤلاء الأشخاص برشق الجنود بالحجارة، ما اضطر قوات الطوارئ إلى إطلاق دخان لتفريقهم، قبل تدخل الجيش اللبناني للسيطرة على الوضع.

الاعتداءات المتكررة على اليونيفيل جنوب لبنان 2025

ووصفت القوات الدولية هذا الاعتداء بأنه انتهاك خطير للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن 1701. كما طالبت السلطات اللبنانية بفتح تحقيق سريع ومحاسبة الفاعلين.

ماذا قال الرئيس بري وحزب الله سابقًا؟

في اعتداءات سابقة هذا العام، وصف الرئيس نبيه بري ما حدث حينها بأنه “اعتداء فردي”، مؤكدًا دعم حركة أمل والقوى السياسية في الجنوب لبقاء اليونيفيل ودورها الأمني.

أما حزب الله، فعبّر أيضًا في بيانات سابقة عن رفضه لهذه الاعتداءات، معتبرًا أنها أعمال مدانة تسيء إلى العلاقة مع المجتمع الدولي، دون تقديم توضيحات إضافية عن هوية المنفذين أو خلفياتهم.


إذاً، من هؤلاء الذين يعتدون على اليونيفيل مرارًا رغم الرفض المعلن في السابق؟

السؤال لا يتعلق فقط بالفاعل المباشر، بل بالسياق السياسي والأمني الأوسع.

هل هي أعمال فردية فعلًا؟

كما تصفها القيادات المحلية أحيانًا، أي ردة فعل عفوية من بعض الأهالي الرافضين لمرور الدوريات داخل أراضيهم الخاصة أو قرب منازلهم.

أم أن هناك طابورًا خامسًا؟

هناك من يرى أن أطرافًا محلية أو إقليمية توظّف هذه الاعتداءات لإحراج حزب الله أمام المجتمع الدولي واتهامه بعرقلة مهام اليونيفيل، خاصة بعد تعديل مهامها التي سمحت لها بالتحرك دون تنسيق كامل مع الجيش اللبناني في بعض الحالات.

أو عناصر من البيئة المؤيدة للحزب؟

آخرون يرون أن هذه الأفعال، وإن لم تكن بتعليمات مباشرة، تعكس توجهًا ضمن بعض القواعد الشعبية المؤيدة للمقاومة للضغط على قوات اليونيفيل وتقليص حركتها الميدانية.


منذ بداية 2025 وحتى اليوم، سجلت قوات اليونيفيل خمسة اعتداءات مباشرة شملت:

• رشق دوريات بالحجارة.

• تحطيم سيارات عسكرية.

• صفع أحد الجنود.

• اعتراض طرقات الدوريات في بلدات متعددة.

هذه الاعتداءات تؤكد استمرار الاعتداءات المتكررة على اليونيفيل جنوب لبنان 2025 دون محاسبة واضحة.

ورغم أن حادثة الهجوم على موكب نائب قائد اليونيفيل قرب مطار بيروت مطلع هذا العام أدت إلى توقيف أكثر من 25 شخصًا وإحالة 6 منهم إلى القضاء العسكري، فإن الاعتداءات الأخرى المتكررة في الجنوب – مثل عيتيت، بدياس، دير قانون والحلوسية – لم يُعلن حتى الآن عن توقيف أو ملاحقة فاعلين فيها، ما يفتح باب التساؤل: إذا كانت فردية فعلًا، فلماذا لا يتم ضبطها بقرار أمني وحزبي واضح؟ وإذا لم تكن فردية، فما الهدف من تكرارها بهذا التوقيت والنسق؟

الواضح أن استمرار هذه الحوادث يضر بصورة الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي، ويزيد الضغط السياسي والدبلوماسي على حزب الله.

كما أن كل حادثة جديدة تتحول إلى ورقة ضغط في ملف تجديد ولاية اليونيفيل أو تعديل مهامها، سواء في مجلس الأمن أو في مداولات الدول المانحة.


حتى الآن، الاعتداءات تتكرر، الإدانات تصدر أحيانًا، لكن شيئًا لا يتغيّر على الأرض.

فمن المستفيد الحقيقي من بقاء هذا الوضع الضبابي؟ وهل المطلوب استمرار هذه الرسائل الميدانية دون نهاية واضحة، أم أن ضبط الأمن جنوبًا بات ضرورة لحماية صورة لبنان وأهله قبل أي طرف آخر؟

شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى