دوليات

خلاف أمريكي إيراني حول مضيق هرمز يهدد اتفاق ترمب ويعرقل عودة الملاحة

خلاف أمريكي إيراني حول مضيق هرمز يهدد اتفاق ترمب ويعرقل عودة الملاحة

تحول بند رئيسي في مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع إيران إلى نقطة خلاف تهدد تنفيذ الاتفاق وتعرقل الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.

ويتمحور الخلاف حول البند الخامس من الاتفاق، الذي ينص على اتخاذ إيران إجراءات تضمن استئناف حركة الملاحة وتأمين مرور السفن وإزالة العوائق العسكرية، قبل التشاور مع سلطنة عُمان والدول الساحلية الأخرى بشأن مستقبل إدارة المضيق وفق قواعد القانون الدولي.

تفسيران متعارضان للبند الخامس

تعتبر إدارة ترمب أن هذا البند يمثل الأساس القانوني لإعادة فتح المضيق واستئناف حركة التجارة البحرية بشكل طبيعي. في المقابل، ترى طهران أن النص يمنحها دوراً محورياً في إدارة الممر الاستراتيجي والإشراف على ترتيبات العبور.

ونتيجة لذلك، انتقل مسار المفاوضات من مناقشة القضايا التنفيذية إلى خلاف مباشر حول صلاحيات إدارة المضيق وآليات تنظيم الملاحة البحرية.

وقال المحلل الجيوسياسي الإسرائيلي مايكل هورويتز إن الخلاف الحالي متجذر في جوهر الاتفاق نفسه، مشيراً إلى أن واشنطن افترضت أن الحوافز الاقتصادية ستدفع إيران إلى الالتزام السريع ببنوده، بينما تنطلق طهران من اعتبارات أمنية واستراتيجية مختلفة.

تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز

رغم مرور ثلاثة أسابيع على توقيع الاتفاق الأولي الهادف إلى إنهاء الحرب، ما تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها الطبيعية.

ووفق بيانات شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع السفن، انخفض عدد السفن العابرة للمضيق إلى 25 سفينة يومياً، مقارنة بـ49 سفينة في اليوم السابق، بينما تجاوز العدد 100 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.

كما أكد مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات أن البند الخامس كان من أكثر بنود الاتفاق إثارة للجدل منذ بداية المحادثات.

وأضاف أن النص لا يتضمن أي دور أمريكي مباشر في تنظيم المرور الآمن داخل المضيق، الأمر الذي سمح لإيران بالاستناد إليه لتبرير اعتراض بعض السفن التي تستخدم مسارات ملاحية تنسقها الولايات المتحدة.

قاليباف: فتح المضيق يتم وفق ترتيبات إيرانية

من جهته، شدد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف على أن إعادة فتح مضيق هرمز ستتم وفق ترتيبات تقودها إيران.

وقال قاليباف إن “مضيق هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية وليس بالتهديدات الأمريكية”، في إشارة واضحة إلى تمسك طهران بتفسيرها الخاص لبنود الاتفاق.

وفي السياق نفسه، أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن الاتفاق منح إيران اعترافاً ضمنياً بالمشاركة في مناقشة مستقبل إدارة المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مع التزامها بالقانون الدولي وحقوق الدول المجاورة.

دور الحرس الثوري في تعقيد الأزمة

بحسب مصادر تحدثت للصحيفة، وافقت الأطراف على صياغة مرنة للبند الخامس بهدف تسهيل توقيع الاتفاق، على أن تُحسم الخلافات التفسيرية لاحقاً.

لكن الحرس الثوري الإيراني دفع بعد توقيع الاتفاق نحو تبني تفسير موسع يمنح طهران دوراً قيادياً في إدارة الممر البحري.

كما كشفت وثائق اطلعت عليها الصحيفة أن جهات مرتبطة بالحرس الثوري بدأت تطالب السفن الراغبة باستخدام المسارات التي تشرف عليها إيران بتقديم معلومات تفصيلية عن حمولاتها والحصول على تصاريح مسبقة للعبور.

وتستند هذه الإجراءات إلى هيئة إيرانية أُنشئت حديثاً تحت اسم “هيئة مضيق الخليج”، والتي تهدف إلى تنظيم حركة الملاحة وقد تفرض رسوماً مستقبلية على السفن العابرة.

الممر العُماني يثير توتراً إضافياً

في المقابل، دعمت سلطنة عُمان مشروع إنشاء ممر ملاحي آمن بمحاذاة سواحلها الجنوبية، وقدمت مبادرة رسمية بهذا الشأن إلى المنظمة البحرية الدولية.

وأثار نجاح هذا المسار استياء إيران، خصوصاً بعد اتهامات أمريكية لطهران بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن حاولت استخدام الممر العُماني.

وقال مسؤولون إن الهجمات استهدفت خلال الأسابيع الأخيرة ناقلات وسفناً تجارية، من بينها سفينتان قطريتان وسفينة سعودية، ما أدى إلى تبادل ضربات انتقامية بين الولايات المتحدة وإيران.

تحديات تهدد المفاوضات المقبلة

يرى مراقبون أن أزمة مضيق هرمز تكشف حجم التحديات التي قد تواجه أي مفاوضات مستقبلية بين واشنطن وطهران، خاصة في الملفات الأكثر حساسية مثل البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.

وقال راز زيمت، مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن الاتفاق المؤقت يعاني من غياب الثقة المتبادلة والغموض في عدد من بنوده، مؤكداً أن وجود آلية واضحة لحل النزاعات كان سيقلل من فجوات التفسير بين الطرفين.

بدورها، اعتبرت الباحثة هيلواز فاييه أن العودة إلى التوتر كانت متوقعة، لأن الاتفاق منح إيران تنازلات مهمة دون التوصل إلى تسوية نهائية للقضايا الخلافية.

أما المسؤول السابق في مجتمع الاستخبارات الأمريكية إريك بروير، فرأى أن المشكلة الأساسية لا تتعلق باستبعاد الملف النووي فحسب، بل بعدم معالجة الخلافات الجوهرية المتعلقة بوقف إطلاق النار ووضع مضيق هرمز وآليات تخفيف العقوبات.

واختتم بالقول إن هذه التباينات كانت واضحة منذ بداية المفاوضات، إلا أن الاتفاق لم يقدم حلولاً حاسمة لها، ما جعل الأزمة الحالية أمراً متوقعاً.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى