الأخبارمحليات

لبنان تحت النار… هل يحاول نتنياهو فرض انتصار بالقوة قبل إغلاق المعركة؟

يشهد لبنان تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا متسارعًا في مرحلة توصف بأنها حساسة إقليميًا، عقب التهدئة المؤقتة بين إيران والولايات المتحدة. هذا التصعيد لا يبدو معزولًا، بل يأتي ضمن سياق محاولة استثمار اللحظة الراهنة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة.

الضربات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على القرى الحدودية في الجنوب، بل امتدت إلى عمق الداخل اللبناني، وصولًا إلى العاصمة بيروت، حيث طالت مناطق مكتظة بالسكان والنازحين، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الخسائر البشرية والمادية، وخلق حالة من الضغط الشعبي والاجتماعي المتزايد.

وفي تطور لافت، أعلن جيش الاحتلال أن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني باتت “منفصلة عن لبنان”، في خطوة تعكس توجّهًا نحو فرض واقع جغرافي وأمني جديد على الأرض، يتجاوز الأطر التقليدية للاشتباك.

هذا التصعيد المكثف ترافق مع سياسة تضييق ميداني وضربات مركّزة في وقت قصير، حيث نُفذت عشرات الغارات خلال دقائق معدودة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، في رسالة واضحة تعكس مستوى العنف المستخدم واحتمالات توسيع نطاق العمليات.

في المقابل، تتجه إسرائيل إلى ممارسة ضغط متعدد الأبعاد، لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى البنية الاجتماعية اللبنانية، عبر خلق حالة من التوتر الداخلي، ومحاولة دفع مختلف المكونات إلى مواجهة تداعيات الحرب بشكل مباشر.

سياسيًا، تتزامن هذه التطورات مع تصريحات إسرائيلية تشير إلى نية فتح مسار تفاوضي مع لبنان، يتناول قضايا أساسية، أبرزها سلاح حزب اللهوترتيبات الأمن على الحدود. إلا أن هذا الطرح يأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا المسار وأهدافه الفعلية.

كما تحاول تل أبيب الاستفادة من تراجع زخم المواجهة الإقليمية بعد التهدئة مع إيران، معتبرة أن هذه المرحلة تمثل فرصة لفرض شروط جديدة، قبل أي تسوية محتملة قد تقيّد هامش تحركها لاحقًا.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن القيادة الإسرائيلية تسعى لتحقيق إنجاز ميداني واضح في لبنان، يمكن تقديمه داخليًا كـ”مشهد انتصار”، خصوصًا في ظل الضغوط السياسية والأمنية التي تواجهها.

لكن في المقابل، يبقى هذا المسار محفوفًا بمخاطر كبيرة، إذ إن تصعيد العمليات بهذا الشكل قد يؤدي إلى انفجار أوسع، سواء على المستوى الداخلي اللبناني أو على مستوى الجبهة الإقليمية، ما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر المراحل دقة وتعقيدًا منذ اندلاع المواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى