دوليات

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. ماذا تعني السيطرة على المخا وميون؟

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. ماذا تعني السيطرة على المخا وميون؟

تتجه الأنظار إلى الساحل الغربي لليمن، مع توسع جماعة أنصار الله (الحوثيين) في مناطق ساحلية استراتيجية، وصولاً إلى مدينة المخا ومناطق قريبة من مضيق باب المندب.

ولا تقتصر أهمية هذا التقدم على المكاسب العسكرية، بل تمتد إلى حسابات استراتيجية مرتبطة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

توسع الحوثيين نحو باب المندب

خلال الأيام الماضية، وسّع الحوثيون نطاق انتشارهم في الساحل الغربي، وسط تقارير عن سيطرتهم على مناطق وجزر استراتيجية.

ويمنح هذا التوسع الجماعة موقعاً أقرب إلى خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وبالتالي ورقة ضغط إضافية في الصراع اليمني والتجاذبات الإقليمية.

ويأتي ذلك بعد سنوات اعتمد خلالها الحوثيون على الصواريخ والطائرات المسيّرة في استهداف سفن ومصالح مرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر.

أما اليوم، فيأخذ الحضور الحوثي شكلاً ميدانياً أكثر قرباً من واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ماذا تعني السيطرة على جزيرة ميون؟

أفاد مسؤول حكومي يمني محلي لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الحوثيين استكملوا السيطرة على منطقة باب المندب وجزيرة ميون الواقعة وسط المضيق.

وأضاف المسؤول أن قوارب تقل مسلحين حوثيين وصلت إلى الجزيرة، بعد مغادرة القوات الحكومية لها يوم الخميس.

كذلك، تحدث شهود عيان عن انتشار عناصر حوثية على شواطئ باب المندب، إلى جانب تسيير دوريات بمركبات عسكرية في المنطقة.

وتقع جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، في قلب مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وتفصل الجزيرة بين ممرين بحريين، أحدهما شرقي ضيق بمحاذاة الساحل اليمني، والآخر غربي أوسع ويشكل المسار الرئيسي للملاحة الدولية.

وبالتالي، يمنح موقع ميون أهمية عسكرية وجيوسياسية كبيرة، خصوصاً بسبب إشرافها على حركة السفن العابرة للمضيق.

باب المندب.. ورقة ضغط استراتيجية

يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والبحر العربي، وتمر عبره حركة واسعة من التجارة وسفن الطاقة.

لذلك، فإن تعزيز النفوذ الحوثي في المناطق القريبة من المضيق قد يمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في أمن الملاحة وحركة السفن.

كما يمكن أن يتحول هذا النفوذ إلى ورقة ضغط سياسية وعسكرية خلال أي مفاوضات مرتبطة بالملف اليمني.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التوسع باتجاه باب المندب يعكس محاولة للانتقال من التأثير عن بُعد إلى فرض حضور ميداني مباشر قرب خطوط الملاحة الدولية.

المخا والساحل الغربي

على المستوى المحلي، يسعى الحوثيون إلى توسيع نطاق نفوذهم على الشريط الساحلي الممتد جنوب الحديدة.

ومن شأن ذلك تقليص هامش تحرك القوات الحكومية والمقاومة الوطنية، فضلاً عن الضغط على مدينة تعز من جهتها الغربية.

كما يمنح السيطرة على المناطق الساحلية الجماعة قدرة أكبر على التأثير في طرق الإمداد والمنافذ الحيوية المرتبطة بالبحر الأحمر.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحوثيين سيطروا خلال الأيام الماضية على عدد من المناطق والجزر الاستراتيجية، من بينها مدينة المخا وجزيرة زقر.

في المقابل، تحدثت مصادر عسكرية عن حصار قوات حكومية متمركزة في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، وسط مناشدات بتقديم الدعم وإنهاء الحصار.

تصعيد متبادل في الساحل الغربي

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الهجمات المتبادلة بين الطرفين في عدد من الجبهات.

وأفادت تقارير محلية بأن الحوثيين جددوا قصف منطقة رأس العارة الساحلية في محافظة لحج، بالقرب من باب المندب.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام تابعة للجماعة عن غارات جوية استهدفت مطار المخا.

كما أعلنت القوات الحكومية اليمنية مساء الخميس أنها ستستخدم “كافة ومختلف الأسلحة والنيران” ضد التحركات العسكرية للحوثيين ضمن مناطق حددتها على الخريطة.

ودعت القوات اليمنية المدنيين إلى تجنب استخدام طريق تعز-المخا حتى إشعار آخر، والابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.

تحذيرات من تداعيات السيطرة على باب المندب

وفي السياق ذاته، حذر مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي من مساعي الحوثيين لفرض واقع جديد في البحر الأحمر.

وأكد السعدي أن تزايد السيطرة الحوثية على المناطق القريبة من باب المندب يمثل خطراً على الأمن الإقليمي والدولي، مشدداً على أهمية أمن المضيق بالنسبة إلى حركة الملاحة.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تصاعد القتال في عدد من الجبهات اليمنية، خصوصاً الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين في جنوبي الحديدة وأجزاء من تعز وصولاً إلى المخا والمناطق المطلة على باب المندب.

ماذا يعني ذلك للملاحة الدولية؟

تضع التطورات الأخيرة مضيق باب المندب في قلب المشهد الإقليمي من جديد.

فالموقع الجغرافي للمضيق يجعله نقطة حيوية لحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

وبناءً عليه، فإن اتساع نفوذ الحوثيين بالقرب من المضيق قد يرفع مستوى المخاوف بشأن أمن السفن وحركة التجارة الدولية.

ويرى مراقبون أيضاً أن تعاظم النفوذ الحوثي في باب المندب قد يمنح إيران وحلفاءها ورقة ضغط إضافية، خصوصاً بالتزامن مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وهكذا، لم تعد معركة الساحل الغربي مرتبطة فقط بخريطة السيطرة داخل اليمن، بل باتت تحمل أبعاداً إقليمية ودولية تتصل بأمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى