دوليات

روسيا والصين تعززان تحالفهما العسكري السري لمواجهة التفوق الأمريكي

روسيا والصين تعززان تحالفهما العسكري السري.. وثائق تكشف مشاريع أسلحة متقدمة وخططا لمواجهة التفوق الأمريكي

كشف تحقيق استقصائي أعدته مجلة “دير شبيغل” الألمانية بالتعاون مع موقع “إنسايدر” الروسي وصحيفة “لوموند” الفرنسية عن توسع غير مسبوق في التعاون العسكري بين روسيا والصين، وسط مساعٍ مشتركة لتطوير أنظمة تسليح متقدمة وتقليص التفوق العسكري الأمريكي.

ووفقا للتحقيق، تجاوز التعاون بين موسكو وبكين حدود تبادل المعدات والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، ليشمل مشاريع مشتركة في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي والطائرات المسيّرة والاتصالات العسكرية.

منتدى سري يقود التعاون العسكري

يرتكز هذا التعاون على “المنتدى الروسي الصيني للتقنيات العسكرية”، وهو منصة مغلقة تعقد اجتماعاتها بعيدا عن الأضواء بمشاركة مسؤولين عسكريين وممثلين عن شركات الصناعات الدفاعية والمؤسسات الحكومية في البلدين.

وتشير الوثائق التي استند إليها التحقيق إلى أن المنتدى حافظ على درجة عالية من السرية. كما فرض المنظمون قيودا صارمة على المشاركين ومنعوهم من تسريب أي معلومات أو إجراء مقابلات إعلامية بشأن الاجتماعات.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، استضاف قصر سيفاستيانوف في مدينة يكاترينبورغ الروسية النسخة الرابعة من المنتدى بحضور نحو 80 مسؤولا رفيع المستوى من روسيا والصين.

هدف مشترك: تقليص التفوق العسكري الأمريكي

بحسب التحقيق، يركز الجانبان على مواجهة ما يعتبرانه تفوقا عسكريا أمريكيا متزايدا، خاصة في مجالي الطيران والدفاع الصاروخي.

وخلال اجتماعات عقدت في الصين وروسيا بين عامي 2023 و2024، ناقش مسؤولون من البلدين تحديات انتشار مقاتلات “إف-35” الأمريكية وسياسات واشنطن العسكرية في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

في المقابل، اتفق المشاركون على تعزيز التعاون في مجالات الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة والدفاع الجوي، بهدف تطوير قدرات قادرة على مواجهة التهديدات الحديثة.

مشروع مشترك لتطوير دفاعات صاروخية متقدمة
وتكشف الوثائق عن مشروع روسي صيني مشترك لتطوير نظام دفاع جوي وصاروخي من الجيل الجديد.

ويهدف المشروع إلى اعتراض الصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية، إضافة إلى حماية البنى التحتية الحيوية من الضربات الدقيقة بعيدة المدى.

كما يتضمن المشروع تطوير مراكز قيادة وتحكم للصواريخ الأرضية وصواريخ اعتراضية قادرة على المناورة في المراحل الأخيرة من مسار الأهداف الجوية.

ويرى خبراء غربيون أن هذا النظام قد يصبح من بين أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورا في العالم إذا اكتمل تطويره بحلول عام 2030.

ستارلينك في صدارة الاهتمام الروسي الصيني

في الوقت نفسه، أولى الجانبان اهتماما خاصا بشبكة “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس”، بعدما لعبت دورا محوريا في دعم الاتصالات العسكرية الأوكرانية منذ اندلاع الحرب مع روسيا.

وتوضح الوثائق أن موسكو وبكين تنظران إلى الشبكة باعتبارها نموذجا متقدما للحروب الحديثة، لذلك ناقش المسؤولون إجراءات مختلفة للحد من فعاليتها في أي نزاعات مستقبلية.

وشملت المقترحات وسائل تشويش إلكترونية وتقنيات لإرباك عمل الشبكة، إلى جانب دراسة خيارات أخرى مرتبطة بالحرب السيبرانية والفضائية.

تبادل الخبرات بين أوكرانيا وتايوان

ويؤكد التحقيق أن الشراكة العسكرية بين البلدين تقوم على مبدأ تقاسم الأدوار وتبادل الخبرات.

فمن جهة، تستفيد الصين من الخبرة القتالية الروسية المتراكمة خلال الحرب في أوكرانيا. ومن جهة أخرى، توفر بكين لموسكو قدرات متقدمة في مجالات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والتقنيات الصناعية.

كما تشير المعلومات إلى أن الصين أرسلت ضباطا عسكريين للاطلاع على التطورات الميدانية في أوكرانيا، بينما تلقى جنود روس تدريبات على تشغيل الطائرات المسيّرة في مواقع داخل الأراضي الصينية.

قلق ألماني وغربي متزايد

أثار حجم التعاون العسكري بين موسكو وبكين قلقا متزايدا لدى الدول الغربية، خاصة بعد ظهور معلومات تتحدث عن تطوير أسلحة مشتركة وتدريب قوات وتبادل خبرات عسكرية بشكل منتظم.

وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن المعلومات الواردة في التحقيق تثير “قلقا بالغا”، محذرا من أن أي دعم إضافي للحرب الروسية في أوكرانيا قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع.

في المقابل، رفضت السفارة الصينية في برلين هذه الاتهامات، مؤكدة أن التعاون بين الصين وروسيا لا يستهدف أي طرف ثالث، ووصفت المزاعم الواردة في التحقيق بأنها تفتقر إلى أساس واقعي.

تعاون مرشح للتوسع

وتظهر بيانات السفر والوثائق التي اطلعت عليها الجهات المشاركة في التحقيق استمرار الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الصناعات الدفاعية والعسكريين من الجانبين خلال العامين الماضيين.

كما كشفت المعلومات أن المنتدى الروسي الصيني للتقنيات العسكرية يعتزم عقد اجتماعه المقبل في مدينة سانت بطرسبورغ، في خطوة تعكس استمرار التنسيق العسكري بين البلدين.

ويشير ذلك إلى أن العلاقات الدفاعية بين موسكو وبكين دخلت مرحلة أكثر عمقا وتنظيما، ما يفرض تحديات استراتيجية جديدة على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، ويزيد الترابط بين ملفات الصراع في أوكرانيا وتايوان.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى