اقتصاد

أزمة مضيق هرمز تهدد أسواق الطاقة العالمية.. هل تفقد أوروبا ميزتها الصناعية؟

أزمة مضيق هرمز تضغط على أسواق الطاقة العالمية

تواصل أزمة مضيق هرمز إرباك أسواق الطاقة العالمية مع استمرار تعطل حركة الملاحة وتراجع إمدادات النفط والغاز، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات اقتصادية قد تمتد إلى مختلف الأسواق إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان يعبره قبل اندلاع الحرب على إيران نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، إضافة إلى 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، كما كانت تمر عبره يوميًا قرابة 20 مليون برميل من النفط الخام، بقيمة سنوية بلغت نحو 600 مليار دولار، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

خسائر كبيرة وصعوبة في إيجاد بدائل

وخلال استعراض عبر الشاشة التفاعلية للجزيرة، أوضح الإعلامي عمار طيبي أن المضيق شهد فترات من الإغلاق الكامل والتعطل الجزئي خلال أشهر الحرب، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج دول المنطقة بأكثر من 14 مليون برميل يوميًا.

علاوة على ذلك، تجاوزت خسائر عائدات الطاقة 15 مليار دولار خلال الأسابيع الأولى من الصراع، بينما يصعب تعويض الإمدادات المفقودة، لأن نحو 70% من النفط الذي يعبر المضيق لا يمكن نقله عبر مسارات بديلة بسبب محدودية البنية التحتية.

خطوط الأنابيب تخفف الأزمة ولكنها لا تعوضها

في المقابل، لجأت بعض الدول إلى حلول بديلة لتقليل تأثير الأزمة. فقد استخدمت السعودية خط أنابيب شرق-غرب بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

كما اعتمدت الإمارات على خط أنابيب الفجيرة بطاقة 1.8 مليون برميل يوميًا، بينما سعى العراق إلى زيادة صادراته عبر خط كركوك-جيهان المار بتركيا.

ورغم هذه البدائل، يؤكد الخبراء أن قدراتها لا تكفي لتعويض الكميات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط متواصل.

أوروبا تواجه تحديات متزايدة بسبب أزمة الطاقة

في سياق متصل، كشف تقرير أعده يوسف خطاب للجزيرة أن الاقتصادات الأوروبية ما تزال تعاني آثار أزمة الطاقة، رغم انخفاض الأسعار مقارنة بالذروة التي سجلتها عام 2022.

ولا تزال أسعار الغاز الطبيعي أعلى بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، فيما ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 38%، وهو ما يزيد الضغوط على الشركات الصناعية ويضعف قدرتها التنافسية.

خسائر في الوظائف الصناعية

نتيجة لذلك، فقدت أوروبا أكثر من مليون وظيفة صناعية بين عامي 2019 و2023، بينما شهدت ألمانيا وحدها إلغاء نحو 143 ألف وظيفة صناعية خلال عام 2025 بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وفي الوقت نفسه، تواجه دول مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا واليونان تحديات أكبر نتيجة اعتمادها على الوقود الأحفوري، في حين نجحت فرنسا والسويد وفنلندا في الحد من تأثير الأزمة بفضل تنوع مصادر إنتاج الكهرباء.

الطاقة المتجددة تقلل التكاليف لكنها تفرض تحديات جديدة
من جهة أخرى، تعتمد هذه الدول على مزيج من الطاقة النووية والكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهو ما ساهم في خفض تكلفة الكهرباء خلال يونيو الماضي إلى ما بين 33 و61 يورو لكل ميغاواط/ساعة مقارنة بألمانيا.

كذلك، ارتفعت قدرات الطاقة الشمسية في أوروبا إلى أربعة أضعاف بين عامي 2021 و2025، بينما زادت قدرات تخزين البطاريات عشرة أضعاف.

ومع ذلك، يفرض الاعتماد المتزايد على مصادر متقطعة مثل الرياح والطاقة الشمسية تحديات إضافية أمام شبكات الكهرباء وأنظمة التخزين.

هل تفقد أوروبا ميزتها الصناعية؟

في الختام، تشير المؤشرات إلى أن استمرار أزمة مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الطاقة قد يفاقمان الضغوط على الاقتصاد الأوروبي، كما قد يؤثران في تنافسية القطاع الصناعي خلال السنوات المقبلة، ما يدفع الحكومات الأوروبية إلى تسريع خطط تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى