
تشهد الجبهة الجنوبية اللبنانية تصعيدًا إسرائيليًا متواصلًا، يتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات نسف وتجريف في عدد من المناطق.
وسط سقوط ضحايا وتزايد التساؤلات حول أهداف التصعيد وحدود العمليات الإسرائيلية المقبلة.
وتبرز تلة علي الطاهر باعتبارها أحد أهم محاور التصعيد الأخير، في ظل الاستهدافات المتكررة التي طالت محيطها،
بالتزامن مع تحركات وتصريحات إسرائيلية تتحدث عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية في المنطقة.
تلة علي الطاهر.. موقع استراتيجي تحت النار
وأوضح عبد القادر عراضة، عبر الخريطة التفاعلية للجزيرة، أن تلة علي الطاهر أصبحت محورًا رئيسيًا في التطورات العسكرية الأخيرة.
ويأتي ذلك بعد زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى قلعة الشقيف، حيث أطل من موقعها على التلة، في خطوة تعكس الأهمية العسكرية التي توليها إسرائيل للموقع.
وترتفع تلة علي الطاهر أكثر من 670 مترًا عن سطح البحر، كما تتمتع بإطلالة استراتيجية على عدد من المحاور الحيوية في المنطقة.
وخلال الأيام الماضية، تعرضت التلة ومحيطها لقصف واستهداف متكرر، في وقت تحدثت فيه تقارير عن استعداد الجيش الإسرائيلي لتطويقها، بالتزامن مع تصريحات بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية هناك.
التصعيد يتوسع جنوبًا
في المقابل، لم يقتصر التصعيد الإسرائيلي على تلة علي الطاهر، بل امتد إلى مناطق أخرى في جنوب لبنان.
وشملت الاستهدافات دير الزهراني والأنصارية والنبطية الفوقا، إضافة إلى دير سريان وبني حيان ومركبا وبيت ياحون في جنوب الليطاني.
وفي دير الزهراني، أسفر قصف بطائرة مسيرة عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين، وفق ما أفادت به المصادر الواردة في التقرير.
كما تواصلت عمليات التجريف والنسف، ولا سيما في منطقة المنصوري، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الأهداف الإسرائيلية والرسائل التي تسعى تل أبيب إلى إيصالها من خلال هذا التصعيد.
إسرائيل تثبّت وجودها في الجنوب
من جهته، قال الخبير العسكري والاستراتيجي المتقاعد العميد إلياس حنا إن استمرار الوجود الإسرائيلي ضمن ما تسميه إسرائيل المنطقة “الأمنية” أو “الصفراء” يمثل العامل الثابت في المشهد الحالي.
وأشار إلى أن هذا الوجود يتركز في مواقع عدة، بينها المنصوري ومارون الراس والخيام، بينما يشكل التصعيد في تلة علي الطاهر أبرز المتغيرات الميدانية.
وبحسب حنا، انتقلت إسرائيل من سياسة الردع والاحتواء والعمليات المتقطعة إلى ما وصفه بـ”الردع العقابي”، بهدف منع حزب الله من إعادة التموضع وإعادة تنظيم قدراته العسكرية.
لماذا تكتسب التلة أهمية عسكرية؟
وترتبط تلة علي الطاهر عسكريًا بقلعة الشقيف والخيام وإصبع الجليل، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية بسبب إشرافها على محاور حيوية في المنطقة.
ويرى حنا أن السيطرة على المرتفعات تمنح إسرائيل قدرة أكبر على مراقبة مناطق واسعة والتأثير في التحركات العسكرية المحيطة بها.
كما اعتبر أن التصعيد في التلة قد يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى منع حزب الله من إعادة بناء منظومته العسكرية.
وفي السياق نفسه، ربط الخبير العسكري التطورات في جنوب لبنان بما يجري على جبهات أخرى، بينها غزة والضفة الغربية وسوريا واليمن والعراق، معتبرًا أن إسرائيل تتحرك ضمن رؤية إقليمية أوسع تستهدف القوى المرتبطة بإيران.

هل تقترب إسرائيل من عملية أوسع؟
وتتركز الأنظار حاليًا على طبيعة الخطوة الإسرائيلية المقبلة، خصوصًا مع استمرار القصف والتجريف والنسف في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يمثل التصعيد الحالي ضغطًا عسكريًا متدرجًا، أم أنه يمهّد لعملية إسرائيلية أوسع في الجنوب اللبناني؟
وفي الوقت نفسه، تواجه الدولة اللبنانية هامشًا محدودًا للتحرك الميداني، بينما تستمر المساعي الدبلوماسية والضغوط الدولية لاحتواء التصعيد.
ويأتي ذلك رغم توقيع لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران الماضي صيغة إطار تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية.
ومع ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن أي وجود عسكري إسرائيلي دائم في جنوب لبنان يتعارض مع الالتزامات الواردة في الاتفاق الإطاري، ولا يخدم مسار السلام.
وبالتالي، تبقى تلة علي الطاهر في صدارة المشهد العسكري في جنوب لبنان، وسط ترقب لما إذا كان التصعيد حولها سيبقى ضمن نطاق العمليات المحدودة، أم يتحول إلى خطوة تمهّد لتوسيع العمليات الإسرائيلية جنوبًا.



