دوليات

نتنياهو يخسر نفوذه في واشنطن.. وأمريكا تمضي نحو اتفاق جديد مع إيران

نتنياهو يخسر نفوذه في واشنطن مع اقتراب اتفاق أمريكي إيراني جديد

رصدت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تحولا لافتا في موقع إسرائيل داخل الولايات المتحدة.

معتبرةً أن تل أبيب انتقلت خلال الأشهر الماضية من موقع “الشريك الكامل” في الحرب على إيران إلى موقع الطرف الذي يراقب المفاوضات من الخارج، بينما تمضي واشنطن في مسار تسوية جديد مع طهران.

ويأتي هذا التحول، بحسب الصحيفة، بعد أكثر من عقد على الخطاب الشهير الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي عام 2015 في محاولة لإفشال الاتفاق النووي مع إيران، في وقت يجد نفسه اليوم بعيدا عن طاولة التفاوض الخاصة بأي اتفاق جديد.

إسرائيل خارج غرفة التفاوض

في بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير/شباط 2026، شهدت العلاقات بين الجانبين مستوى مرتفعا من التنسيق العسكري، شمل عمليات مشتركة ودعما لوجستيا متبادلا.

لكن المشهد تغير لاحقا، إذ بدأت واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران، بينما تراجع الحضور الإسرائيلي في مسار التفاوض.

ووفقا لهآرتس، لم يعد أمام نتنياهو سوى التعامل مع النتائج التي قد تخرج بها هذه المفاوضات.

كما أشارت الصحيفة إلى أن الحديث المتكرر سابقا عن التطابق الكامل بين المواقف الأمريكية والإسرائيلية لم يعد يعكس واقع العلاقة الحالية بين الطرفين.

ضربة لصورة نتنياهو السياسية

ترى وكالة رويترز أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران يمثل تحديا مباشرا للصورة السياسية التي بناها نتنياهو على مدار سنوات، باعتباره الزعيم القادر على التأثير في القرارات الأمريكية المتعلقة بإيران.

وخلال السنوات الماضية، قدم نتنياهو نفسه بوصفه صاحب نفوذ واسع داخل المؤسسات الأمريكية، إلا أن محللين ومسؤولين أمريكيين سابقين أكدوا أن التطورات الأخيرة أضعفت هذه الصورة بشكل واضح.

وفي السياق نفسه، نقلت رويترز عن مستشار نتنياهو السابق أفيف بوشينسكي قوله إن الاتفاق الأمريكي الإيراني يشكل “ضربة حاسمة” لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خاصة في ظل التوتر المتزايد بينه وبين إدارة الرئيس دونالد ترامب.

واشنطن تؤكد دعم إسرائيل

ورغم الخلافات بشأن الملف الإيراني، أكدت الإدارة الأمريكية أن التزامها بأمن إسرائيل لا يزال ثابتا.

ومع ذلك، يركز الجدل الحالي على حجم التأثير الإسرائيلي في صناعة القرار الأمريكي، وليس على طبيعة التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

وفي هذا الإطار، حذر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس منتقدي الاتفاق داخل إسرائيل من مهاجمة الولايات المتحدة، واصفا إياها بأنها “أقوى حليف متبقٍ لإسرائيل في العالم”.

تراجع نفوذ إيباك في السياسة الأمريكية

لم يقتصر التحول على الحكومة الإسرائيلية فقط، بل امتد أيضا إلى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.

ففي عام 2015، أنفقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “إيباك” عشرات الملايين من الدولارات لمحاربة الاتفاق النووي مع إيران.

أما اليوم، فقد اكتفت بإبداء تحفظات محدودة على التفاهمات الجديدة بين واشنطن وطهران.

وترى هآرتس أن اسم “إيباك” أصبح أكثر إثارة للجدل داخل المشهد السياسي الأمريكي، بينما تواجه المنظمة انتقادات متزايدة داخل أوساط الحزب الديمقراطي.

تغير في مواقف الحزبين الأمريكيين

تشير تقارير سياسية إلى أن نتنياهو فقد جزءا مهما من شبكة الدعم التي اعتمد عليها لسنوات داخل الحزب الجمهوري.

وفي الوقت ذاته، تتزايد داخل الحزب الديمقراطي الأصوات المطالبة بإعادة النظر في الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، بينما يدعو بعض التيارات التقدمية إلى اتخاذ خطوات أكثر تشددا، تشمل فرض قيود على صادرات السلاح.

لذلك، تبدو قدرة إسرائيل على التأثير في التوازنات السياسية الأمريكية أقل مما كانت عليه خلال السنوات الماضية.

استطلاعات الرأي تكشف تحولا في المزاج الأمريكي

تعكس استطلاعات الرأي الأخيرة تغيرا ملحوظا في نظرة الأمريكيين إلى الصراع في الشرق الأوسط.
فبحسب استطلاع “غالوب”، أبدى 41% من الأمريكيين تعاطفا أكبر مع الفلسطينيين مقابل 36% مع الإسرائيليين، وهي المرة الأولى منذ أكثر من عقدين التي تتراجع فيها الأفضلية الواضحة لصالح إسرائيل.

كذلك، أظهرت بيانات مركز “بيو” أن نسبة كبيرة من الأمريكيين تنظر إلى إسرائيل بصورة سلبية، في حين تراجعت مستويات الثقة بنتنياهو في القضايا الدولية.

أما استطلاع نشره معهد بروكينغز استنادا إلى بيانات جامعة ميريلاند، فأشار إلى أن غالبية المشاركين يرون أن الحرب على إيران أضرت بالمصالح الأمريكية.

نهاية مرحلة سياسية

تخلص هآرتس إلى أن التحولات التي تشهدها واشنطن، سواء داخل البيت الأبيض أو في أروقة جماعات الضغط أو حتى في الرأي العام، تعكس تراجعا في الأدوات التي استخدمتها إسرائيل لعقود للتأثير في القرار الأمريكي.

وبحسب الصحيفة، فإن المرحلة التي تمكن فيها نتنياهو من لعب دور مؤثر في توجيه السياسة الأمريكية تجاه إيران تقترب من نهايتها، في وقت تتغير فيه أولويات واشنطن وتوازناتها الداخلية بصورة متسارعة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى