
مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد الحديث عن تعثر التفاهمات بين الطرفين، عادت التحركات الجوية الأمريكية إلى واجهة المشهد الإقليمي.
وفي هذا السياق، رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة نشاطًا لافتًا لطائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأمريكي فوق شرق البحر المتوسط.
7 طائرات أمريكية للتزود بالوقود تحلق فوق شرق المتوسط
أظهرت بيانات منصة “فلايت رادار” تحركات سبع طائرات من طراز Boeing KC-135R Stratotanker يوم الأربعاء 8 يوليو/تموز، حيث نفذت رحلات متعددة بين قواعد عسكرية ومطارات في أوروبا ومنطقة البحر المتوسط.
وشملت التحركات الجوية رحلات بين قاعدة ميلدنهال البريطانية وقاعدة خانيا في جزيرة كريت اليونانية، فيما حلقت بعض الطائرات في مسارات دائرية فوق شرق المتوسط، وتحديدًا بين جزيرتي كريت وقبرص.
كما سجلت البيانات رحلة طويلة لطائرة انطلقت من قاعدة سيغونيلا الإيطالية، قبل أن تتجه إلى بريطانيا ثم تعود مجددًا إلى نقطة انطلاقها.
مسارات دائرية تثير الاهتمام
استمرت الرحلات المرصودة ما بين ثلاث ساعات وأكثر من أربع ساعات ونصف. وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات أن عددًا من الطائرات نفذ دوائر انتظار متكررة فوق البحر المتوسط.
وعادة ما تستخدم هذه الأنماط في مهام الدعم الجوي أو التدريب أو إعادة التموضع.
ومع ذلك، لا تكشف بيانات التتبع المدني طبيعة المهمة بشكل دقيق، كما لا تؤكد ما إذا كانت الطائرات قد زودت مقاتلات أو طائرات أخرى بالوقود خلال الرحلات.
لماذا تعد طائرات KC-135 مهمة؟
تلعب طائرات KC-135 دورًا محوريًا في العمليات الجوية الأمريكية، لأنها توفر الوقود للمقاتلات وطائرات الاستطلاع والإنذار المبكر أثناء الطيران.
وبفضل هذه القدرات، تستطيع الطائرات العسكرية تنفيذ مهام بعيدة المدى والبقاء في الأجواء لفترات أطول دون الحاجة إلى الهبوط للتزود بالوقود.
ووفقاً للقوات الجوية الأمريكية، تشكل طائرات KC-135 العمود الفقري لقدرات التزود بالوقود جوا منذ أكثر من ستة عقود، كما تدعم عمليات القوات الأمريكية والحلفاء في مناطق مختلفة من العالم.
وتصل سعة الوقود القصوى للطائرة الواحدة إلى نحو 90.7 طن. وبالتالي، فإن القدرة النظرية للطائرات السبع المرصودة تبلغ نحو 635 طنًا من الوقود، ما يعكس حجم الدعم اللوجستي الذي يمكن أن توفره عند الحاجة.

نمط يتكرر مع كل تصعيد إقليمي
لا تبدو هذه التحركات الجوية معزولة عن السياق العسكري الأوسع في المنطقة. ففي 24 فبراير/شباط الماضي، رصدت وحدة المصادر المفتوحة نشاطًا أمريكيًا مشابهًا شمل 14 رحلة عسكرية ضمت طائرات تزود بالوقود واستطلاع وشحن ثقيل.
وخلال ذلك الرصد، حلقت طائرات وقود أمريكية قرب السواحل الإسرائيلية بعد انطلاقها من قاعدة خانيا في كريت، بالتزامن مع وصول مقاتلات أمريكية إلى إسرائيل.
كذلك، سجلت الوحدة تحركات مشابهة في 8 أبريل/نيسان الماضي، عندما عادت طائرات التزود بالوقود إلى تنفيذ طلعات فوق أوروبا وشرق المتوسط في ظل تطورات أمنية متسارعة.
ماذا تعني التحركات الأمريكية الحالية؟
لا تثبت بيانات التتبع الجوي وجود عملية عسكرية أمريكية وشيكة أو نقل مقاتلات إلى المنطقة.
إلا أن تكرار ظهور طائرات التزود بالوقود على المسار الممتد بين بريطانيا واليونان وإيطاليا وشرق المتوسط يعكس استمرار جاهزية منظومة الإسناد الجوي الأمريكية.
وفي المقابل، يلفت تكرار هذا النمط الانتباه لأنه ظهر سابقاً بالتزامن مع عمليات نقل مقاتلات وشحنات عسكرية إلى إسرائيل والمنطقة.
لذلك، يرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل مؤشراً على رفع مستوى الاستعداد العسكري، وليس دليلاً مباشراً على تنفيذ مهمة قتالية محددة.
ومع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، تبقى تحركات طائرات الوقود الأمريكية فوق شرق المتوسط واحدة من أبرز المؤشرات التي تراقبها الأوساط العسكرية لرصد أي تطورات ميدانية محتملة في المنطقة.



