دوليات

قبل انتهاء المهلة..واشنطن تستنجد بقنوات أوروبية جديدة

كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تحركات دبلوماسية أوروبية جديدة تهدف إلى كسر الجمود الذي يحيط بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد فيه تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتتقلص خيارات الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع.

ووفق الصحيفة، وسّعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دائرة اتصالاتها لتشمل النمسا واليونان، في محاولة للعثور على قنوات جديدة يمكن أن تساعد في الضغط على طهران أو تخفيف موقفها المتشدد.

واشنطن توسع اتصالاتها مع أوروبا

وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سلسلة اتصالات مع مسؤولين أوروبيين خلال الأيام الماضية.

فقد التقى روبيو، الثلاثاء، وزيرة الخارجية النمساوية بيتي ماينل رايزنجر في واشنطن، كما تحدث هاتفيا، الأربعاء، مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريس.

وبعد ذلك، أجرى وزيرا الخارجية النمساوي واليوناني، الخميس، اتصالين منفصلين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ورغم نفي وزارة الخارجية الأمريكية وجود تنسيق مباشر بشأن هذه الاتصالات، رأى دبلوماسي أوروبي أن توقيتها لم يكن مصادفة.

الملف الإيراني حاضر في اتصالات روبيو

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة، إنها لا تستطيع التعليق على توقيت الاتصالات التي تجريها الدول الأخرى.

وأكدت الوزارة في الوقت نفسه أن روبيو لم يطلب من الوزيرين النمساوي واليوناني التواصل مع إيران أو نقل رسائل إلى عراقجي.

ومع ذلك، أقرت الخارجية الأمريكية بأن الملف الإيراني كان حاضرا خلال مباحثات روبيو مع الوزيرين.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطا متزايدة بسبب استمرار الصراع مع إيران دون التوصل إلى حسم واضح.

لماذا تدخلت النمسا واليونان؟

وبحسب واشنطن بوست، قد لا تبدو النمسا واليونان الخيارين الأكثر وضوحا للوساطة بين واشنطن وطهران، إلا أن لكل منهما أوراقا يمكن أن تساعد في أي مسار تفاوضي مقبل.

وتستضيف العاصمة النمساوية فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي قد تؤدي دورا محوريا في أي اتفاق يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

كذلك، استضافت فيينا في السابق مفاوضات مهمة انتهت بالتوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

أما اليونان، فتملك قطاعا بحريا وشحنيا كبيرا، كما ترتبط مصالحها التجارية بحركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

لذلك، ركز وزير الخارجية اليوناني خلال اتصاله بعراقجي على أهمية حرية الملاحة والأمن البحري.

مضيق هرمز يضغط على واشنطن

وتأتي التحركات الأوروبية في وقت تتزايد فيه التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة حول العالم.

وبالتالي، لا تقتصر تداعيات الأزمة على الولايات المتحدة وإيران أو دول الشرق الأوسط، بل تمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة والشحن في مناطق مختلفة من العالم.

وفي ظل استمرار الأزمة، يرى محللون أن دخول دول أوروبية جديدة على خط الاتصالات قد يعكس رغبة متزايدة في تسريع الوصول إلى تسوية توقف الصراع وتحد من تداعياته الاقتصادية.

مهلة التفاهم الأمريكي الإيراني تقترب من نهايتها

وتتزامن هذه التطورات مع دخول المهلة الزمنية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران الماضي أيامها الأخيرة.

ومن المقرر أن تنتهي المهلة رسميا في 17 أغسطس/آب الجاري، ما يضيف مزيدا من الضغوط على الأطراف المعنية للتوصل إلى تفاهم قبل انتهاء الموعد.

وفي المقابل، يرى محللون أن هامش المناورة أمام ترمب أصبح محدودا، خصوصا مع ارتفاع الكلفة الاقتصادية للحرب وتراجع المخزونات الأمريكية من بعض الأسلحة الرئيسية.

كما تشكل تداعيات الحرب تحديا سياسيا للحزب الجمهوري، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وبذلك، تبدو التحركات الأوروبية الأخيرة محاولة لفتح مسارات جديدة بين واشنطن وطهران، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية مع اقتراب موعد حاسم في مسار التفاهم الأمريكي الإيراني.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى