
نقاشات حول المؤسسة العسكرية… والقرار السياسي لم يُحسم
تتواصل في لبنان النقاشات السياسية والأمنية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وسط معلومات متداولة عن مقاربات جديدة للملف الأمني والعسكري، بالتزامن مع الضغوط الدولية المتزايدة والبحث في مستقبل الاتفاق المطروح بين بيروت و واشنطن.
وتشير معطيات سياسية إلى أن فكرة إجراء تغييرات في بعض المواقع الأمنية والعسكرية كانت قد طُرحت خلال اجتماعات رسمية رفيعة المستوى، حيث جرى التداول باحتمالات متعددة لمعالجة بعض الملفات الحساسة، إلا أن هذه الطروحات لم تصل إلى مرحلة النضوج السياسي والعسكري التي تسمح بتحويلها إلى قرارات تنفيذية.
وفي هذا الإطار، تؤكد أوساط مطلعة أن قيادة الجيش لا تزال تمارس مهامها بصورة طبيعية، فيما يبقى أي قرار يتعلق بالمواقع العسكرية من صلاحيات المؤسسات الدستورية المختصة.
تنسيق أميركي – لبناني يتوسع ميدانياً
بالتوازي مع الحراك السياسي، برزت الزيارة الأخيرة لقائد القيادة المركزية الأميركية إلى بيروت، والتي حملت أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، خصوصاً في ظل استمرار التعاون بين الجيش اللبناني والجانب الأميركي.
وتفيد المعلومات بأن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة أميركية مباشرة لبعض الخطوات التنفيذية المرتبطة بانتشار الجيش في مناطق محددة، عبر ضباط تابعين للقيادة المركزية الأميركية، في إطار برامج التنسيق والدعم القائمة بين الجانبين.
وتؤكد مصادر مطلعة أن العلاقة بين المؤسسة العسكرية اللبنانية والقيادة المركزية الأميركية تشهد مستوى عالياً من التفاهم والتنسيق، لا سيما في الملفات المرتبطة بالاستقرار الأمني جنوب البلاد.
بري يتمسك بتحفظاته على الاتفاق
على المستوى السياسي، لا يزال الاتفاق المطروح يواجه سلسلة من الاعتراضات والملاحظات من قوى وشخصيات لبنانية بارزة.
وتشير المعلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يعارض مبدأ التفاوض بحد ذاته، لكنه يتمسك برفض عدد من البنود الواردة في الصيغة المتداولة، معتبراً أن أي تفاهم من هذا النوع لا يمكن أن يمر من دون العودة إلى المؤسسات الدستورية المختصة.
كما تؤكد أوساط سياسية أن بري يرى أن أي اتفاق يحتاج إلى موافقة رسمية من مجلس الوزراء، وقد يتطلب كذلك المرور عبر مجلس النواب وفقاً لطبيعته ومضمونه.
مخاوف من تداعيات سياسية وطائفية
في موازاة ذلك، تحذر مراجع سياسية من أن استمرار الانقسام حول الاتفاق قد يفتح الباب أمام توترات سياسية وطائفية لا يحتاجها لبنان في هذه المرحلة الحساسة.
وتلفت المعلومات إلى وجود تحفظات لدى عدد من القوى السياسية على بعض البنود، وخصوصاً تلك المتعلقة بآليات الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، إضافة إلى بنود أخرى يُنظر إليها على أنها قد تحد من قدرة لبنان على ملاحقة الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية مستقبلاً.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر سياسية أن هناك إجماعاً على دعم مؤسسات الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بيدها، لكن الخلاف يتمحور حول تفاصيل الاتفاق وآليات تطبيقه والضمانات المرتبطة به.
إسرائيل تتمسك بشروطها
في المقابل، لا تظهر المؤشرات الحالية أي تبدل في الموقف الإسرائيلي، إذ لا تزال تل أبيب تتمسك بحرية تنفيذ عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، كما ترفض تقديم أي التزامات واضحة بشأن الانسحاب الكامل من المناطق التي تحتلها قبل حسم ملف سلاح حزب الله.
ويعتبر مراقبون أن هذه المواقف تمثل إحدى أبرز العقبات أمام أي تفاهم نهائي، خصوصاً في ظل استمرار التباعد بين المطالب اللبنانية والإسرائيلية بشأن القضايا الأمنية والعسكرية العالقة.
زيارة من نظام الشرع مرتقبة إلى بيروت
وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لوزير خارجية الشرع أسعد الشيباني إلى بيروت خلال الأيام المقبلة.
ومن المتوقع أن تشمل الزيارة لقاءات مع الرؤساء الثلاثة وعدد من المسؤولين اللبنانيين، لبحث ملفات ثنائية وإقليمية تتصل بالعلاقات بين البلدين وبالتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وبين التعقيدات السياسية والحسابات الأمنية والتجاذبات الإقليمية، يبدو أن الاتفاق المطروح لا يزال يواجه طريقاً مليئاً بالعقبات، فيما تبقى الأسابيع المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كان سيبصر النور أم سيلتحق بمحاولات سابقة لم يكتب لها النجاح



