دوليات

هل تتراجع مكانة واشنطن؟ تحركات دولية تعيد رسم العلاقة مع الولايات المتحدة

تشهد علاقة عدد متزايد من دول العالم بالولايات المتحدة مراجعة تدريجية، في ظل تحركات مالية وسياسية واقتصادية تشير إلى رغبة في تقليص الاعتماد على واشنطن.

وبحسب تقرير نشره موقع “أكسيوس” للكاتب نيل روثتشيلد، بدأت الولايات المتحدة تفقد تدريجيا جزءا من جاذبيتها لدى حكومات أجنبية كوجهة لإيداع الأموال وشراء الأسلحة وإرسال الطلاب.

ويرى التقرير أن هذه التحولات، رغم محدوديتها حتى الآن، قد تؤثر على بعض المزايا التي عززت النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي الأمريكي لعقود.

تحركات بشأن احتياطيات الذهب

وفي هذا السياق، نقلت هولندا مؤخرا 86 طنا من الذهب من الولايات المتحدة وكندا، مبررة الخطوة بالحاجة إلى التحوط من “مخاطر نظامية قصوى”.

كذلك، أخرجت فرنسا كامل احتياطياتها الذهبية من نيويورك، بينما تناقش ألمانيا اتخاذ خطوة مماثلة.

ولا تتوقف إعادة الحسابات عند احتياطيات الذهب، إذ أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر عالميا، خططا لخفض حيازاته من سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع اضطرابات شهدتها أسواق السندات.

أوروبا تقلل الاعتماد على واشنطن

وفي المجال الدفاعي، تبحث دول أوروبية زيادة الاعتماد على الصناعات العسكرية المحلية وتقليص ارتباطها بالقدرات الأمريكية.

كما يعمل الاتحاد الأوروبي على وضع قواعد جديدة للخدمات السحابية، قد تحد من حصول شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى على عقود مرتبطة ببيانات وبنى تحتية حساسة.

وبذلك، لا تقتصر التحولات على المجال المالي، بل تمتد إلى قطاعات السلاح والتكنولوجيا، في مؤشر على سعي أوروبي لتعزيز القدرات الذاتية.

تراجع جاذبية الولايات المتحدة

وعلى مستوى الأفراد، تشير البيانات إلى تراجع جاذبية الولايات المتحدة لدى بعض الفئات.

فقد انخفض إقبال الطلاب الدوليين على الجامعات الأمريكية بنسبة 10%، بينما تراجع السفر الدولي إلى الولايات المتحدة بنسبة 5.5% خلال عام 2025.

كما سجلت السياحة الكندية إلى الولايات المتحدة انخفاضا بنسبة 25%.

تراجع الثقة بواشنطن

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات مركز “بيو” للأبحاث أن المجر وبولندا هما الدولتان الوحيدتان من بين 10 دول أوروبية شملها الاستطلاع اللتان ما زالتا تسجلان أغلبية ترى الولايات المتحدة شريكا موثوقا.

في المقابل، قالت أغلبيات في الدول الأوروبية العشر إنها تفتقر إلى الثقة في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقدرته على اتخاذ القرارات الصحيحة في القضايا الدولية.

ومع ذلك، لا تعني هذه المؤشرات أن حلفاء واشنطن يتجهون إلى التخلي عنها بشكل كامل.

فالدولار لا يزال العملة المهيمنة عالميا، كما يعتمد حلفاء الولايات المتحدة بدرجة كبيرة على قدراتها العسكرية، بينما تحتفظ الجامعات الأمريكية بموقعها كوجهة رئيسية للطلاب الدوليين.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى تحولات تدريجية في علاقة دول العالم بالولايات المتحدة، لكنها لا ترقى حتى الآن إلى مستوى فك الارتباط الشامل.

ومع استمرار هذه التحركات في المال والدفاع والتكنولوجيا والتعليم والسفر، قد تواجه واشنطن خلال السنوات المقبلة اختبارا متزايدا للحفاظ على مكانتها التقليدية على الساحة الدولية.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى