
غادرت سفينة الحاويات الصينية “دبي تاور“ ميناء نينغبو شرقي الصين، السبت، متجهة إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي الذي يمتد بمحاذاة الساحل الروسي في المحيط المتجمد الشمالي.
وتأتي الرحلة في خطوة لافتة تعكس سعي الصين إلى تنويع طرق التجارة مع أوروبا، خصوصا في ظل اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط والمخاطر التي تواجه حركة الشحن وسلاسل الإمداد.
طريق بحري جديد بين الصين وأوروبا
تندرج رحلة “دبي تاور” ضمن مشروع طريق الحرير القطبي، الذي تراهن عليه بكين لتوسيع خياراتها التجارية بين آسيا وأوروبا.
ومن المقرر أن يتحول هذا المسار إلى خدمة شحن أسبوعية خلال موسم الملاحة الصيفي، ما يعزز حضوره كخيار بديل أمام شركات النقل البحري.
ويعبر الطريق البحري الشمالي المحيط المتجمد الشمالي، ويمتد على طول الساحل الشمالي لروسيا، ليربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي.
أقصر من طريق قناة السويس
وتكمن أهمية الطريق البحري الشمالي في قصر المسافة مقارنة بالمسار التقليدي عبر قناة السويس.
وتشير البيانات إلى أن الرحلة عبر المسار القطبي قد تقطع مسافة تقارب نصف المسافة التي تقطعها السفن عبر قناة السويس، الأمر الذي قد يساعد شركات الشحن على تقليل مدة الرحلات وتكاليف النقل.
وبالتالي، تسعى شركات الشحن إلى الاستفادة من هذا المسار، خصوصا خلال أشهر الصيف عندما تسمح ظروف الجليد بالملاحة دون الحاجة إلى كاسحات جليد في بعض المناطق.
الصين تتجنب مخاطر الشرق الأوسط
وتأتي الخطوة الصينية في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متزايدة على خلفية الحرب الأميركية على إيران، ما يرفع المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية وسلاسل الإمداد.
وبهذا المسار، تستطيع السفن المتجهة من الصين إلى أوروبا تجنب المرور عبر أجزاء من الشرق الأوسط، ما يمنح الطريق القطبي أهمية إضافية بالنسبة إلى شركات النقل التي تبحث عن بدائل للممرات التقليدية.
ومع ذلك، لا تخلو هذه الرحلة من المخاطر، إذ يرتبط الطريق البحري الشمالي بالظروف المناخية وموسم الملاحة والتحديات الأمنية والبيئية.
سفن دولية استخدمت الطريق القطبي
ولا تعد الصين أول دولة تستفيد من الطريق البحري الشمالي، فقد استخدمت شركات شحن دولية هذا المسار في رحلات تجارية خلال السنوات الماضية.
ومن بين تلك الشركات شركة ميرسك الدنماركية، التي خاضت تجربة عبور الطريق في عام 2018.
وتتولى شركة “سي ليجند” تشغيل الخط الجديد حتى أكتوبر/تشرين الأول، مستفيدة من فترة ذوبان الجليد التي تتيح ظروفا أكثر ملاءمة للملاحة في القطب الشمالي.
“دبي تاور” في طريقها إلى أوروبا
وبحسب الجدول الزمني للرحلة، ستعبر سفينة “دبي تاور” مضيق بيرينغ شمال شرقي روسيا، قبل أن تتجه غربا بمحاذاة الساحل الروسي.
ومن المتوقع أن تصل السفينة إلى ميناء فيلكستو البريطاني في السابع من سبتمبر/أيلول، قبل أن تواصل رحلتها إلى هامبورغ في ألمانيا وغدينيا في بولندا خلال الأسبوع نفسه.

مخاوف بيئية في القطب الشمالي
في المقابل، يثير توسع حركة الشحن في القطب الشمالي مخاوف بيئية متزايدة.
وتحذر جماعات بيئية من تأثير زيادة حركة السفن على الغطاء الجليدي والنظام البيئي الحساس في المحيط المتجمد الشمالي.
لذلك، ورغم المكاسب التجارية المحتملة، يبقى مستقبل الطريق البحري الشمالي مرتبطا بعوامل عدة، أبرزها الظروف المناخية، وموسم الملاحة، والتحديات الأمنية، إلى جانب التأثيرات البيئية.
وفي حال توسع استخدامه، قد يتحول الطريق البحري الشمالي إلى مسار مهم للتجارة بين الصين وأوروبا، خصوصا مع استمرار البحث عن طرق شحن أقصر وأكثر تنوعا بعيدا عن الممرات البحرية التقليدية.



