
تتجه الأنظار إلى المسار الذي ستسلكه الساحة اللبنانية في المرحلة المقبلة، في ظل اختلاف واضح بين قراءات لبنانية تربط تطورات لبنان بما يجري في المنطقة، وبين توجه أميركي يسعى إلى فصل الملف اللبناني عن الأزمات الإقليمية.
وبحسب ما ينقله دبلوماسيون، تعمل واشنطن على مسارين متوازيين.
الأول يتمثل في محاولة منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من شن حرب واسعة على حزب الله، بما يحول دون عودة الجبهات إلى التلاقي، ويمنح الدولة اللبنانية هامشاً لمواصلة خطتها.
أما المسار الثاني، فيقوم على إبقاء التصعيد الإسرائيلي ورقة ضغط، بالتوازي مع العقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية التي تستطيع واشنطن استخدامها لدفع الأطراف اللبنانية نحو خيارات محددة.
وفي السياق نفسه، يقول دبلوماسيون إن قراراً إقليمياً اتُخذ باتجاه إحداث تغيير كبير في لبنان والمنطقة، بما يقود إلى واقع سياسي وأمني واقتصادي وعسكري جديد.
وبحسب هذه الرؤية، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد فرض وقائع جديدة على مستوى العلاقة بين لبنان وإسرائيل، وصولاً إلى هدف معلن يتمثل في التوصل إلى اتفاق سلام.

واشنطن ترسم مساراً جديداً للبنان
في المقابل، لا يقتصر الطرح الأميركي على الجانب الأمني والعسكري، إذ يتحدث الدبلوماسيون عن تكامل واضح بين الأهداف الأمنية والاقتصادية والمالية.
ويشمل ذلك، وفق ما ينقله الدبلوماسيون، ضغوطاً أميركية لتفكيك البنية العسكرية والأمنية والسياسية لحزب الله، إلى جانب مؤسساته المالية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والصحية.
وفي هذا الإطار، يبرز ملف البدائل، إذ يجري البحث في كيفية توفير خدمات ومشاريع ومساعدات يمكن أن تحل مكان المؤسسات المرتبطة بالحزب، إضافة إلى تحديد الجهات التي ستتولى التنسيق وتنفيذ هذه المشاريع.
وهكذا، يبدو أن المشهد اللبناني لا يرتبط فقط بالتطورات العسكرية، بل يتصل أيضاً بمسار سياسي واقتصادي أوسع، قد يعيد رسم شكل الدولة وعلاقاتها الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.



