امن وقضاء

زوطر الغربية أول اختبار لاتفاق المناطق التجريبية في جنوب لبنان

زوطر الغربية أول اختبار لاتفاق المناطق التجريبية في جنوب لبنان.. كيف تُدار المرحلة وما فرص نجاحها؟

تحولت بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان إلى أول نموذج عملي لتطبيق اتفاق المناطق التجريبية، في خطوة تهدف إلى إعادة انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان تدريجيا، تمهيدا لتوسيع التجربة إلى بلدات أخرى.

ولا يقتصر الاتفاق على الجوانب الأمنية فقط، بل يشمل آليات للتحقق الدولي، وإعادة الإعمار، ومتابعة تنفيذ الالتزامات بين الأطراف المعنية، وسط استمرار الخلافات السياسية والانتهاكات الإسرائيلية.

الجيش اللبناني يواصل الانتشار وعودة الأهالي

تواصل وحدات الجيش اللبناني انتشارها في زوطر الغربية لليوم الخامس، بينما عاد الأهالي لليوم الثاني ضمن دفعات منظمة، وفق خطة أمنية تهدف إلى الحد من المخاطر الناتجة عن الذخائر غير المنفجرة.

وتسبق عناصر الجيش العائلات إلى المنازل الصالحة للسكن لإجراء عمليات كشف ومسح أمني، قبل السماح بالدخول. كما ترافق سيارات الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر كل دفعة، مع تنظيم حركة السكان داخل البلدة لتجنب الازدحام.

كيف تُدار المنطقة التجريبية؟

تمثل زوطر الغربية أول نموذج عملي للاتفاق، لذلك تعتمد إدارة المنطقة على توزيع واضح للمهام بين عدة جهات، بما يضمن تنفيذ كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

الجيش اللبناني

يتولى الجيش اللبناني الانتشار داخل البلدة، وإزالة الذخائر والعبوات غير المنفجرة، وتأمين المنازل، وتنظيم عودة السكان، إضافة إلى مرافقتهم أثناء تنقلهم داخل المنطقة.

الولايات المتحدة

قال محللون  إن الولايات المتحدة تؤدي دور جهة التحقق، إذ تقيّم استكمال مراحل تنفيذ الاتفاق بالتنسيق مع الجيش اللبناني قبل الموافقة على الانتقال إلى منطقة تجريبية جديدة.

الوسطاء الدوليون

تتابع الجهات الدولية تنفيذ الاتفاق عبر اجتماعات ومشاورات مستمرة مع الجيش اللبناني والمسؤولين اللبنانيين، بهدف ضمان الالتزام بالتسلسل الزمني المتفق عليه.

إسرائيل

في المقابل، تستمر الانتهاكات الإسرائيلية، بحسب مراسلة الجزيرة، من خلال تحليق الطائرات المسيّرة وتنفيذ تفجيرات في بلدات جنوبية، بينما بقيت مناطق قريبة من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية خارج نطاق انتشار الجيش اللبناني.

إعادة الإعمار تبدأ بعد استكمال المرحلة الأمنية

أكد محللون أن نجاح الاتفاق لا يعتمد فقط على انتشار الجيش اللبناني، بل يرتبط أيضا بالتزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق.

حيث أن المرحلة التالية تبدأ بعد التحقق من استكمال الإجراءات الأمنية، ثم تنطلق عملية إعادة الإعمار تدريجيا، بحيث تُخصص الأموال لكل منطقة بعد إنهاء مراحلها الأمنية.

كما أن أعمال الإعمار ستبدأ في زوطر الغربية وصير والغندورية، قبل اختيار منطقة تجريبية جديدة.

بنت جبيل مرشحة للمرحلة الثانية

السلطات اللبنانية تطرح مدينة بنت جبيل لتكون المرحلة الثانية من الاتفاق، باعتبارها منطقة محتلة بالكامل.

في المقابل، قال إن الجانب الإسرائيلي يرفض، حتى الآن، إدراج المرحلة الثانية على جدول أعمال الاجتماع المرتقب في روما، ما يزيد الغموض حول سرعة تنفيذ الاتفاق.

ما أبرز التحديات أمام الاتفاق؟

يرى محللون أن تسريع تنفيذ الاتفاق يعتمد بدرجة كبيرة على مستوى الضغط الأمريكي على إسرائيل، كما يرتبط بمسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية، التي قد تؤثر في جدول الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

كما أن أي انسحاب إسرائيلي سيحظى بترحيب واسع، إلا أن بطء التنفيذ يثير تساؤلات حول جدوى الاتفاق، خاصة إذا بقي تطبيقه محصورا في مناطق غير حدودية.

حيث أن زوطر الغربية تمثل مرحلة اختبار أكثر من كونها النموذج النهائي، لذلك سيعتمد نجاح التجربة على سرعة التنفيذ وقدرة الأطراف المعنية على تجاوز العقبات الأمنية والسياسية.

كما أن حزب الله يمنح الاتفاق فرصة في الوقت الحالي رغم تشكيكه في جدواه، لكنه حذر من أن استمرار التأخير وتشابك الملف اللبناني مع التطورات الإقليمية قد ينعكسان على مستقبل هذا المسار.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى